منظمة الأمم المتحدة، ممثلة (باليونسيف) وجمعية حقوق الإنسان، تحارب وتجرم تزويج القاصرات، وتعتبره عنفا جنسيا للأطفال.
وقد فطنت وزارة العدل ــ مشكورة ــ إلى ذلك، فرفعت منذ عامين مشروعا متكاملا يتضمن مسببات اجتماعية وصحية، حول ضرر زواج الفتيات دون سن الخامسة عشرة، للرئاسة العامة للبحوث والإفتاء، مطالبة بإصدار فتوى تقنن زواج القاصرات.
وإلى يومنا هذا والمشروع ما زال يقبع داخل الأدراج المغلقة.
وهذه الظاهرة المؤسفة ليست موجودة عندنا فقط، ولكنها موجودة في كل البلاد العربية تقريبا، وهي تمارس علنيا وسريا كذلك.
وقد ذهلت عندما قرأت دراسة حول الاعتداءات الجنسية تجاه الأطفال في المغرب، التي أثبتت أن تلك الزواجات المتجنية قد شهدت ارتفاعا كبيرا بلغ (91%)، في ظرف تسع سنوات لا غير، مسجلا في عام (2013) وحده (35.152) عقد زواج.
فظاهرة زواج القاصرات في العالم عموما قد وصلت معدلاتها إلى أرقام من الصعب تصديقها، فخلال كل دقيقتين تتزوج طفلة برجل كبير بالسن في مكان ما من العالم.
كما أن الظاهرة لا تخضع لقوة التقاليد فحسب، بل أيضا ترتبط بشدة بالأوضاع الاقتصادية السيئة وبعوامل قاهرة مثل الحروب.
ولو أننا أخذنا ــ على سبيل المثال ــ (سوريا) المنكوبة بحربها العبثية، نجد أنها أفرزت مأساة ما بعدها مأساة، حيث إن (الطفلات) اللواتي لم يبلغن الحلم بعد، يتهافت على شرائهن من أهاليهن، رجال كبار لا يخافون الله، مستغلين أوضاعهم المزرية.
وحزنت عندما شاهدت مقابلة تلفزيونية لطفلة سورية لا يزيد عمرها على (14) سنة واسمها (خلود)، وكانت تحمل بين يديها طفلها الرضيع، وقالت وهي تبكي: لقد أرغمني أهلي على الزواج وعمري (12) سنة، إنني أريد أن أدرس، إنني أحسد زميلاتي اللواتي يتهكمن علي.
إن هذه الثقافة الخائبة مستشرية ومتغلغلة في بعض الفئات من مجتمعنا. ولفت نظري أن تلك الثقافة عبر عنها الشعر والغناء أصدق تعبير، وأخذت استعرض بعض ما جادت به ذاكرتي، وعلى كل من أراد أن يغني معي فليغن:
اغنم زمانك أمانه يا حبيب اغنم
اغنم وعادك صغير السن طيشاني
خايف عليك بعد (16) سنة تندم
تنسى شبابك وأحبابك وتنساني
ويرد عليه الآخر: (عاده صغير يربونه) ــ لا ومن زيادة فرحته، أخذ يدور حول نفسه ويرقص قائلا: ودان ودان وادانه/ وادان وادان وادانه.
وها هو عمنا الشاعر الجاهلي القديم يفتخر قائلا: تعلق قلبي (طفلة) عربية(!!).
و(الشق والبعج) أن الشعر الشعبي لم يسلم كذلك من هذا الشرف، وإليكم ما قاله الشاعر (الأشيب الخشن):
لا جيت اخمه صيح يبا امه
لا رحمة امه عيت عليا
وترجمتها المعاصرة: إذا هممت باحتضانها، ارتعبت واستنجدت بأمها قائله: (الحقيني يا ماما)، حتى الأم التي دافعت عن ابنتها وصدته عنها، دعا عليها هو بالهلاك وعدم الرحمة.
عاده صغيّر يربونه
11 يناير 2015 - 19:02
|
آخر تحديث 11 يناير 2015 - 19:02
تابع قناة عكاظ على الواتساب