تعتبر خطة التنمية العاشرة استمرارا للنهج التنموي، الذي حرصت المملكة على إتباعه على امتداد العقود الخمسة الماضية، حيث اهتمت بتنمية القوة البشرية وزيادة توظيفها، والارتقاء المستمر بمهاراتها وتنمية قدراتها، وتوفير فرص العمل المتاحة لها. وقد انطوت الخطط على البرامج والسياسات التي تستهدف رفع قدرات العنصر البشري الوطني لتواكب متطلبات سوق العمل والتطورات المتسارعة في تقنيات الإنتاج وأساليب الإدارة. كما أولت الخطط اهتماما بتعزيز ثقافة العمل وتحفيز العمالة الوطنية على الإبداع والابتكار والتجديد وصولا إلى مستوى عمالة المعرفة والتي يتطلبها التحول المنشود نحو اقتصاد المعرفة، واستهدفت الخطط أيضا بتنمية سوق العمل السعودي، وارتقاء بمستوى خدماته وكفاءته، بما يضمن توجيه عناصر العمل نحو أفضل الاستخدامات، بما يحقق الانسجام بين جانبي العرض والطلب من العمالة. ولهذا الغرض تضمنت الخطط حزمة من السياسات التي تستهدف معالجة الاختلالات التي يعاني منها سوق العمل، وفي مقدمتها ارتفاع درجة الاعتماد على العمالة الوافدة ما أدى إلى ظهور مشكلة البطالة.
وأوضح تقرير المسيرة التنموية لعام 1430هـ، ضخامة إنفاق المملكة على خطط التنمية البشرية منذ العام 1970م، إذ شكلت المخصصات الاستثمارية لهذا القطاع ما نسبته 31 % من إجمالي استثمارات أول خطة للتنمية في المملكة (1970-1974م)، وبلغت نسبته 23 % في خطة التنمية الثانية، و28 % في الخطة الثالثة، ثم ارتفعت النسبة إلى 51 % في الخطة الرابعة، و68 % في الخطة الخامسة، أما في الخطط الثلاث الأخيرة فقد بلغت 75 % من جملة مخصصات كل خطة، وترجمة هذه النسب إلى أرقام، حيث إن الواقع يقول: لقد تم إنفاق أكثر من تريليوني ريال منها حوالى واحد تريليون ريال على تنمية الموارد البشرية منذ عام 1995 وحتى العام الماضي. فالظاهر أن خطط التنمية أولت عناية كبيرة بتطوير الكوادر البشرية في بدايات خطط التنمية، حيث تم ابتعاث أكثر من (29) ألف طالب للدراسة في الخارج، كما أن برنامج خادم الحرمين الملك عبدالله للابتعاث للخارج سيساهم في تحقيق آلاف الطلاب المؤهلين علميا أفضل مستوى، وهذا في إطار تنمية الموارد البشرية التي هي ركيزة التنمية الشاملة وهو الأكثر تحديا بتحقيق أهداف الخطة حيث ما زالت معدلات البطالة عالية بالرغم من حجم الفرص الوظيفية التي يفتحها الاقتصاد سنويا بينما ترتفع أعداد الوافدين بشكل كبير وترى الخطة أن معدلات البطالة ستنخفض إلى النصف بنهايتها ويبقى ذلك أقل من الطموح حيث يفترض أن يكون هناك إعادة دراسة لواقع سوق العمل لدينا واحتياجاته من الخارج وتسهيل دخول الشباب إليه أكثر مما هو قائم حاليا. وعندما نتحدث عن تقييم الخطط التنموية وما تحقق منها على أرض الواقع تبرز أهمية القياس. ففي عالم الأعمال هناك دائما مقارنة بين ما هو مخطط وما أنجز على أرض الواقع، لذا يجب على الجهات الرقابية المسؤولة مراقبة تنفيذ الخطط على أرض الواقع.

* أستاذ المحاسبة بجامعة الطائف