في الحلقة الماضية تحدث الشيخ دخيل بن غرم الله المقبل شيخ شمل بني ميمون من خثعم عن نظام القبيلة وكيف ان قبيلة بني ميمون شاركوا في هزيمة ابرهة الاشرم واصحاب الفيل وهزموا الاتراك وفي هذه الحلقة يختتم سردياته عن كتيبة من خثعم شاركت في معركة القادسية مع سعد بن ابي وقاص وكيف ان بعضا من افراد القبيلة يصهرون الحديد لصنع الآلات الزراعية.
يقول الشيخ دخيل انه رغم تفرق القبيلة الى قبائل بعد توحيد المملكة الا ان اخر اهلها لا يزالون متماسكين.
يقول الشيخ دخيل: قبل الاتراك يسجل التاريخ ايضا ان لخثعم كتيبة شاركت في معركة القادسية مع سعد بن ابي وقاص، وكان لهم امارة في الاندلس.
وتشتهر منطقة قبائل خثعم باوديتها الخصبة ووفرة المياه التي تختزنها السدود التي انشأتها الدولة، ويمارس السكان حرفة الزراعة في وادي شرى ويركزون على الحبوب والفواكه والخضروات التي تسد احتياجات اسواق منطقة الباحة ويعمل بعض السكان بحرفة رعي الماعز والضأن التي تشتهر فيها المنطقة بمراعيها الخصبة وتكسو الجبال المرتفعة وغاباتها الكثيفة التي تنمو فيها اشجار الزيتون والطلح والعرعر، ويرتادها الناس والمصطافون من شتى مناطق بلادنا الحبيبة للتنزه ومن اشهر هذه الغابات «الشهباء والمستظل وماطوة والحويط» وتعتبر هذه مصدرا للاخشاب التي يستخدمها السكان في بناء البيوت على الطراز القديم الذي مضت عليه قرون عديدة.
ويعمل فريق من اهالي خثعم بصهر الحديد واستخدامه في صناعة بعض الآلات القديمة التي يحتاجها النشاط الزراعي مثل المحراث والمسحاة والمعول والمطرقة كما يعمل البعض الآخر على دباغة الجلود وصنع بيوت الشعر.
ورغم تماسك «خثعم» وتكافل افرادها اجتماعياً الا انها تفرقت قبائل واستقلت كل واحدة بذاتها ويرجع الشيخ دخيل ذلك الى استتباب الامن والاستقرار بعد توحيد المملكة حيث رأت قبائل خثعم التمدد والانتشار دون الاقتصار على موقع واحد ولا سيما بعد ان وفرت الدولة الكثير من المرافق والخدمات التي ساعدت على الانتشار العمراني والتوطين.
سر التماسك
وهنا يطل السؤال كيف تكون القبيلة متماسكة وافرادها متفرقون في مناطق او مواقع مختلفة؟
فيجيب شيخ شمل بني ميمون من خثعم قائلاً: قبل توحيد المملكة لم يكن هناك امان او استقرار ولذلك كانت القبائل تتكاتف مع بعضها لمواجهة الحروب التي تخوضها مع آخرين جاءوا ليهددوا استقرارها، اما الآن فالكل يعيش في امان واستقرار مما انعكس ايجابياً على فروع القبيلة كلها حيث يتواصل الجميع مع القبائل الاخرى تحت مظلة الوطن الواحد، والهدف الواحد وهذا سر عظمة النظام القبلي عندما يصل افراده الى قمة النضج والتعامل بشكل واع وعقل مستنير مع العالم من حولهم ومع قيادتهم والمسؤولين في منطقتهم والذين لا يدخرون وسعاً في سبيل خدمتهم والارتقاء بهم.
كجزء من المنظومة
ويشعر ابناء قبائل بني ميمون بأنهم جزء لا يتجزأ من منظومة الدولة وايماناً منهم بدور القبيلة في تنمية المجتمع والمحافظة على ثوابت الوطن ومكتسباته وحماية مقدراته من العبث، وكان لهم موقف مشرف في مواجهة ما يتعرض له الوطن من احداث ارهابية متفرقة من قبل الفئة الضالة، فضلاً عن تعاونهم في سبيل القبض على بعضهم وتقديمهم للعدالة ويقول الشيخ دخيل.. كل مواطن هنا يشعر بأنه رجل أمن، ومن واجبه ان يتعاون ويتكاتف في سبيل درء أي خطر يهدد مصلحة الوطن، وان يقدم هذه المصلحة على مصلحته الذاتية والشخصية لان مصلحة البلاد فوق أي اعتبار وفوق أي مصلحة اخرى قد تفرضها العصبية القبلية احياناً.. ويضيف شيخ شمل بني ميمون.. لقد شارك وتعاون افراد القبيلة مع الجهات الامنية لإلقاء القبض على بعض الجناة الهاربين، كما تم تسليم احد الهاربين من العدالة الى شرطة بيشة، وتسليم آخر الى شرطة البشائر فضلاً عن المشاركة مع رجال الامن في ضبط احد الهاربين المسلحين وتسليمه الى شرطة بلقرن بتاريخ 7/10/1427هـ.
ولقبيلة خثعم شعراء يشهد بهم التاريخ وترددت اسماؤهم عبر العصور ومنهم انس بن مدركة الخثعمي فقد كان شاعراً فارساً، وحكي عن محمد بن السائب الكلبي انه قال: جاور رجلا من ثمالة عبدالله بن الصمة، فهلك عبدالله وأقام الرجل في جوار دريد، واغار أنس بن مدركة الخثعمي على بني جشم فأصاب مال الثمالي واصاب ناسا من ثمالة كانوا جيراناً لدريد فكف دريد عن طلب القوم وشغل بحرب من يليه وقال لجاره: أمهلني عامي هذا.. فقال الثمالي: قد امهلتك عامين.. وخرج دريد ليلة لحاجته وقد ابطأ في امر الثمالي.. فسمعه يقول:
كساك دريد الدهر ثوب خزاية
وجدعك الحامي حقيقته انس
دع الخيل والسمر الطوال لخثعم
فما أنت والرمح الطويل وما الفرس
ومن شعراء خثعم ايضاً عبدالله بن الدمينة الخثعمي صاحب القصيدة المشهورة التي يقول مطلعها:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد
لقد زادني مسراك وجدا على وجد
وتشتهر قبيلة خثعم بشعراء العرضة ومنهم الشاعر المعروف عبدالله الخثعمي الذي يقول:
يا الله يا وارث الدنيا وبعث الخلايق والنشور
عذنا من ملة الشيطان ومن الغوا فالفي رسم
الرد:
من شاعر لابه واميرنا قالته لاون شور
محن يوم على الصايل من افعال خثعم غير السم
نصرة الدين في العرضى وفي الشام وانحاز اهلها
وان افاعايل مره كسرناه كسر ما تجبر
وارضنا لو من الاتراك ومن العشائر ما منه
مثل يوم احتمل شوقي بالاتراك وجنود تبطل
هاجروا دونها بمصقلات السيوف المحكمة
والهنادا ترازم والقنا والرداذيه فوق ذيه
رجال صهروا الحديد وأبدعوا في بيوت الشعر
شيخ بني ميمون: منظومة الأمن سر تماسكنا
29 مارس 2007 - 18:56
|
آخر تحديث 29 مارس 2007 - 18:56
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالله عبيان (جدة)
