.. أجمل خلق الله هو داود عليه السلام ، فقد عرضت صور البشر على آدم عليه السلام فرأى من بينها وميضا يلفت البصر فسأل ربه : من هذا ؟ فقال ربنا جل وعلا : هذا ابنك داود. فقال : يارب كم عمره ؟ قال : ستون عاما . فقال آدم : زده يا رب من عمري أربعين سنة.
وداود أجمل صوت سمعه البشر ، صوت في الجمال والروعة بحيث تقف الطيور لسماعه، بل قالوا إن الأنهار تتوقف عندما يقرأ داود عليه السلام في كتاب الله.
داود خليفة الله الذي استشهد به العالم الرباني أبو زرعة .. حين سأله الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك : أيحاسب الخليفة يا أبا زرعة فإنك قد قرأت الكتاب الأول وقرأت القرآن وفقهت ؟
فقال أبو زرعة : أقول ولي الأمان ؟
فقال : قل ولك الأمان .
فقال أبو زرعة : يا أمير المؤمنين أنت أكرم على الله أم داود عليه السلام .؟ .. إن الله تعالى جمع له بين النبوة والخلافة ثم توعده في كتابه بقوله سبحانه : {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}.. وذكر الشيخ محمد علي الصابوني في تفسيره «قبس من القرآن الكريم» : أن الخليفة ارتعد خوفا من عقاب الله.
ولما جاء ملك الموت ليقبض روح آدم قال عليه السلام : بقي لي أربعين سنة . فقال : إنك أعطيتها لابنك داود .. وكانت النتيجة أن تأجل موته .. وأكمل الله له ألف سنة، ولداود 100 سنة.
وكان داود صاحب صنعة الحديد .. فكان الحديد يلين في يديه كمثل العجين .. وهو أول من علم الناس صناعة دروع الحديد. ويروى : أن لقمان عليه السلام رأى درعا صنعه داود فأراد أن يسأل ثم أمسك وإذا بداود يقول : نعم لباس الحرب هذا .. فقال لقمان لنفسه : الصمت حكمة وقليل فاعله.
وقد كان داود منذ شبابه رجلا ممتازا .. واشترك في الحرب مع طالوت عليهما السلام جنديا من جنوده .. وقال طالوت وهو أيضا في الجمال بديع .. وزاد عن داود بالطول .. قال : من قتل جالوت زوجته ابنتي .. فهجم داود على جالوت وكان قائد الجيش المعادي المشهور ببأسه .. وقتله داود .. وتزوج ابنة طالوت.
ثم امتحنه الله بما قصه علينا في سورة (ص) وقال بعض المفسرين إنه قال ذات يوم لربه : يا رب ليس من ساعة في ليل أو نهار إلا وأحد من آل داود يعبدك .. فكان هذا العجب كما قال بعض المفسرين سببا لامتحانه .. لكن داود عليه السلام استغفر وخر ساجدا لربه.
ومدحه سيدنا محمد صلى الله عليهما وسلم فقال : أعبد البشر داود، وقال أفضل الصيام صوم أخي داود .. كان يصوم يوما ويفطر يوما، ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده.
السطـر الأخـير :
قال داود الظاهري رحمه الله : خير الكلام ما دخل الأذن بغير أذن.