.. كنت قد كتبت مقالين عن كتاب مختلف الحديث للشيخ أسامة عبد الله خياط خطيب وإمام المسجد الحرام .. فقد جاءني أيضا كتاب آخر لفضيلته هو (التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح ) للحافظ العراقي المتوفى عام 806هـ .
لقد قام الشيخ أسامة بتحقيق هذا الكتاب في مجلدين كبيرين عدد صفحاتهما مع الفهارس نحو 1600 صفحة ، فقد تخصص الحافظ العراقي في الحديث وعلومه حتى قال فيه شيخه عز الدين ابن جماعة : «كل من يدعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدع».
والكتاب كما هو معروف مصدر أصيل في علم الحديث النبوي الشريف لمعرفة الصحيح، والحسن، والضعيف، والمسند، والمتصل، والمرفوع، والموقوف، والمقطوع ( وهو غير لمنقطع)، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، والمدلس، والشاذ، والمنكر، والمعلل، والمضطرب، والمدرج، والموضوع، والمقلوب، والغريب، والعزيز، والمشهور، والمختلف والناسخ والمنسوخ، إلى آخر ما يتضمنه هذا العلم وهذا الفن. فهو علم وفن في نفس الوقت.
وقد أورد المؤلف حوار عبد الملك بن مروان مع الزهري وهو يستحق أن يروى للقارىء : روينا عن الزهري قال: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قلت: عطاء بن أبي رباح ، قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي؟ قلت: من الموالي، قال: وبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية، قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا. قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قال قلت: طاووس بن كيسان قال فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال وبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء قال: إنه لينبغي. قال: فمن يسود أهل مصر؟ قال قلت يزيد بن أبي حبيب قال فمن العرب أم من الموالي ؟ قال قلت: من الموالي. قال فمن يسود أهل الشام؟ قال: قلت: مكحول. قال فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل ؟ قال: فمن يسود أهل الجزيرة ؟ قلت: ميمون بن مهران. قال فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت من الموالي، قال: فمن يسود أهل خرسان؟ قال قلت: الضحاك بن مزاحم ، قال فمن العرب أم الموالي؟ قال قلت: الموالي. قال فمن يسود أهل البصرة؟ قال قلت: الحسن بن أبي الحسن، قال فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من العرب قال: ويلك يا زهري فرجت عني والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها، قال قلت: يا أمير المؤمنين إذا هو أمر الله ودينه، من حفظه ساده ومن ضيعه سقط.
فشكرا للاستاذ عبدالرزاق حمزة خال المؤلف الذي يسر لي هذه النسخة من الكتاب القيم وشكرا لفضيلة مؤلفه حفظهما الله.
السطـر الأخـير:
قال تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}.