وهبنا الله ــ عز وجل ــ نعمة النظر لتكون المهيمنة على جميع الحواس الأخرى. ووجود العينين في مقدمة وجوهنا يعكس العديد من الخصائص والسمات العجيبة. منها ــ على سبيل المثال ــ استخدام العينين لتركيز الصورة بأبعادها المختلفة، وسهولة إيصال المعلومة لعقولنا. ومن أشباه المستحيلات أن تكون لكل من العينين نقاط تركيز مختلفة. فلا نستطيع أن نركز على صورة بالعين اليسرى وأخرى بالعين اليمنى. ولكن ــ سبحان الله ــ أن طياري الأباتشي «غير». اكتشفت أنهم يدربون أنفسهم لفصل العينين عن بعضهما في قراءة المعلومات المختلفة في أجهزة التحكم في هذه الطائرة العجيبة. والحمد لله أن وطننا يملكها، وسيدعمها بالمزيد خلال الأشهر القليلة المقبلة لتساهم بالارتقاء بمستوى قواتنا المسلحة إلى أعلى المستويات العالمية ــ بإذن الله. و«الأباتشي» هي أقوى طوافة (هيلوكوبتر) هجومية في العالم اليوم. وتطلق العسكرية الأمريكية تقليديا أسماء قبائل هنود حمر مختلفة على جميع طائراتها الهليكوبتر.. «شينوك» و«هيوي» «بلاك هوك» وغيرها. واسم «الأباتشي» يرمز إلى مجموعة قبائل هنود حمر عاشوا في جنوب الولايات المتحدة قبل استيطانها. وكانت شهرتهم في القتال، وبالذات في المعارك الاستراتيجية. ونعود إلى طائرتنا فنجد أنه بالرغم من طولها المتواضع نسبيا الذي يعادل ثلاث سيارات «كامري» تقريبا، وعرض مقصورتها النحيفة جدا التي تعادل حوالي ضعف عرض سجادة الصلاة الشخصية، إلا أن وزنها يعادل وزن ثماني سيارات «لاند كروزر». وبمشيئة الله، يمنح هذا الشكل النحيف الغريب الذي يشبه البعوض، وخصائص كثرة الزوايا الحادة على جسمها مزايا صعوبة الرصد على الرادار. وأما محركاها فيولد كل منهما ما يعادل خمسة أمثال محرك السيارة «البورشه» 911. وأقصى سرعة لها في الجو تعادل سرعة «البورشه تيربو» على الأرض، أي حوالي 290 كيلومتر في الساعة. وهذه الأرقام لا تعكس قدرات الطائرة العجيبة التي تجعلها الأكثر فعالية. وإليكم بعض المعلومات المذهلة: تطير هذه الهيلوكوبتر بهدوء. وللعلم فإن الطوافات عموما تسبب الضوضاء بسبب أن «ريش» مراوحها الضخمة تخبط الهواء بسرعات عالية جدا تصل إلى حوالي عشر مرات في الثانية الواحدة. وأما الأباتشي فهي مصممة لكي تدور «ريش» مراوحها الكبيرة نسبيا بسرعة تبلغ حوالي خمس مرات في الثانية فقط، وهي تقطع الهواء بدلا من أن تخبط فيه. يعني «ريش» رايقة لا مؤاخذه. ولكن هناك المزيد من الإبداعات، فمحركاتها لا تولد كميات كبيرة من الحرارة.. مثل «الداتسون» القديم.. وهذه الميزة مهمة لأنها تقيها ــ بإرادة الله ــ شرور الصواريخ التي تتبع البصمات الحرارية وهي الأكثر شيوعا. ولنا وقفة سريعة هنا، فحرارة كل من داخل المحركين تصل إلى حوالي ثمانمائة درجة مئوية، وتعادل تقريبا درجة شعلة «الدافور». ولكن مخارج المحركين لا ينفثان حرارة عالية، وهما أبرد من السمبوسك الطازجة. وأما الميزات الكبيرة في الأباتشي فستجدها بداخل مقصورتها، فهي عبارة عن تحفة تقنية، إذ أن كمية الأسلاك بداخل مقصورتها يعادل طولها المسافة من وسط جدة إلى مطارها الدولي. وتمنحها هذه الهيصة الإلكترونية قدرات لمتابعة أكثر من مائة مصدر تهديد في آن واحد، سواء كانت على الأرض أو في الجو أو البحر.. والتأهب لاختيار ستة عشر منها لضربها. وكل هذا خلال أقل من ثلاثين ثانية، وهذه أقصر من المدة التي تحتاجها لالتهام حبة واحدة من السمبوسك المذكور أعلاه. وحتى في الظلام الدامس توفر أجهزة الطائرة رؤية واضحة لجميع المخاطر. ونعود لموضوع العيون، فنجد أن كلا من الطيارين اللذين يقودان هذه الطوافة، سواء المسؤول عن طيرانها، أو عن تشغيل أنظمتها، يلبسان خوذة فريدة تحتوى على العجائب التقنية، ومنها موضوع التحكم بالعين. وباختصار، فالعين اليمنى للطيار توجه جهاز تصويب. ولكن لاحظ أن العين اليسرى تركز على أجهزة وعدادات الطيران. ونحتاج لوقفة تأمل هنا: كيف تركز العين اليمنى على التصويب لإصابة مجموعة أهداف، بينما تركز العين اليسرى على قراءة معلومات أخرى؟ شكلها أنني سأحتاج إلى مقال ثانٍ لأن المعلومات كثيرة، ولكن المساحة نفدت، ولذا فسأنهي بطرح مقترح أن نطلق اسما آخر على هذه الطوافة الرهيبة بدلا من الاسم الهندي الأحمر، والمقترح هنا هو اسم «الشاكوش» نظرا لدقتها وقوتها.
أمنية
تحية خاصة لصقورنا السعوديين الذين يعملون جميعا بصمت وبدون أية أعذار لرفع راية الوطن عاليا. أتمنى أن نتذكر أن الدفاع عن بلدنا يتطلب قلوب وعقول وسواعد الرجال قبل المعدات. تحية لهم جميعا من طيارين وفنيين وإداريين. والله يوفق كل من يدافع عن وطننا.. وهو من وراء القصد.