ابصرت وفاء النور عام 1400هـ ونشأت وترعرعت في اسرة تغرد السعادة في بستان حياتها ولم يكن هناك تفضيل للذكور على الاناث فكل فرد يتمتع بخصوصيته وحرية في حدود التقاليد والعادات واكملت وفاء وجميع اخوتها الاناث والذكور دراستهم الجامعية.
تزوجت وفاء غير انها منذ الفترة الاولى لارتباطها شعرت ان زوجها منشغل عنها يقضي معظم ساعات الليل مع شلته ولم يتمكن من التأقلم مع الحياة الاسرية وفي احدى الليالي انتظرته حتى عاد وطلبت منه ان يفصح لها عن اسباب عدم اهتمامه بشؤون اسرته ولدهشتها فقد ابلغها انه تزوجها رغما عنه لان والده كان من خلال هذا الزواج يريده ان يقلع عن المخدرات والسفر الى الخارج.


تقول وفاء حينما سمعت ذلك الكلام صعقت وضاقت الدنيا امام عيني ولجأت الى امي فهدأت من روعي وابلغتني انها سوف تجد لي حلا وذهبنا الى الساحر وكان المكان مظلما يشبه القبو معبأ بزخات البخور وجلسنا عند الساحر وقد اصبت بالدهشة حينما ذكر اسمي واسم زوجي واسم امي ومعرفة سبب قدومنا اليه وطلب شيئا تكون فيه رائحة زوجي وشعرات من رأسه فاحضرت له ما اراد وعندما سألته عن المبلغ الذي يريده قال ببجاحة انه لايريد مالا انما يريدني انا فرفضت ذلك وزجرته بقوة واعطاني بعض الطلاسم التي جعلتني مطلقة.
سحر الحب
هذه واحدة من ضحايا سحر الحب «العاطفة» حيث اشارت دراسة صادرة عن مركز البحوث والدراسات الاسلامية التابع لوكالة وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد ان سحر الحب هو الاكثر انتشارا في المجتمع وهو يستخدم بغرض ربط وتعليق شخص اخر حيث تبلغ نسبة هذا النوع من الشعوذة 20% الى جملة انواع السحر الاخرى ويليه في المرتبة الثانية سحر الصرف والذي يستخدم للتفريق بين الزوجين وتبلغ نسبته الى جانب الانواع الاخرى من السحر 18%.
المدللة النادمة
حينما زفت ندى الى عريسها كانت تعتقد ان حمائم السعادة و «التدليل» سوف تصاحبها الى عش الزوجية كما كان هو الحال في منزل اسرتها غير انها بعد العودة من شهر العسل بدأت تشعر بوطأة المعاناة وتهميش زوجها لها ولانها اعتادت على التدليل جن جنونها وعقدت العزم على ترويضه خاصة وانها بدأت تشعر ببوادر الحمل فحكت ندى لصديقتها بفتور العلاقة بينها وبين زوجها فما كان من الصديقة الا ان همست في اذنها ان السحر هو الحل. وذهبت الى الساحر واعطاهما كمية من البخور لـ «تبخير» المنزل باكمله قبل اذان المغرب وفي ساعات الصباح الاولى وبعدها اصبح ودودا وسارت سفينة حياتهما الزوجية بدون اي مشاكل ولكن رغم ذلك فانها لازالت نادمة لانها استعانت بذلك الساحر.
سحرت حبيبها
اما زينة فنشأت في اسرة مفككة لانفصال والديها بالطلاق عندما كان عمرها سنتين فأخذت تبحث عن الدفء والحنان خارج نطاق الاسرة تقول بدأت قصتي مع السحر حينما احببت شابا حبا جنونيا افقدني عقلي وصوابي وتمنيت ان اقضي عمري الى جواره وان امتلكه واجعله مثل الخاتم في اصبعي حتى لايستبدلني بأخرى مهما كانت ومن اجل ذلك استشرت احدى قريباتي فدلتني على ساحر وتمكنت من الالتقاء به وطلب «15» الف ريال وبعد اخذ ورد قبل بأخذ «12» الفا فبعت مصاغي واقترضت مبلغا اخر واعطيته للساحر فمنحني احجبة وطلاسم وبخورا وكبشا صغيرا طلب مني ان يلازمني اينما ذهبت وان اتبخر بالاحجبة لمدة اسبوعين وفعلا تم المراد واصبح ذلك الشاب مثل ظلي لايفارقني ابدا والان انا متزوجة به واعيش اسعد لحظات حياتي. وتخلص قائلة: ماذا تريدونني ان افعل هذا ماحدث رغم انني مقتنعة بأنني تعرضت للابتزاز.
الساحر خدعني
وقالت صالحة انها عانت كثيرا بعد وفاة والدتها حيث كانت تقوم بالعناية بوالدها واشقائها الذكور ومرت السنوات وفقدت الامل في الزواج مثل الفتيات في الحي مما جعلني الجأ الى السحرة دلتني احدى البنات في الحي على واحد منهم فذهبت اليه معها وعندما دخلنا عليه شعرت بالخوف والرهبة حيث كان المكان تعمه الفوضى كما كانت توجد لديه اشياء غريبة خراف ودجاج واشياء اخرى وكتب بها طلاسم وكلام غير مفهوم وسألني عن طلبي فابلغته انني اريد ان اتزوج فطلب مني مبلغ «10» الاف ريال وقال انه بواسطة السحر سوف يفك عقدتي قمت برهن صك بيت ورثته عن امي واعطاني احجبة وطلاسم ولكن مرت الايام ولم يحدث شيء وبعد مرور شهر قرأت في الصحف بأنه تم القاء القبض عليه.
السرطان يطارد مريم
وتروي مريم قصتها قائلة: نشأت في دلال زائد واصبحت صعبة المراس ومنذ صغري احببت احد ابناء عمومتي وبمرور الايام اخذ هذا الحب ينمو ولكن جن جنوني حينما فوجئت بزواج ابن عمي الذي سبق وان خطبت له ولم تكن والدته راضية بزواج ابنها من فتاة غيري وتضيف مريم وبعد زواج خطيبي مررت بمرحلة مأساوية وعندها اشارت امي ان اذهب الى ساحر لكي يجعل مشاعر ابن عمي تميل ناحيتي وان يتعذب كما عذبني في الحب وفعلا ذهبنا الى الساحر وطلب مني ان احضر أي شيء يتعلق باشياء ابن عمي ولان والدته كانت تقف الى صفي فقد استطعت الحصول على قطعة من ملابسه واعطيتها للساحر والذي قام بعمل سحر تفريق وكراهية بين ابن عمي وزوجته كما قام بعمل طلاسم لكي يحبني وذلك مقابل «30» الف ريال بحجة ان العمل كبير وقد قمت بتحقيق رغبة الساحر ومنحه المبلغ فأعطاني طلاسم وبعض الاوراق التي بها خزعبلات كما طلب مني ان اقوم برش الماء على عتبة منزل ابن عمي وان ادفن ورقة بجوار احدى المقابر ليلا فقمت باداء كافة مطالبه وقال لي الساحر بعد اسبوع سوف تظهر النتيجة وفعلا فقد ساءت العلاقة بين ابن عمي وزوجته ولان منزلهم مثل منزلنا فقد كنت ازورهم دائما فوجدت ابن عمي يتودد لي وصارحني بحبه واعلن عن رغبته في الزواج بي وفرحت كثيرا وعلى الفور وافقت على طلبه وتزوجت به وانجبت له 3 اطفال فقد عانت زوجته الاولى الامرين بسبب زواجه بي وبسبب المعاملة السيئة التي تعرضت لها منه وامه وتواصل مريم وبعد ذلك حصل ما لم يكن في الحسبان فقد انهار زوجي وتدهورت صحته النفسية والجسدية ايضا وترك عمله واصبح ملازما للمنزل لفترة طويلة وبعد ذلك اصبح من اعز اصدقاء «الفراش» فقد عانى كثيرا جراء هذا السحر فلم تكن عندي الجرأة لكي اخبره خوفا على نفسي من ان يطلقني وخوفا على اولادي من الضياع وبعد مدة ليست بطويلة شعرت ببعض التعب والاعياء والصداع المستمر ذهبت للمستشفى للاطمئنان على حالتي الصحية وكانت الصدمة العظمى التي تعتبر فوق احتمالي التي افقدتني توازني بعدما قلت ان الحياة ابتسمت لي واعطتني كل ما اتمناه اخبرني الطبيب بأني اعاني من ورم سرطاني خبيث وفي مرحلة متأخرة فاستجمعت قواي وقمت بمصارحته طالبة منه ان يسامحني والا يطلقني من اجل اطفالي وانها تريد ان تموت وهي على ذمته وانه لاذنب لهم في هذا كله واني فعلت ما فعلت بدافع الحب الذي أكنه له ولكني الان اشعر بالندم على مافعلته واطلب من الله ان يغفر لي خطاي ويسامحني.
اعتقاد خاطئ
ومن اجل معرفة الاراء النفسية والاجتماعية حول الاشخاص الذين يستعينون بالسحرة لتحقيق مآربهم اوضح الدكتور حسن محمد ثاني استاذ علم النفس التربوي المشارك بكلية المعلمين في المدينة المنورة ان السحر ليس له تأثير مادي اي انه لايغير طبيعة الاشياء وما يدفع الناس لاستخدام السحر هو لجلب النفع او دفع الضرر وهو بسبب الاعتقاد الخاطئ والمنتشر بين العامة ان السحر يمكن ان يجلب لهم النفع.
واستطرد ان المرأة التي تحاول سحر زوجها للمحافظة عليه او لمنعه من الزواج من غيرها تتوهم انها تستطيع ان تفعل ذلك عن طريق السحر ويستغل الساحر هذه الرغبة غير العقلانية في سلب المرأة الضحية اموالها ويبيع لها الوهم والخيال لان الساحر لايفعل شيئا غير الخداع والابتزاز.
واضاف ان ما يدفع الانسان الساذج للاستعانة بالسحر هو غياب التفكير العقلاني والشعور بالاحباط ومحاولة حل المشكلات بطرق خيالية لاتقدم ولا تؤخر.
اما من يعتقد انه مسحور او محسود فعليه ان يراجع الاطباء النفسانيين فالمرأة تستطيع ان تكسب زوجها عن طريق الحوار الصادق والكلمة الطيبة.
وفي ذات السياق قال الدكتور رشاد محمد السنوسي استشاري الطب النفسي ان ضعف الوازع الديني وعدم اتزان شخصية الانسان تجعله يلجأ الى السحرة ومن وجهة نظره فان المشاكل الاسرية يمكن حلها بواسطة البحث عن جذورها واسبابها لحلها بطريقة منطقية.
وقال ان السحر والشعوذة ليست الحل للمشاكل والهموم.
ثقافة المجتمع
نواف الحارثي الاستشاري ومدير الصحة النفسية بجدة قال علينا ان ندرك ان المرأة مخلوق ضعيف ودائمة البحث عن الاستقرار وعن العاطفة وعن الرجل الذي يحتويها ويحقق لها ما تريده وبالذات السعادة وبسبب ثقاتها ونشأتها على انه من الضروري عليها ان تستعين بهؤلاء السحرة تلجأ الى تلك الوسائل لكن ومن خلال الدراسات والوقائع نجد ان المرأة التي تنشأ في بيئة تعتقد ان حلول مشاكلها لاتأتي الا من خلال الدجالين وان المشاكل التي تصيبها في بعض الاحيان سببه أنه القي عليهم من بعض السحرة والدجالين بعض الاعمال الخفية فباتت تصرفاتهم غير موزونة وغير محسوبة وهذا عادة يظهر بشكل واضح في البيئات الامية يضاف الى ذلك ان المقاومة عند المرأة تختلف كثيرا عن مقاومة الرجل فهي الاكثر ضعفا ودائما تبحث عن الدعم ويواصل الحارثي ومن خلال ما تسمعه من بعض معارفها وصديقاتها وتأكيدهن لها ان تلك الطرق نجحت معهن ولان المرأة دائما تحركها العاطفة وان اهم شيء في حياتها هو في وجود زوج وبيت واطفال تقاتل من اجلهم وقد تستعين بهؤلاء السحرة رغم عدم قناعتها.
ويؤكد ان المرأة تسيرها قناعاتها الخارجية المتمثلة في الضغوط النفسية لذلك غالبا اذا ذهبت الى السحرة باتت تعيش في صراع كبير مع نفسها بسبب عدم قناعاتها وبسبب علمها ان ذلك مخالف للشرع ولخوفها من ردة فعل زوجها متى علم لذلك تعيش حياة سيئة لكن ردة الفعل هنا تختلف من امرأة لاخرى حسب نتائج تصرفاتها والمقصود هنا نتائج الدجالين فان وجدت منهم ما يشبع رغباتها فرحت وان بقيت الامور على حالها عاشت في وضع سيئ وان انكشف امرها دخلت في مشاكل مع زوجها الذي هنا يحدد مصير حياة اسرته فمنهم من يتسامح مع زوجته ويعطيها العذر في ذلك ان ذهابها الى السحرة منبعه حرصها على بيتها وزوجها ومنهم من ينفعل ويطلقها.
لذلك وحتى نبعد المرأة عن اي تفكير او تصرفات قد تعصف بحياة الاسرة على الزوج وهو الرجل ان يتحمل المسؤولية الكبرى في ابقاء الامان الاسري لاسرته واحتضانهم واشعارهم انه لهم من خلال تصرفاتهم وتعامله معهم.