من ملابس أطفالهم وجدران بيوتهم الطينية تعرف أحوالهم، ولن تجد صعوبة في أن تنفذ إلى ما في دواخلهم وصدورهم. هنا «الطرادية» ذلك الحي البائس الذي يسكنه نحو 20 ألف نسمة ويعاني نقصاً حاداً في الخدمات البلدية ولا يعلم سكانه متى يعبرون إلى ذلك العالم الذي يشاهدون بعض ملامحه عبر الأطباق الفضائية.وسط الرياض وباتجاه الجنوب، قد تسعد بعبق الماضي وتتهادى إلى ذاكرتك كيف صنع الآباء والأجداد هذا المكان ولكن سرعان ما تبتئس من الحال الذي آلت إليه «الطرادية» بعد مضي 7 سنوات من الألفية الثالثة فرغم كل التطور الذي تعيشه أحياء كثيرة في العاصمة بقي هذا الحي «محلك سر» بكل عشوائيته وفقر سكانه ولا ينافسهم في ذلك سوى أهالي الجرادية والشميسي الذين يتفقون معاً على خط سوء الحالة المعيشية وضيق ذات اليد.
أهل الطرادية متشبثون بالطين والتراب.. ولسان الحال يقول: إلى أين نذهب.. ومتى تقترب منا خطط التطوير؟
والطرادية التي تغنى بها الفنان الشعبي بشير شنان- رحمه الله-
في اغنيه الشهيرة «وسط الطرادية.. في ديرة ميَّة نمَّام ما تلقاه» قبل ما يقارب العقدين من الزمان لا تخلو اليوم كغيرها من تصرفات المراهقين المزعجة خصوصاً من يتحرش منهم بالفتيات هامزاً او محرضاً زملاء له على المعاكسة.
ومن يتجول في حي الطرادية ويشاهد مبانيها الطينية سيتذكر على الفور صورة الرياض العاصمة قبل اكثر من نصف قرن حيث ما زالت توجد البيوت الطينية التي تتوسطها اشجار النخيل حتى وهي لا تثمر وتبرز فوق الابواب الانابيب المعدينة التي تصرف المياه من الأسطح وقت هطول الامطار..
كما ان الدراجات الهوائية تبدو لافتة فهي وسيلة التنقل للاهالي والوافدين معاً وان كان البعض يستعين بالسيارات الا انها غير حديثة وتتعطل احياناً ولا ينقذ الموقف سوى شهامة الجيران الذين (يدفون) السيارة من الخلف لتعمل مؤقتاً حتى يتمكن صاحبها من الوصول الى أقرب ورشة لعلاجها من «الكتمة». واللافت بين سكان الطرادية ملابس اهلها فهي في اغلب الاحوال عتيقة ومختلفة عما يرتديه سكان بعض الاحياء المتوسطة والفاخرة التي يواكب اهلها التطور بالثياب والمقتنيات الحديثة وكما يقولون «على احدث موديل».
قاطنو الحي حسب احد السكان رفض ذكر اسمه في حاجة ماسة للخدمات البلدية ويتطلع أهالي الحي الى يد حانية تنشلهم من هذا الوضع وأملهم لا يزال كبيراً في رجال الاعمال والمسؤولين والجمعيات الخيرية ولولا الضمان الاجتماعي الذي ساهم في تحسين احوال البعض لكانت احوالهم ستسير نحو الأسوأ فبعضهم لا يجد قوت يومه وتنقذهم في شهر رمضان شاحنات صغيرة توزع الاغذية على بعض المنازل ولا يعلمون من انتدبها ولا من أين أتت وكيف علم اصحابها بأحوالهم .
تغنى بها «شنان» وأزعج المراهقون بناتها
«الطرادية» .. بيوت تصادق الفقر والطين
2 مارس 2007 - 22:15
|
آخر تحديث 2 مارس 2007 - 22:15
«الطرادية» .. بيوت تصادق الفقر والطين
تابع قناة عكاظ على الواتساب
فهد الذيابي (الرياض) تصوير: عبدالعزيز اليوسف