نصت آلية العمل التنفيذية لنظام القضاء الصادرة عام 1428هـ فيما يتصل باللجان شبه القضائية وما في حكمها على أنه :
يقوم المجلس الأعلى للقضاء بعد مباشرته مهماته بإجراء دراسة شاملة لوضع اللجان (البنوك والسوق المالية والقضايا الجمركية) المستثناة من الترتيبات التنظيمية لأجهزة القضاء وفض المنازعات ورفع ما يتم التوصل إليه خلال مدة لا تتجاوز سنة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وتنقل إلى القضاء العام بعد تعديل نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزئية وصدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم والعمل بموجبه اختصاصات اللجان شبه القضائية التي تنظر في قضايا جزائية أو منازعات تجارية أو مدنية.
وتتولى اللجنة المشكلة في هيئة الخبراء خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ نفاذ نظام القضاء مراجعة الأنظمة التي تأثرت بذلك واقتراح تعديلها وفقا للإجراءات النظامية اللازمة لذلك، كما تتولى دراسة وضع اللجان شبه القضائية التي تنظر في منازعات إداريـة وتكون قراراتها قابلة للتظلم أمام ديوان المظالم واقتراح ما تراه في شأنها.
وتسلخ الوظائف المتعلقة باللجان شبه القضائية التي تنقل اختصاصاتها إلى القضاء العام من وظائف الأعضاء ووظائف مساعدة، ويعين العاملون في هذه اللجان ممن تنطبق عليهم شروط القضاء على وظائف قضائية أو استشارية بحسب الحاجة، على أن تقوم اللجنة الفنية بالاشتراك مع المجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل وممثل من الجهة التي لها علاقة بتحديد ما سينقل من كل لجنة ينقل اختصاصها إلى المحاكم من وظائف وموظفين ومخصصات مالية وغيرها.
ويحدد المجلس الأعلى للقضاء فترة انتقالية ــ بعد تعديل نظامي المرافعات الإجراءات وصدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم ــ لتباشر بعدها المحاكم المختصة اختصاصاتها المنقولة إليها من اللجان شبه القضائية وتنقل بعد ذلك القضايا القائمة وما يتعلق بها من سجلات وأوراق وملفات من تلك اللجان إلى القضاء العام للفصل فيها وذلك بالتنسيق بين المجلس الأعلى للقضاء والجهة التي لها علاقة ويراعى في ذلك الاختصاص المكاني وتحاط وزارة العدل بما تم في هذا الشأن.
وبالرغم من مضي خمس سنوات على صدور الأمر الملكي الكريم بتطوير القضاء وفق المشروع الجليل للملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء وديوان المظالم، يبدو أنه لم تتم الدراسة الشاملة لوضع تلك اللجان المستثناة وبالتالي لم نعلم ما هو مصيرها، هل ستظل مستثناة وستعتبر لجانا قضائية أم ستنقل إلى القضاء العام مثل اللجان شبه القضائية الأخرى.
وماذا عن مراجعة اللجنة المشكلة في هيئة الخبراء للأنظمة التي تأثرت بنقل اللجان شبه القضائية وعن دراستها لوضع هذه اللجان التي تنظر في منازعات إدارية وتكون قراراتها قابلة للتظلم أمام ديوان المظالم وقد كان من المفترض أن يتم ذلك خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ نفاذ نظام القضاء.
ويبقى أن الجزء الكبير من تطبيق الآلية متوقف تماما لحين تعديل نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزئية وصدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم والعمل بموجبه، فمتى يتم ذلك..
كما أن سلخ الوظائف المتعلقة باللجان شبه القضائية التي تنقل اختصاصاتها إلى القضاء العام يفرض على وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء التعامل مع أكثر من خمسة وعشرين جهازا حكوميا لديه لجان قضائية وهو ما يعني صعوبات بيروقراطية كبيرة ومعقدة لإنجاز هذا العمل تحتاج إلى زمن طويل وجهد كبير لا أعتقد بأن وزارة العدل ومن خلال آلية العمل الحكومي ستتمكن من إنهاء هذا الملف الذي لا يبدو أنه محل اهتمام باقي الأجهزة الحكومية ــ وبخاصة وزارات المالية والخدمة المدنية والتعليم العالي ــ التي وجدت في قضاء اللجان لديها سلطة إضافية على المواطن وأصحاب المصالح وأصبحت بعيدة في ممارساتها عن ضمانات التقاضي الأساسية في الحياد والاستقلال والتأهيل القانوني والقضائي لمعظم أعضائها.