أقوى دليل على أننا مجتمع مستهدف بشكل خاص دون غيره من مجتمعات الكون أننا ربما نكون المجتمع الوحيد الذي تآمرت عليه الإنس والجن معا. فبعد أن تكاثرت علينا مؤامرات البشر من تغريبيين وملاحدة وزنادقة وفجار وفسقة لتلويث طهارة مجتمعنا وقيمه وثوابته وخصوصيته، بدأنا في السنوات الأخيرة نواجه هجوما شرسا من الجن التي لا قبل لنا بها ولا قدرة لنا على مواجهتها بوسائل المكافحة التقليدية، لكن الله سخر لنا مخرجا عن طريق الرقاة الذين يفهمون لغتهم وأسرارهم وحيلهم ومكرهم وكيدهم، وقد كثر عددهم بفضل الله وإلا كان حالنا يرثى له أمام أعداد الجن التي تتكاثر بازدياد.
لقد عاثت الجن فينا فسادا وتمادت وتجاوزت حدودها، فبعد أن كانت غاراتها تسفر عن تكرار حرق منزل بطريقة غامضة، أو اختطاف امرأة إلى أحد الكهوف أو الوديان، أو تلبس شخص ومصادرة عقله الباطن والقيام بما يشبه عملية الإحلال لشخصيته، قد تنتهي بخروج الجني ومعها روح المصاب إذا كانت جلسة الرقية حامية الوطيس بسبب عناد الجني ومقاومته العنيفة إذا كان ينتمي لفصيل كوماندوز الجن، أقول إن الجن انتقلت من هذه الممارسات إلى مرحلة متقدمة حين بدأت تهتك حصانة مرافق وتتسبب في قضايا مالية بالمليارات، ولم تقف عند هذا الحد، بل طال شرها بعض المشاريع والخدمات، ولذلك تسببت في إرهاق الرقاة جزاهم الله خيرا لأنهم غير قادرين على مواكبة أساليبها المبتكرة.
أحد الرقاة من أصحاب الخبرة الطويلة حذرنا مؤخرا وأكد لنا أن الجن بدأت تستخدم التقنية الحديثة في مهامها باستخدام الهاتف الجوال، وذلك بالاتصال بالأشخاص المستهدفين دون الحديث أو إرسال الرسائل بشكل متكرر كما يفعل شباب المعاكسة، وعندما يحاول الشخص من بني الإنس الاتصال بالرقم الذي هاتفه يجده دائما مغلقا، وقد أكد الشيخ جزاه الله خيرا أنه اكتشف عدة رسائل «جنية» تتضمن التهديد بالاختطاف والأذى لبعض الأشخاص.
والحقيقة أن هذا الشيخ المتخصص في الرقية يقدم لنا دليلا جديدا على فشل هيئة الاتصالات التي استأسدت على الإنس وحرمتهم من خدمات مجانية بدواعٍ أمنية، وزعمت أنها على علم ودراية بكل رنة هاتف وصاحبها، لكنها تقف الآن عاجزة أمام جوالات الجن الذين يضايقون خلق الله بكل حرية لأنهم خارج سيطرة وتحكم ومراقبة تقنيتها.
الحقيقة أننا أمام مشكلة خطيرة، ولذلك نقترح على هيئة الاتصالات الاستعانة بالتجربة الأخيرة لوكالة الأمن القومي الأمريكية وبرنامج تجسسها المرعب على الاتصالات، لعل هؤلاء الجن الطائشين يرتدعون قليلا.
بالمناسبة: كم أتمنى من الشيخ معرفة شركة الاتصالات التي تستخدمها الجن.