بالأمس افتقدت بلادنا أحد رجالها العسكريين الذين صنعوا بصمة مميزة لرجال الشرطة والمرور في المملكة العربية السعودية، رجل له من اسمه نصيب عرفته منطقة مكة المكرمة مديراً لمرور مكة ثم مديرا لشرطة منطقة مكة المكرمة عرفه الصغير قبل الكبير، أحبه المواطن والمسؤول والأمير والمليك، أحبه حتى أولئك الذين طبق عليهم الجزاء، أحبته مكة وأهلها بخلقه الرفيع، لم يتغيب يوماً عن مناسباتهم ولا عن أحزانهم شارك الناس أفراحهم وواساهم في مصابهم. كان صاحب خلق رفيع خرج من يده جيل من الألوية وكبار الضباط وتتلمذ على خلقه كل من سار خلفه ووقف بجانبه. هو شخصية صعبة التكرار لأنه جمع ما بين انضباط العسكرية والتزامها وولائها للدين والوطن والمليك وجمع بين الخلق الرفيع والصلاح والتقوى. كان صالحاً منذ نعومة أظافره، وفاضلاً في خلقه وأدبه هو ذلك اللواء صالح فاضل ابن مكة البار الذي انتقل إلى رحمة الله بالأمس القريب تاركاً لأبنائه الأفاضل سمعة عاطرة ورصيدا كبيرا من محبة الناس واحترامهم وإجلالهم لوالدهم صاحب الفضل الكبير ولا يخرج من هذا النبت الصالح إلا ثمرة صالحة تفيد في ثمارها المجتمع بأكمله.
فخلف أبناء نفخر بهم وبوالدهم أكبرهم عرفناه على مر التاريخ بكنية والده أبو نبيل وهو نبيل الخلق فاضل في حسن التعامل وابنه الثاني الدكتور أيمن عرفته زميلاً صاحب علم وفضل عميداً لكلية الاقتصاد والإدارة في جدة مربياً لجيل يفتخرون بتوجيهه وعلمه وعرفه المجتمع رئيساً للمجلس البلدي في جدة، صاحب الباب المفتوح والأذن الصاغية والحكمة في التعامل. وترك من البنات المتعلمات ابنته الزميلة الدكتورة إيمان أستاذة المحاسبة في جامعة الملك عبدالعزيز، أستاذة جيل ضربت المثل الأعلى في رضا الأبوين. هذه ثمرات اللواء صالح فاضل الذي أهداها لهذا المجتمع ولئن مات اللواء صالح فاضل إلا أنه لن تموت سيرته العطرة ولن ينسى التاريخ العسكري رجلا قدم لوطنه بأمانة ونزاهة مثل ما قدمه اللواء صالح فاضل. قال عنه شيخ عمد أحياء مكة المكرمة وشيخ المؤذنين في الحرم المكي الشريف الشيخ عبدالله بصنوي رحمه الله بأنه من أنبل مديري الشرط الذين تعاملوا مع العمد وأحسنوا التعامل معهم وأعطوهم حقهم فهو رجل ارتبط اسمه بلقبه في عمله. وقال عنه شيخ عمد أحياء جدة الشيخ عمر باعيسى بأن جدة لم يمر عليها رجل مديراً للشرطة يجمع الصلاح والطهارة والفضل مثل اللواء صالح فاضل، فهو اسم على مسمى واسم على صفة واسم على فعل. وقالت عنه خالته رحمها الله زوجة الشيخ عبدالله كردي أحد كبار المسؤولين في وزارة المالية في عهد عبدالله السليمان قالت عنه يرحمها الله هو ابني الذي لم تحمله بطني، وهو أخي الذي لم تلده أمي، حمل مسؤولية زوجي وبناتي حتى قرب موعد موتي. وقال عنه والدي الشيخ صادق دحلان يرحمه الله هو الصديق الوفي الذي لم تغيره المناصب من تواصله مع أصدقائه، وهو من أكرمه الله بأن منَّ عليه صفات اسمه الصلاح (صالح) واسم أبيه الطهارة (طاهر) ومن لقبه الفضل (فاضل).
عرفته قبل أكثر من أربعين عاماً عندما استخرجت رخصة قيادة السيارة عندما سبق توجيهه لي قبل توقيعه على البطاقة قائلاً لي عندما كان مديراً للمرور أنت بهذه البطاقة تتحمل اليوم أول مسؤولية في حياتك وهي مسؤولية تطبيق النظام والمحافظة على أرواح الأبرياء من هم معك في السيارة أو من هم يسيرون في الطريق، إن حصولك على هذه البطاقة ليست فرحاً وإنما هي مسؤولية حافظ عليها وأنت بها ستحمل في جيبك أمانة أنت مسؤول عنها. وبعدها وقع لي رخصة السيارة. خرجت وأنا أفكر في كلماته التي رسخت في ذهني حتى هذا اليوم رغم أنني تقاعدت من قيادة السيارة من عشرات السنين.
نعم يموت الرجال وتبقى سيرتهم العطرة ويكتب التاريخ بأمانة قصص الأوفياء والأمناء والمخلصين لدينهم ووطنهم ومليكهم. ومنهم اللواء صالح فاضل رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه إن شاء الله تعالى.