أشعر أنها مبالغة حين يركز البعض على تصرفات طائشة وغير مسؤولة لبعض الشباب خلال احتفالية اليوم الوطني دون النظر إلى الجانب الآخر الإيجابي الذي مثله عشرات الآلاف في معظم مدن المملكة.. صحيح أنها مؤسفة نتائج تلك الفوضى لكنها فوضى محدودة تحدث في كل مجتمعات العالم في خضم الاحتفاليات الصاخبة بالمناسبات الكبرى، كالإنجازات الرياضية أو رأس السنة أو غيرها. من الصعب وضع ضوابط صارمة للفرح الطاغي والبهجة العارمة، وأسلوب التعبير الذي نستهجنه من مراهق صغير قد يراه هو الأسلوب الصحيح الذي يعبر عن شعوره، لاسيما وشبابنا موسوم بتهم عديدة من غير مناسبات، ومطارد في كل مكان، شباب مكتوم ومكبوت لا متنفس له ولم يتعود على التعبير عن ذاته حتى يهذب بعض أساليبه. لقد شاهدت في وقت متأخر من مساء الأحد رتلا من سيارات الشباب تحاصره دوريات الأمن في محاولة لضبطه رغم أنهم كانوا يسيرون بانتظام سوى بعض الأهازيج والأغاني بصوت مرتفع، أشفقت عليهم وهم يعودون بانكسار واضح. ما أود قوله هو ضرورة ضبط التجاوزات المخلة بالأمن أو الاعتداء على المنشآت أو مضايقة الناس بشكل صارخ، ولكن لا بد من تقدير شباب يريد التعبير عن حبه لوطنه والاحتفال به، لكن لأن ثقافة الفرح مسلوبة منه قد لا يحسن التعبير عن فرحته..
الغالبية العظمى من أولئك الشباب لا بد أن يجبرونا على احترامهم لأنه رغم ما يعانيه كثير منهم إلا أنهم رموا همومهم وراء ظهورهم وجعلوا وطنهم أولا. فكروا كم واحد منهم يحمل ملفه الأخضر في يده لفترة طويلة، أو مهموم بحافز واليوم الذي يتخلص منه، أو يعيش تحت وطأة المرتب الضئيل في شركة يديرها الأجانب، أو لم تقبله الجامعة أو تخرج منها وأصبح هائما على وجهه، فكروا كم ريالا في جيبه وهو يحتفل بوطنه، وكم هي الخيبات والحسرات التي تعصف بزهرة شبابه ومع ذلك لا زال الوطن ساطعا في ضميره..
رغم كل ما يوصم به شبابنا وأكثره باطل، إلا أن أهم ما نأمله فيهم موجود. لا زالوا ينتمون بصدق لوطنهم ويضعونه في حنايا قلوبهم، وإذا كنا نتحدث عن معادلة الحقوق والواجبات فإن شبابا كهذا له حقوق كثيرة على الوطن، والوطن قادر على الوفاء بها، والأفضل ألا تتأخر كثيرا..
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة
habutalib@hotmail.com
أخبار ذات صلة
