استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور وطلب المراتب السامية واستحقار ما يجود به الإنسان عند العطية والاستخفاف بأوساط الأمور وطلب الغايات والتهاون بما يملكه الانسان وبذل ما يمكنه لمن يسأله من غير امتنان وهي النية الصادقة والعزم الجازم والارادة القوية الرفيعة والرغبة الأكيدة في التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل، بينما دنو الهمة هو ضعف النفس عن طلب المراتب العالية وقصور الأمل عن بلوغ الغايات واستكثار اليسير من الفضائل واستعظام القليل من العطايا والرضا بأوساط الأمور، والناس في شان الهمة اصناف منهم من يشعر بأن فيه الكفاية لعظائم الأمور ويجعل هذه العظائم همته ويسمى عظيم الهمة ومنهم من يشعر ان فيه الكفاية لعظائم الامور ولكنه يبخس نفسه فيضع همه في سفاسف الامور وصغائرها ويسمى صغير الهمة، واخر لا يكفي لعظائم الامور ويحس انه لا يستطيعها وانه لم يخلق لأمثالها فيجعل همته وسعيه على قدر استعداده فهو متواضع في سيرته، وصنف اخير لا يكفي للعظائم ولكنه يتظاهر بأنه قوي عليها مخلوق لان يحمل اثقالها وهذا من يسمونه فخورا او متعظما.
ومن اسباب دنو الهمة طبيعة الانسان والتربية والبيئة والمجتمع وقلة وجود المربين والقدوات ووسائل الإعلام وأهمها احتقار النفس وقلة الصبر والمبالغة في تطلب الكمال، ولاكتساب الهمة العالية فهناك طرق كثيرة واسباب عدة كالاستشعار بالمسؤولية ومغالبة الكسل وتحريك الارادة فيتوجب على الانسان ان يعمل ما في وسعه ومقدوره ويحذر كل الحذر من التهرب من المسؤولية والإلقاء بلوم الغير والتفاؤل وقبل كل شيء الثقة بالله وإحسان الظن به والصبر والمصابرة والجد والمثابرة.
والصبر مثل اسمه مر مذاقه ولكن عواقبه أحلى من العسل..
والحذر الحذر من التأجيل فعلو الهمة خلق رفيع وغاية نبيلة تعشقه النفوس الكريمة وتسمو مكانة المرء بقدر نصيبه من علو الهمة ذلك ان علو الهمة يستلزم الجد والإباء وهو الذي يرفع القوم من سقوط ويبذلهم بالخمول نباهة وبالاضطهاد حرية بالطاعة العمياء شجاعة أدبية.
ولهذا فكلما علت همة الانسان كانت مطالبه اسمى وصغرت في عينيه المطالب الدنيا.. قال عليه الصلاة والسلام( المؤمن القوي خير وأحب من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولاتعجز وان اصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قدر الله ماشاء فعل).. وفي ذلك غرس لخلق الهمة في نفوس المسلمين وحفز لهم كي يتحلوا بخصال الهمة العالية من اختراق للصعاب وتحمل للمشاق واستهانة بما يعترضهم من آلام ومتاعب.
علو الهمة استشعار بالمسؤولية ومغالبة الكسل
14 يناير 2007 - 19:13
|
آخر تحديث 14 يناير 2007 - 19:13
تابع قناة عكاظ على الواتساب
سارة الفضلي


