بدأ عام جديد، ولكن مازالت الكثير من الصراعات مشتعلة في أماكن مختلفة من العالم ضحاياها أبرياء.. وبفضل الله وحمده انتهى الحج لتبدأ معه حياة جديدة لملايين الحجاج الذين عاهدوا الله على أن يبدأوا صفحة ناصعة من حياتهم حافلة بالأعمال النبيلة والأخلاق الفاضلة.. فلماذا لا يكون كذلك هذا الهدف هو هدف كل مسلم في كل مكان؟ إن البلاد العربية والإسلامية تشهد نزاعات وصراعات وحروباً بين أبنائها بدون هدف! فأين العقل والحكمة في ما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان والصومال وغيرها؟.. وأين تغليب مصلحة الأوطان وعدم تمكين الأعداء؟
يجب أن نغتنم الحج وبداية العام الهجري الجديد للعمل على نهضة البلاد العربية والإسلامية ونموها وازدهارها واستقرارها.. ففي ظل ما يحيق بالمسلمين الآن من دسائس ومؤامرات.. فليكن موسم الحج الذي يجتمع فيه المسلمون من مختلف أنحاء العالم حول نداء واحد، وفي صعيد واحد، وفي زمن واحد لا فرق بينهم إلا بالتقوى، هو المنطلق للاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله وجمع الكلمة والبعد عن الفرقة والتشرذم والعصبيات الممقوتة استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: }واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا|، وإلى توجيه الطاقات والإمكانات العظيمة للتعامل مع العصر ومتطلباته وقواه العالمية بما يوضح حقيقة الإسلام. وهذا ما أكد عليه المليك وولي العهد يحفظهما الله لجموع الحجيج ولكافة المواطنين والمسلمين، وجددت القيادة الحكيمة رؤيتها لمستقبل الأمة الإسلامية الذي ينطلق من مغزى الحج، ووجوب تحويل «كثرتنا إلى فعل، وخيراتنا إلى قوة وعزم، والمشترك بيننا إلى مصدر وحدة وتآلف وتقارب وتجاوز للخلافات، وعظمة هذا الدين إلى مصدر إلهام وقدوة للإنسانية جمعاء».
إن هذه المعاني النبيلة تعمق المفهوم الديني الإسلامي، وتستنهض عزيمة الأمة.. فالأمة الإسلامية تمتلك كل مقومات النجاح والتفوق التي تشمل المقومات الدينية والتاريخية والإمكانات البشرية والثروات الطبيعية. والإسلام دين المحبة والإخاء والتسابق إلى العمل الصالح. وإن التاريخ خير شاهد على ذلك لأن كل أتباع الأديان السماوية ينعمون بالحياة الآمنة المطمئنة والعيش الرغيد في كنف الإسلام. ويشهد الجميع بأن الإسلام هو الدين الذي أعلى من شأن الإنسان وحفظ حقوقه، وشدد على حرمة الإنسان، ودمه وماله وعرضه، إلا بالحق..
وقال المليك في كلمته خلال حفل الاستقبال السنوي للشخصيات الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى: «هنا تتوحد النفوس ويتلاشى الخلاف ولا يبقى غير رابطة الإيمان الراسخة في القلوب. وهذا المشهد العظيم يؤكد على أن الله القادر على جمع هذه الحشود في مكان واحد قادر على توحيد قلوب هذه الأمة. إذا توجهنا إلى الله بأرواحنا صادقين على إعلاء كلمته جل جلاله سيتحقق لنا وعده بالنصر والعزة. وبذلك نعود أمة فاعلة تكون في مقدمة الركب لا مؤخرته. وما ذلك على الله بعزيز».
وقد سخرت المملكة العربية السعودية جميع إمكاناتها لخدمة الحرمين الشريفين وزوارهما، وكذلك خدمة قضايا المسلمين في مختلف الأزمنة والأمكنة والمناسبات.. وقد شهدت مكة المكرمة والمشاعر المقدسة هذه الأيام من انجازات غير مسبوقة لمشاريع في مجالات حيوية عديدة أبرزها مشروع تطوير جسر الجمرات الجديد الذي يعد إحدى ثمرات تلك الرؤى النيرة والبذل غير المحدود. ونسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ويسدد على طريق الخير خطاهما لتتواصل أعمال الخير. وكل عام وأنتم بخير.
talzari@yahoo.com
أخبار ذات صلة
