قال شاعر معاصر لست أذكر اسمه مع أنه يستحق الذكر:
أنا إن عشت لست أعدم قوتا
وإذا مت لست أعدم قبرا
همتي همة الرجال ونفسي
نفس حر ترى المذلة كفرا
وإذا ما قنعت بالعيش حرا
فلماذا أهاب زيدا وعمرا!
وقد تأملت فيما قاله الشاعر فوجدت أن قوله يدل على نفس أبية وإرادة قوية وفهم بليغ لواقع الحياة، فالمتوكل على الله عز وجل لن يعدم قوت يومه وسوف يرزقه الله من فضله كما ترزق الطير التي تغدو خماصا وتعود بطانا مع أنها ليست على وظيفة رسمية ذات راتب وإنما هي متوكلة على خالقها ورازقها، ولم أسمع عن طير ماتت من الجوع لأنها لم تجد ما تأكله وقد قال الشاعر ابن زريق البغدادي في مثل هذا الأمر:
والله قسم بين الخلق رزقهمو
لم يخلق الله مخلوقا يضيعه
أما القبور فهي متوفرة وليس شرطا أن يدخل الإنسان قبرا مسورا مزينا برخام ولوحات وضاءة بل يكفيه حفرة صغيرة في الأرض متسعة أو ضيقة، وإن ضاق الحال فيمكن أن يقبر جماعيا مع غيره مثلما يحصل في أزمان الكوارث، فالعبرة ليس بسعة القبر أو أبهته وإنما بما قدمه نزيله فقد يتحول بالعمل الصالح إلى روضة من رياض الجنة أو يصبح بالعمل الطالح حفرة من حفر النار وكل إنسان يعلم عما قدمه وجميعنا بحاجة إلى رحمة الله ليعيذنا من عذاب القبر ووحشته التي لاتطاق!
أما قول الشاعر:
همتي همة الرجال ونفسي
نفس حر ترى المذلة كفرا
فلاشك أن الرجولة حسب وصف العميد الشاعر حمزة شحاتة هي عماد الخلق الفاضل وليس مقصودا بالرجولة الذكورة وقوة الجنس ولكن المراد بها الرجل في خلقه وعهده ووعده وتعامله ودينه ومروءته، ومن تكن هذه صفاته فإنه رجل حر يرى المذلة لغير الله كفرا أي جحودا لنعمة الله عليه فالكفر هنا بمعنى الجحود وليس الخروج من الملة!
وفي البيت الثالث يتوصل الشاعر إلى أن ما تقدم ذكره من معطيات وحقائق تجعله بمنأى من أن يخاف أحدا من الناس يقينا منه بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه فلماذا يخاف زيدا وعمرا وسعيدا وفريدا وعبدالله وسعد الله!!
ذلك ما قاله الشاعر.. أما واقع الحياة وأهلها أو غالبيتهم فإنهم يتعاملون مع دنياهم بخلاف ما رآه الشاعر وإن زعموا غير ذلك؟!.
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة
فلماذا أهاب زيداً وعمرا؟!
6 نوفمبر 2011 - 21:03
|
آخر تحديث 6 نوفمبر 2011 - 21:03
تابع قناة عكاظ على الواتساب