قرأت في العدد 440 لشهر أغسطس 2013 من المجلة العربية تحت عنوان: (رحالة ومستشرقون) في الصفحة (71) «جون فلبي» قولكم: «.. تزوج من امرأة نجدية وأنجب ابنه الوحيد كيم فلبي..»، وكلمة في ختام التعريف المختصر وردت خطأ وهي: «.. ثم توات بعثاته» والصحيح توالت بعثاته، فهذا الخطأ المطبعي لا يفوت على فطنة القارئ!
أما الملاحظة الأولى والأساسية، فهي قولكم إنه أنجب ابنه الوحيد (كيم)، وهذا ليس صحيحا، فالزوجة النجدية التي أشرتم إليها هي: روزي العبدالعزيز البلوشية، والتي تزوجها بعد اعتناقه الدين الإسلامي عام 1349هـ (1930م)، أي بعد سنوات طويلة من وصوله للجزيرة العربية وتردده عليها وبقائه إلى جانب السلطان، ثم الملك عبدالعزيز آل سعود قبل وأثناء وبعد ضمه الحجاز إلى مملكته.
نعود إلى موضوعنا، فقد ورد في كتاب: (د. روبن بدول: الرحالة الغربيون في الجزيرة العربية) ترجمة الدكتور عبدالله آدم نصيف قوله: بعد أن أتم دراسته في كلية ويستمنستر ثم في كلية الثالوث المقدس بجامعة كمبرد ج، التحق بالخدمة المدينة في الهند ــ أيام الاستعمار الإنجليزي ــ ووصل إلى بومباي في ديسمبر 1908م، وعندما تزوج، كان شاهد العريس (في مراسيم العقد) ابن عمه، الذي أصبح يعرف بعد بالمرشال مونتجومري.
وفي نوفمبر عام 1917م... وبعد أن اندلعت الثورة العربية في شهر يونيو من العام السابق، وكانت المنافسة قائمة بين شريف مكة وابن السعود حاكم نجد، تلقى ــ فلبي ــ الأوامر للذهاب إلى نجد لمعرفة الوضع السياسي هناك.. وكان له ما كان من توثيق علاقة بالمسؤولين في نجد ورغبته البقاء والعمل مع السلطان عبدالعزيز، واستمر حتى استسلام الشريف علي واستلام الملك عبدالعزيز جدة عام 1344هـ، فتحول فلبي إلى تاجر بتأسيسه الشركة الشرقية واستورد بواسطتها السيارات وأجهزة الراديو والهاتف وغيرها.
وفي عام 1931م، استأنف رحلاته الاستكشافية في الجزيرة العربية، وقال رودن بدول: «.. وفي إحدى هذه الرحلات، اصطحب زوجته معه، وكانت أول سيدة أوربية تقطع الجزيرة العربية من البحر إلى البحر..».
عاد إلى بريطانيا وانغمس في خضم الحياة السياسية، ورشح نفسه لعضوية مجلس العموم البريطاني كنائب مستقل ومعارض للحرب أثناء الحرب العالمية الثانية ففشل.. وقال المؤلف: «.. وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى رجع فلبي إلى الجزيرة العربية ليستأنف أعماله التجارية، وليعيش في منزله في كل من جدة ومكة والرياض مع مجموعة من القردة وجارية عمرها ست عشرة سنة..»، وانتهى الحديث عن فلبي دون ذكر زواجه من المرأة النجدية.
ولكن المصادر الأخرى تذكر أنه في عام 1910م، تزوج من فتاة إنجليزية تدعى (دورا)، وبعد سنتين ولد ابنهما البكر (كيم) الذي أصبح فيما بعد من كبار الصحفيين وبطل قضية (kim) (كيم التجسس لصالح الاتحاد السوفيتي الشهيرة)، ونجد الدكتور عبدالرحمن الشبيلي يذكر: «.. أن فلبي حضر في عام 1932هـ حفل تخرج ولده (كيم) من جامعة كمبردج، متخصصا في مجال الصحافة، وهو الذي اشتهر بعد وفاة والده بنشاطه الجاسوسي المزدوج».
وفي مرجع آخر: خواطر حول الرحالة الجغرافي الأستاذ (جون فلبي) من مكتبة عبدالله الباكري الإلكترونية.. قوله: بعد وفاة الملك عبدالعزيز، طرد فيلبي من السعودية في عام 1955م بسبب مقالات كتبها، حيث سافر برا إلى بيروت حيث يقيم ابنه الأكبر (كيم)، ثم رضي عنه فعاد إليها عام 1957م، ودخل ابناه خالد وفارس مدرسة الأنجال، وفي هذا العام سمع بنبأ وفاة زوجته دورا في لندن، تلك المرأة التي وقفت معه في السراء والضراء وأحبها واحترمها وإن قضي عليهما أن يعيش كل منهما بعيدا عن الآخر معظم حياة الزوجين.
في عام 1960م، ذهب إلى موسكو لحضور مؤتمر المستشرقين، وفي طريق عودته مر على بيروت لزيارة ابنه كيم، ففارق الحياة فيها في 30/9/1960م، عن عمر يناهز الخامسة والسبعين عاما».
وضمن معلومات تلقيتها من مركز الخليج العربي للتنمية (أجفند) بواسطة الأستاذ عبداللطيف الضويحي، نختار منها:
«.. وقد زوجه الملك عبدالعزيز جارية صغيرة اسمها مريم بنت عبدالله الحسن. وخلال الحرب العالمية الثانية اتهمته بريطانيا بالميل إلى ألمانيا واعتقل حين ذهب إلى الهند ونقل إلى بريطانيا وظل هناك فترة الحرب. ثم عاد بعد ذلك إلى السعودية، حيث زوجه الملك عبدالعزيز جارية جديدة من أصل بلوشي أو فارسي اسمها روزي العبدالعزيز، وقد ولدت روزي له أربعة أولاد مات اثنان منهم، وبقي خالد وفارس اللذان حرص فيلبي على تربيتهما تربية عربية إسلامية.
وكان له بيتان في جدة والرياض، وبعد وفاة الملك عبدالعزيز بثلاث سنوات غادر فيلبي إلى لبنان في مارس 1955م، حيث عاش في قرية عجلتون، ثم انضمت زوجته وولداه إليه في 7/7/1955م، ثم عاد بعد أربع سنوات إلى الرياض.
وفي 30/7/1960م توفي فيلبي في بيروت بعد إصابته بأزمة قلبية حادة أثناء زيارة عابرة إلى لبنان. ودفن في مقبرة الباشورة الإسلامية في حي البسطة. ولم يكن في جنازته إلا عشرة أشخاص، منهم ولده الأكبر كيم من زوجته البريطانية، والذي نقش على قبره عبارة (أعظم مكتشفي جزيرة العرب)..».
وكنت قبل نحو عشرين عاما أزور الأستاذ عبدالله العوهلي، في مكتبته (دار العلوم) بالرياض، فأرى باب الشقة المقابلة لمكتبه ــ في عمارة العقارية الأولى ــ وقد كتب عليها: المهندس فارس عبدالله فلبي ــ مهندس زراعي.
وقد اتصلت مؤخرا بالمؤرخ عبدالرحمن الرويشد، فأكد لي أن شقيق فارس، خالد كان بالأمس في زيارته، وأنه رجل أعمال ويقيم مع فارس في الرياض وأن والدتهما البلوشية.
وبالمناسبة، لعلي استعير أبياتا قليلة من قصيدة للشاعر خالد الفرج قالها بمناسبة إسلام فلبي:
الحمد لله ربي قد
أسلم اليوم فلبي
وذلك نصر عظيم
نلناه من غير حرب
ومن كفلبي غُنْمُ؟
حزنا به خير كسب
والناس قالوا كـ
ـلام بغض وحب
لكن منهم أديبا
ربَّ اطلاعٍ دلُبِّ
يقول ناقشت فلبي
فقال سري بقلبي
وفي الختام، لعلنا نجد فيما سبق ما يؤكد صحة زواجه الأول، ووجود أبناء آخرين من الزوجة الثانية النجدية.