تمثل «النظرة الشرعية» للطرفين نقطة البداية لإتمام مشروع الزواج أو إنهائه، ولا بد أن يحظى القرار الذي يتخذه الشاب أو الفتاة باستعداد نفسي وتفكير منطقي، وهذا ما يفتقده العديد من الشباب ممن يقعون في دائرة التردد والحيرة، دون أن يصلوا في النهاية إلى قرار أفضل من حل الانسحاب بصمت.
وأفاد فيصل الحجيلي أن أهمية النظرة الشرعية سواء للمرأة أو للرجل يترتب عليها الموافقة من عدمها، إلا أن ما يحدث في المجتمع هو تردد وارتباك، ربما بسبب وجود والدها وإخوانها، وذلك ما يجعل الشاب لا يستطيع اتخاذ القرار المناسب بشكل مباشر من ناحية، ومن ناحية أخرى أن بعض الأسر ترفض إجراء النظرة الشرعية معللة ذلك بالعادات الاجتماعية.
أما (ع. ح) موظف في أحد القطاعات الحكومية قال إنه تقدم لخطبة فتاة بناء على وصف والدته لها، ولم يرها بسبب عدم موافقة أسرتها إلا في ليلة الزفاف بحسب العادات والتقاليد، فلم تكن كما تصورها ما سبب له مشكلات كثيرة بعد الزواج.
في حين بينت (ه. خ) أن والدها وافق على رؤيتها للمتقدم لخطبتها أثناء النظرة الشرعية وذلك لما فيه من توافق يؤدي في النهاية إلى زواج ناجح وحياة أسرية مستقرة.
في المقابل أكد استاذ كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجامعة الإسلامية الدكتور غازي المطيري، أن الإسلام أقر النظرة الشرعية وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام لجابر رضي الله عنه «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر»، مبينا أن الإسلام شرع النظرة الشرعية لما لها من أهمية للشاب المقبل على الزواج، وذلك منعا لحدوث أي عواقب قد تؤدي في النهاية إلى الطلاق لا سمح الله، مشيرا إلى أنه يحل للشاب أن ينظر إلى المرأة التي يتقدم لخطبتها في حدود المتعارف عليه بشرط أن يكون ذلك بدون خلوة وبحضور محارمها ويكون عازما على الزواج بها.
فيما أوضح الدكتور نايف الحربي (أخصائي اجتماعي) على أن هناك معاناة متكررة ومتباينة من الشباب والفتيات بعد النظرة الشرعية، تتمثل غالبا في حالة من التردد الشديد في اتخاذ القرار النهائي، وذلك يعود لعدم اكتمال وضوح الرؤية للطرف الآخر وللحياة المستقبلية، فهناك من لم يتمكن من الرؤية الكافية بسبب حالة التوتر والارتباك، فضلا عن أنه في العادة لا تتجاوز الرؤية الدقيقتين، لذا لا يتمكن الشاب من اتخاذ قرار مصيري بناء على تلك النظرة غير الكافية، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الفتيات أيضا لم يتمكن من رؤية الخاطب لشدة الخجل من المتواجدين، لهذا حين نسأل فتياتنا عن رأيها بالخاطب نسمع الجواب الدائم: «والله ما شفته !»، واللافت هنا هو أن الشاب يخجل من طلب إعادة تلك الرؤية ليعطي لنفسه فرصة أخرى قبل أن يصرح برأيه، في حين أن ذلك يعد أمرا طبيعيا وحق له.
وأضاف أن رؤية الشكل والمظهر العام للطرف الآخر، أمر في غاية الأهمية، ومع ذلك لا يقف القرار عند حدودها، فربما كانت أجمل الجميلات، والكل يشيد بأخلاقها وأدبها، لكن لم يتم الإحساس بالارتياح النفسي والقلبي لها، وربما كان الشاب وسيما ومناسبا من الناحية الدينية والأخلاقية والمادية، لكن الفتاة أيضا لم تشعر بالارتياح النفسي تجاهه، لافتا إلى أن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وفي كلتا الحالتين يجب احترام الإحساس القلبي والنفسي والأخذ به، ذاكرا أنه يبقى الاختيار الناجح والمنطقي لشريك الحياة قائم على القناعة العقلية لكلا الطرفين، ومدى مناسبة الآخر ليكون شريكا لحياته من جميع النواحي الدينية والأخلاقية والاجتماعية، ويأتي بعد ذلك الاقتناع بالشكل العام، ومن ثم الاقتناع بمدى القرب والتوافق النفسي، مؤكدا على أنه متى ما توفرت تلك القناعات الثلاث كاملة، يكون القرار إيجابيا لكلا الطرفين، وفي صالح علاقتهما المقبلة.
النظرة الشرعية.. بين التردد والحيرة
22 يونيو 2013 - 23:07
|
آخر تحديث 22 يونيو 2013 - 23:07
النظرة الشرعية.. بين التردد والحيرة
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالعزيز المعيرفي (المدينة المنورة)