بعض الأسئلة تتعبك وهي تمر بك طوال مشوارك الإعلامي هنا وهناك، وتجبرك على التفكير. وشخصيا، أتعبني السؤال عن فنانتنا الكبيرة ابتسام لطفي، وهو الباحث عن سر الغياب بالنسبة لواحدة من بنات الساحة الفنية المحلية اللائي التحقن بركب المبدعين الكبار يوم اكتشفها الكبار.. طلال مداح، لطفي زيني، حسن دردير، ومن ثم بابا طاهر وعمر كدرس ــ رحمهما الله ــ عندما قدماها في عملها الشهير «لو تسألوني عن نور عيوني».
السؤال مشروع ــ بلا شك ــ عن واحدة ملأت الساحة فنا وإبداعا، ومن ثم تأخذ طريقها إلى الظلام رغبة أو قسرا؟، لكن الذي هو غير المعقول أن يصيبنا صداع السؤال عنها على الدوام دون أن نعرف لها طريقا في ساحة الإبداع. على العموم هي فرصة للحديث عنها وتنشيط الذاكرة عن مرحلة جميلة من مراحل فن الأغنية السعودية، والتي شهدت أصواتا نسائية دخلت عالم الإبداع بشكل مثير فيه من الأجوبة أكثر من الأسئلة: توحة، عتاب، سارة قزاز، ومن ثم بنت بطيش وغندرة.. وكثيرات ممن انتهجن الغناء في الأفراح والمناسبات الاجتماعية، مثل موضي الشمراني؟، فنحن اليوم نتساءل: أين فلان وأين علان، ولكننا بالأمس كنا نلتقي بكل جميل وجديد من حين لآخر، وكأنه جواب يأتينا عن أسئلة لم تطرح بعد، وإذا عدنا لابتسام الفن الغنائي النسائي الجميل في عهد ما ابتسام لطفي، دعوني أقول إنها وفنها الجميل كانا من أدخل أحمد رامي شاعر الشباب والكلثومي العتيق إلى حي الكندرة، حيث كانت تسكن ابتسام لطفي مجاورة الملحن حسن تمراز والفنان الشعبي محمد سليم سلامة الحي غير البعيد عن المطار القديم، والذي يشهد أهم فندق ارتاده كبار نجوم العالم في الثقافة والفنون عند زيارتهم لنا.. رامي وأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ.. وغيرهم من الأسماء العظيمة. كما ارتبطت ابتسام لطفي، عن طريق رامي مع عظيم الموسيقى العربية وناسك محرابها رياض السنباطي، في أعمال عاطفية «قصائد» إذاعية كانت فخرا للتعاون الفني السعودي المصري في الربع الأخير من القرن العشرين. ابتسام التي أدخلت رامي حواري جدة الشعبية كانت قد أدخلتنا قبلا في عالم جميل من الفن الممتزج بعطاءات سراج عمر وحمدان بريجي وعبدالرحمن حجازي، بعد مرحلة الانطلاق مع طلال مداح ولطفي ــ رحمهما الله.
فاصلة ثلاثية،
لابن أبي مرة المكي:
كأن قلبي إذا ذكرتكمو
فريسة بين ساعدي أسد
وللزهاوي:
تمنيت يا سلمى وهل تنفع المنى
لو أن حياتي في حياتك تمزج
ولجميل بثينة:
فالليل أطول شيء حين أفقدها
والليل أقصر شيء حين ألقاها
ياهو .. فين ابتسام !
11 يونيو 2013 - 20:12
|
آخر تحديث 11 يونيو 2013 - 20:12
تابع قناة عكاظ على الواتساب