غيب الموت الشيخ الأستاذ الدكتور أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، هذا الرجل الذي عرفته عن قرب، جمعتنا قواسم عديدة، فهو من بلدتنا بلدة (الظفير)، وتتلمذ في بعض سنين حياته على الوالد الداعية إلى الله تعالى الشيخ (حسين بن عبدالله الموجان) والشيخ صالح الرقيب وبعض مشايخ المنطقة وكنا نحفظ كتاب الله سوياً في جامع الظفير في حلقات متفرقة على يد الشيخ عبدالهادي قدور الصباغ وقد عرفته في طلب العلم وحلقات العلماء، فكنت أراه مثالاً لطالب العلم المجتهد والحريص.
وقد فتح الله عليه فصار إماماً في البحوث العقدية، فكرس وقته للرد على المخالفين، ولا سيما بدع التشيع والمذهب الشيعي، وصار محذراً من خطرهم على الأمة الإسلامية، ولا سيما في كتابه: (حوار هادئ مع الدكتور القزويني الشيعي الإثني عشري) وغيرها من الحوارات.
كما كان رحمه الله مربياً لطلبة العلم، فله طريقة فريدة في تربية طلبة العلم ليكونوا أئمة وعلماء، إنها تربية القادة لا تربية العبيد.
ولله دره، كم من طالب علم تتلمذ عليه إبان عمله بالجامعة الإسلامية ثم بجامعة أم القرى، ثم في مساجد مكة المكرمة، وكم من طالب علم برع على يديه، وكم من عين بكته وحزنت عليه بعد وفاته رحمه الله.
تبقى ترجمته شاهدة على تحصيله العلمي الفريد، فقد تتلمذ على ثلة من العلماء والفقهاء والمحدثين واللغويين أمثال ابن باز والعباد وعطية سالم والشنقيطي والكتاني وغيرهم رحمهم الله أجمعين.
وتبقى مكتبته بعد وفاته شاهدة باتساع علومه، فله ما يناهز العشرين مؤلفاً أغلبها في العقيدة الإسلامية، وبعضها نشر والبعض الآخر لم ينشر بعد..، وهي تتنوع في مناحي الحياة وما يحتاجه المسلم المعاصر، في خضم الأحداث ومجريات أمور الربيع العربي.