يبدو أن مهمة الهيئة الوطنية السعودية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد هو الكشف (والكشف فقط وربك سميع الدعاء) فقد طالعتنا الأخبار (بالأمس) أنها كشفت عن وجود ثلاثة آلاف مشروع متعثر في مختلف المحافظات.
وهذه الهيئة تذكرنا بلعبة الاستغماية حيث يقف أحد اللاعبين مغمض العينين ويبدأ العد إلى رقم عشرة ليختبىء جميع اللاعبين حتى إذ فتح اللاعب (المغمض) بصره وأخذ يبحث عن المندسين تكون مهمته الوحيدة كشف مخابئهم وتنتهي اللعبة.
وهي لعبة سمجة خاصة إذا لم يخرج المختبئون من أماكن اختبائهم أو فضلوا الذهاب إلى بيوتهم مباشرة.
فماذا يعني أن تكتشف الهيئة ثلاثة آلاف أو عشرة آلاف مشروع معطل أو متعثر .. لا يعني هذا شيئا كون حدود صلاحيات الهيئة ومهامها مقتصرة على:
• متابعة تنفيذ الاستراتيجية ورصد نتائجها وتقويمها ومراجعتها، ووضع برامج عملها وآليات تطبيقها.
• تنسيق جهود القطاعين العام والخاص في تخطيط ومراقبة برامج مكافحة الفساد وتقويمها.
• تلقي التقارير والإحصاءات الدورية للأجهزة المختصة ودراستها وإعداد البيانات التحليلية في شأنها.
• جمع المعلومات والبيانات والإحصائيات وتصنيفها، وتحديد أنواعها، وتحليلها وتبادلها مع الجهات المختصة ذات العلاقة.
ونلاحظ أن مهامها ليس فيها بند واحد يشير من قريب أو بعيد بأن تكون لها اليد الطولى في اتخاذ عقوبات رادعة أو جزائية أو تشهيرية أو مساءلة فعملها محصور في رصد وتحليل ظواهر الفساد وأنماطه، وتقصي عوامله وأسبابه، وتشخيص أشكاله والتعرف على آثاره ونتائجه، بالإضافة إلى تقييم برامج وجهود مكافحته ومن مهامها قياس الفساد والتعرف على نوعيته وحجم ظواهره وشدة درجة تغلغله قطاعياً وهيكلياً، ومقارنة فسادنا المحلي بالفساد الخارجي.
وعلاقة الهيئة ببقية الجهات الرقابية علاقة مذاكرة إذ تقوم تلك الجهات بتزويد الهيئة بالبيانات والمعلومات والإحصاءات ذات العلاقة بالفساد، وعلى الهيئة دراستها وتدقيقها وتحديد مدى تغطيتها لظواهر الفساد، ودرجة الدقة والمصداقية التي تتسم بها، فضلا عن الاستفادة منها في عملية الرصد والتحليل.
هذا هو دور هيئة مكافحة الفساد!
وأن تكتشف تعثر مليون مشروع مثله مثل اكتشافها لسقوط عامل بدراجته النارية أي أنها ستقف لتشاهد ذلك السقوط وربما تشاهد تهشم عظام صاحب الدراجة وجريان دمه ولن تفعل شيئا سوى أنها تنتظر وصول الإسعاف (مع بقية المتجمهرين) وربما تمضي إلى حال سبيلها قبل أن تصل سيارة الإسعاف.
على فكرة تعطل ثلاثة آلاف مشروع هو تعطيل لحياة ويستوجب (جرجرة) المتسببين بتهمة قتل التنمية أما كشفهم فقط فهذه هي اللعبة التي عطلت حياتنا منذ الطفرة الأولى في السبعينات!
Abdookhal2@yahoo.com
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة
الهيئة تلعب لعبة الاستغماية
14 يناير 2013 - 20:28
|
آخر تحديث 14 يناير 2013 - 20:28
تابع قناة عكاظ على الواتساب
