مع حلول فصل الصيف يتدافع شبان مكة المكرمة إلى البراري المجاورة لصيد «الجرابيع»، التي تعد من «أجمل» القوارض في الصحراء، وهي حيوانات ليلية تتمتع بسمع حاد وحاسة شم قوية تعينها على تجنب المتربصين بها.
ويزاول الشبان «الجربعة» من باب التسلية والترفيه عن النفس، إذ يخوضون خلالها سباقا وتحديا للظفر بأكبر قدر منها، على الرغم من الصعوبات التي يواجهونها، خصوصا أن تلك القوارض تتميز بخفة الحركة، فضلا عن أن خروجها من جحورها دائما ما يكون تحت جنح الظلام، ويفضل مزاولي «الجربعة» تناولها بعد طهيها بطرق متعددة، فيما يرى الشعراء هذا الحيوان بعين المحبة ويشفقون على حاله، ويرفضون ممارسة العنف معه أو قتله ويقول أحدهم واصفا حالة من حالاته بشعر نبطي:" ياونتي ونت الجربوع... سكسين ديزل توطنه... يوم التفت للذنب مقطوع... ومن القهر جرها ونه».
وأوضح أنس العتيبي الذي يهوى صيد الجرابيع أنهم يتوجهون مع حلول الصيف إلى المناطق الشمالية من مكة المكرمة لمطاردة تلك القوارض التي تتكاثر في تلك المنطقة بانتهاء الربيع، مشيرا إلى أن الجربوع يمتاز بسرعه عالية يصعب على الشخص اصطياده بسهولة لاسيما في الفترة المسائية والتي تنعدم فيها الرؤية بشكل كامل.
وشرح العتيبي طرق صيد الجرابيع التي تنفذ بتشكيل فريق مكون من خمسة أشخاص على الأقل للبدء في ممارسة الصيد، أحدهم يحاول تسليط ضوء السيارة على الجربوع فيما البقية يطاردونه ويدفعونه للاتجاه نحو المركبة، مشددا على أهمية تصويب الضوء نحو أعين الجربوع لتنعدم الرؤية لديه، ويجري الإمساك به بسهولة.
من جهته، أفاد إبراهيم ساعاتي أن هواية صيد الجرابيع تتطلب لياقة بدنية عالية خصوصا أنها تستدعي الركض والمناورة مسافات طويلة، مشيرا إلى أن الجربوع يمتاز بذنب طويل وساقين منفرجتين تساعدانه على التحرك بخطوات عدة في ثوان معدودة، ما يصعب من عملية الإمساك به.
وبين أنه لا يمكن الإمساك به إلا بتسليط أضواء المركبة عليه، لافتا إلى أنه لا يبرع في هذه الهواية إلا أبناء البادية لخبرتهم الطويلة فيها، يضاف لها صيد الضبان والطيور، ملمحا إلى أن فصل الصيف هو الوقت المناسب لممارسة هواية صيد الجرابيع في مكة المكرمة، لأنها تتكاثر فيه.
بدوره، بين أكرم برناوي أن الشباب يفضلون في الصيف الخروج للصحاري الواقع شمال مكة المكرمة لصيد الجرابيع، مشيرا إلى أنه في بادئ الأمر خرج للاستطلاع ثم جذبته الهواية وأصبح يداوم عليها.