تفتقد الساحة الادبية والثقافية في رمضان هذا العام رمزها الكبير ومثقفها الاسمر الشمولي (عبدالله نور) بعد ان غيبه الموت فجر السابع عشر من ربيع الآخر الماضي ويعتبر نور احد ابرز المثقفين السعوديين على مدى اكثر من نصف قرن حيث لمع نجمه في مجال الكتابة الادبية والثقافية بين ثلة من الجيل الثاني او جيل القنطرة في الادب السعودي من بينهم علوي الصافي وعبدالله مناع وصديقه مشعل السديري وآخرون.
ولد في مكة المكرمة عام 1357 هـ في حي المسفلة وبقي به حتى تجاوز السابعة من عمره حيث انتقل للرياض العاصمة عام 1364هـ وفي حواري الرياض وازقتها نشأت علاقته بالقراءة والتراث والقصص والاساطير رغم قلة المصادر في ذلك الوقت واعتمد في البدء على الثقافة السماعية مما جعله من اهم رموز الادب الثقافي الشفاهي في المملكة والخليج خاصة وهو يتمتع بصوت ذي طبقات متعددة ويجيد تقمص الشخصيات التي يتأثر بها ويعشقها سواء في قراءة القرآن الكريم او انشاد القصائد وسرد الملحمات وشكل لنفسه ثقافة موسوعية واطلع على المترجمات رغم عدم اجادته للغة اخرى ومع ان ثقافته بنيت على اسس تراثية الا انه كان من صقور الحداثة الادبية في المملكة حيث تعتبر زاويته لهاث الشمس من اكبر الادلة على ذلك ثم صداقته للشاعر الفلسطيني المبدع فواز عيد عندما كان يقيم في الرياض وتبنيه ودعمه لتيار الحداثة الشعرية نهاية السبعينات الميلادية في المملكة وكذلك ارهاصاتها قبل ذلك بزمن، وفي المناسبات والمسامرات الادبية التي يكون فيها محط الاسماع والانظار ينشده الحضور بتغنيه الفائق بالشعر والقصائد وخاصة المعلقات او قصيدة فواز عيد (دان دان ) التي تصف شيخا يمانيا انهكته السنون ومع ذلك يصر على الرقص الرجولي في ميدان احتفال لاحد الافراح بالرياض وهي القصيدة التي يعتبر الكثيرون ان عبدالله نور اصبح بمثابة وسيلة الترويج لها حيث قل ان يلتقي احد به الا ويسمعه هذه القصيدة بالقاء جميل وشجي وتمثيلي يأسر الافئدة ويمس شغاف القلوب.
ولا أحد ينسى ولعه بقصيدة لامية العرب للشنفرى حيث يعتبر عبدالله نور نفسه شريكا له في «الصعلكة» ووريثا له فيها ولم يكن يتردد هو في إلقائها بل والتغني بها وخلطها بحسه الداخلي فتختلط عليك القصيدة والشجن الحياة والذاكرة والصعلكة.

حياته في رمضان
يشكل شهر رمضان في حياة عبدالله نور وقتا ذهبيا للقراءة والتأمل والاهتمام بتدبر قراءة القرآن الكريم وخاصة ان له ولعا خاصا بالقراءات السبع ويروي لنا صديقه الاعلامي والكاتب محمدالقدادي الذي رافقه والتصق به فترات طويلة في السنوات الاخيرة من عمره ان عبدالله نور يعتبر شهر رمضان الكريم موسما للهدوء والبعد عن القلق والمنغصات والتمتع بالروحانية والصفاء وانه على عكس الكثيرين الذين تنقلب في شهر رمضان المبارك حياتهم رأسا على عقب ويصبح النهار ليلا والليل نهارا الا انه كما يؤكد القدادي له نظام فريد من نوعه منذ ان يدخل الشهر الكريم حيث يودع حياة السهر والليل ويأوي الى النوم في وقت مبكر ليستيقظ للسحور واداء صلاة الفجر ثم تبدأ فترة القراءة التي يعتبرها اثمن فترة في حياته مابين قراءة متأنية متدبرة للقرآن الكريم والتمعن في آفاق الايات والاحاديث الدينية.
ويتأسف القدادي على انه لم يقم بتسجيل ذكريات ومراحل من حياة عبدالله نور التي عرفها عن قرب والتي قام نور نفسه بسرد وذكر بعضها له مضيفا انه كان يتمتع بثقافة دينية وتراثية كبيرة تعود اسسها الى دراسته المبكرة في تاريخه القديم في المعهد العلمي السعودي وكيف استطاع من عشقه لطلب العلم الحصول على شهادتين من المعهد احداهما الشهادة العامة والاخرى الشرعية التي نالها بسبب رغبته الاستزادة من العلوم الدينية ويتذكر انه عرف على يديه القراءات السبع للقرآن الكريم وانه اخذ يفسر له هذه القراءات ويبين له الفروق بينها وكيف يقوم بها العلماء والمشائخ الذين قدموا الى المملكة من مصر والمغرب وكيف كانوا يقرأون القرآن الكريم بها ويتباهون في ترتيله وتجويده بل ان عبدالله نور نفسه لم يكن يكتفي بالشرح والتفسير لهذه القراءات وتوضيح الفروق بينها فقط لكنه يزيدك بهجة ودهشة عندما يتقمص شخصياتهم وطريقة اداءهم ولغة اصواتهم وهو يرتل ويجود علينا آيات القرآن الكريم بكافة هذه القراءات وبالطبع هو يستطيع وبإتقان شديد ومحكم تقمص شخصيات من يحبهم ويتمتع بصوت فريد من نوعه في التلاوة وقراءة القرآن الكريم وفي القاء القصائد وسرد الروايات ويتمتع بملكة وموهبة اشتهر بها في هذا الجانب.

ويواصل القدادي
وكنا مرة في حديث مع بعض الشباب في رمضان حين قال احدهم انه يختم القرآن الكريم كل ثلاثة ايام في رمضان وناقشه عبدالله عن كيفية قراءته ونصحه بأن يتدبر مايقرأ ويعرف تفسيره واحكامه ومقاصده ولو قرأ بهذه الطريقة جزءا واحدا في كل رمضان لكان ذلك خير من القراءة بدون تدبر وهي المرحلة التي يرى عبدالله نور انها تمر بكثيرين من الشباب حين تكون القراءة فقط لمجرد القراءة بدون فهم او تدبر وليس كما كان السلف الصالح يعملون.
ويتذكر انه في السنوات الاخيرة وفي شهر رمضان تحديدا وخاصة في العام الماضي على وجه التحديد انهما كانا يلتقيان بعد صلاة العصر من كل يوم من ايام الشهر الكريم ويقضيان ساعة او نحوها في تبادل الاحاديث المناسبة لرمضان وتذكر بعض الاحداث ثم يذهبان معا الى قصر صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل عندما يكون سموه متواجدا في الرياض وكما هو معروف فعبدالله نور من المقربين لسموه منذ وقت طويل وكثيرا ماكان يقف بجانبه ويقدم له العون ويستمع اليه الامير في مقترحاته وآرائه الادبية والثقافية ويقول القدادي انهما يمضيان الوقت في مجلس الامير الى حين حلول وقت صلاة العشاء في حديث ثقافي وروحاني.
ولايخلو الامر من تذكر عبدالله نور لبعض الاسماء وبعض المحتاجين سواء ممن يعرفهم من الادباء والمثقفين او ممن عرفهم صدفة ويطرح شؤونهم للامير السخي الذي لايتردد في مد يد العون لهم.

مساعدة الادباء والاعلاميين
عبدالله نور لم يكن يملك شيئا من الثروة ولم يكن غنيا بالمستوى المادي بل انه انسان بسيط ربما عاش فترات كثيرة من حياته على الكفاف حيث كان يتمتع بنفس كريمة وابية بالرغم انه كان باستطاعته الاستفادة من شهرته الادبية ونجوميته وحظوته لدى الكثير من أصحاب السمو الملكي الامراء الكرام .
الذين كانوا يحبونه ويقدرونه لتقديرهم للادب وللثقافة ولما يتمتع به رحمه الله من خصال وميزات تجعله محبوبا لدى عليّة القوم ومجالس الادباء والاثرياء، لكنه على الجانب الاخر كثيرا ماقدم جاهه لخدمة الاخرين وبذل شفاعته لهم لدى الامراء الذين يقدرونه ولايخيبون ظنه وكذلك العديد من رجال الاعمال والاثرياء ويوضح محمدالقدادي: لقد وقفت شخصيا على العديد من الحالات التي قام عبدالله نور بالشفاعة لها والتوسط لخدمتها في تسديد الديون والاعانات المالية والخدمات الاخرى لدى المؤسسات الحكومية اني اؤكد لك وهو امر يعرفه البعض انه كان يقدم خدمات الدراسة المجانية في المدارس الخاصة ذات الاقساط المرتفعة لعدد من ابناء رجال الإعلام والادباء الذين ترى البعض منهم يتبختر في مشيته ويتنقل على السيارات الفارهة وثيابه بيضاء مصقولة ولايرضى الجلوس الا في مقدمة المجالس بينما عبدالله نور من يخدم ابناءهم ويتوسط لهم بدفع اقساط المدارس وشراء المنازل وتسديد فواتير العلاج كل ذلك وهو يقضي الكثير من وقته راجلا بدون سيارة ويعيش بين البسطاء ولم يأخذ شيئا لنفسه او لاسرته سوى ما يجود به الكرماء المخلصون له من الذين يعرفون شخصيته وظروفه وتعففه ومع ذلك كله وعلى فترة سنوات قضيتها معه والحديث لا يزال للقدادي وحصلت فيها مواقف من بعض هؤلاء (من قام بخدمتهم) لم اسمع منه يوما كلمة تنم عن المن او الاذى او تذكير هؤلاء بما اسداه لهم وخدمهم به لدى علية القوم ورجال الاعمال واضافة لذلك فهو لاينتظر ان يطلب منه احد ان يبذل جاهه للشفاعة وللتوسط في الخير بل بمجرد معرفته بأوضاع البعض سواء المادية او التزامات الديون او حتى تعثر بعض الاجراءات لدى بعض الجهات الحكومية الا ويقوم من تلقاء نفسه ببذل الجهد وغالبا ماينجح في مساعيه لان المسؤولين الذين يتوجه اليهم يعرفون مدى صدقه ونزاهته ولايردونه خائبا تجده مرة في امارة الرياض ومرة في جهة اخرى وهكذا.

مشروعه الاخيرتكريم الجريد
كان الحديث يدور في مجلس سمو الامير خالد الفيصل في الرياض في اواخر رمضان الماضي عن تكريم المبدعين والمثقفين في حفل جائزة المفتاحة ونسي الكثيرون او تناسوا كما يقول القدادي اسم علم مهم لم ينل نصيبه من التكريم ولم يتذكره سوى عبدالله نور واقصد بذلك الشاعر والمبدع ناصر بن جريد حيث اقترح عبدالله نور على الامير ان يكون من المكرمين في حفل جائزة المفتاحة وبالطبع فالامير يعرف ناصر ويعلم انه يستحق لكن امور الترشيح للجائزة لها اجراءاتها ومستلزماتها فما كان من الامير خالد حفظه الله الا ان وافق على ذلك خاصة وان عددا من المفكرين والمثقفين الحضور ابدوا تأييد الاقتراح وطلب من عبدالله نور اعداد وتقديم الملف المتكامل عن ناصر بن جريد والحيثيات لكي تبدأ الاجراءات عبر اللجان الخاصة للجائزة عملها على ضوئه ويقول كنا في آخر رمضان وعبدالله نور لا يريد ان يعرف ناصرا انه من قام بترشيحه وكان يرغب ان يكون الامر مفاجأة له وكلفني بالاتصال بابن جريد لطلب سيرته الذاتية وبعض المتطلبات للملف وحاول ناصر ان يعرف مني الموضوع وقمت بالتحفظ على ذلك الى قبل اسبوعين من دخول رمضان هذا العام 1427حيث لم استطع الا ابلاغ ناصر بما قام به عبدالله نور رحمه الله وطلبت منه تخليدا لذكراه ان يستعجل في اتمام الملف الذي هو فكرة المثقف والاديب عبدالله نور والذي غاب قبل ان تكتمل.

قالوا عنه
وعن عبدالله نور يقول تركي بن عبدالله السديري رئيس تحرير جريدة الرياض ورئيس جمعية الصحافيين السعوديين رئيس الاتحاد الخليجي للصحافة اختط عبدالله نور لنفسه طريقا مستقلا وترك طرق الاخرين واختلطت فيه شخصية الرياضي بشخصية المثقف وشخصية الغني الأبي.. والفقير الصامت ويؤكد السديري انه يمتلك شبكة هائلة من العلاقات الاجتماعية والثقافية يتمنى اخرون لو حققوا جزءا منها اضافة الى مقومات الحظوة التي لاتتوفر لكل احد وان هذه الامور وماتحققه لم تكن تعنيه حيث يرى السديري ان تلك الامنيات تعد لدى نور مثل الاوراق القديمة لم يكن يهمه من امتيازاتها شيء.. مع انه قد تعصف به ظروف فيحاول أن يبحث عنها لكن النسيان يضيعها فيعاود الالتصاق بأي مسار عارض ويستمر في طريقه الخاص ولقد شبهه في حياته الخاصة والعامة بمنتعل حذاء جلدي يواصل السير في طريق المشاة، دون أن يعني ذلك ممارسة رياضة المشي..
وتمر أمامه عربات كثيرة بعضهم يحاول أن يأخذه معه، لكنه لا يقبل.. وقد يقبل لكنه لا يلبث أن يعود إلى طريق المشاة..و هو لا يسير فيه وحده.. في ذاكرته أناس كثيرون، وهو موجود أيضاً في ذاكرة كثيرين منهم، لكن عدداً قليلاً هو من يصطفيه، أو بتعبير أدق، من تُلزمه الظروف أن يخرج معه من طريق المشاة إلى ميدان الأضواء والأصوات والسباقات والزحام وتنوع الأطعمة وتنوع المناخات.. كلما خيل له أنه وجد نفسه داخل هذا التنوع من الأجواء والبريق من مذاقات المتعة، لايلبث أن يغادر ذلك كله ويعود إلى طريق المشاة وكأنه قد قرر أن يقضي مشوار العمر وحده في ذلك الطريق ويكشف السديري جزءا لايكاد يعرفه الكثيرون من تاريخ عبدالله نور وهو الجانب الرياضي حيث يقول: بهرني أول ما عرفته عندما قيل لي إنه كان لاعباً سابقاً في نادي أهلي الرياض.. لأن ما يقارب ال 99% من اللاعبين في ذلك الوقت من الأميين. ينما كان هو ونحن نقطع زاوية ما بين شارع الخزان وشارع الوزير يتحدث عن مواضيع أدبية متخصصة - كلنا حوله لم نكن متخصصين في هذا المجال - أجدني استجوبه في اندهاش.. متى لعب.. وبأي مركز اشتهر، ولماذا ترك اللعب؟.
ليضيف ان عبدالله نور كان حينها شابا أسمر طويلا ضاحكا، يقفز فجأة من ملعب الكرة المتخم بالأمية الكاسحة، إلى مسامرة فنجان الشاي مع الكتاب.. ولم يتصور انه حينها سيترك ذلك البريق الذي أحاط به وهو في مقدمة المثقفين الشباب والرواة البارزين والمتحدثين المؤثرين كي يحتويه صمت طريق المشاة، وكأنه مل مبكراً من روتين الحياة ورداءة قواميسها.. قربه أمراء كبار.. كرماء.. لكن كل ما فعله عملياً أنه يطل على «أنتريه» الصالة بين وقت وآخر ثم لا يلبث أن يعود إلى طريق المشاة.. يقرر هو متى يخرج منه مؤقتاً.. ومن يزور..

قامة كبرى
وقال عنه بعد رحيله وكيل وزارة الثقافة والاعلام لشئون الثقافة والناقد الادبي الدكتور عبدالعزيز السبيل لقد فقدنا قامة ثقافية كبرى.
وابدى الدكتور السبيل رغبة وزارة الثقافة والاعلام في نشر انتاج نور بعد ان يتم جمعه من اسرته واهله.

رفيقة دربه تتحدث
سلطانة احمد السعيد رفيقة درب عبدالله نور منذ زواجهما في ريعان الشباب وحتى وفاته لاتزال تعيش وكأنه لم يغادرها لحظة واحدة تتذكر الرياض القديمة قبل حوالي نصف قرن عندما كان عبدالله يتردد على منزل جارتهم التي كانت ترضع اخاه يتيم الأم (ابراهيم) ويجيء لاخذه كل يوم كانت في بداية شبابها في ربيع الثمانية عشر عاما عندما كانت تراه في ذلك الحي الصغير في شارع العطايف بالرياض ويراها كعادة الجيران في ذلك الحي متلاصق البيوت الطينية.. تعود ام عبدالرحمن لتلك الايام الخوالي عندما تقدم لخطبتها ومن ثم الزواج البسيط كعادة تلك الايام: كان مهري ثلاثة الاف ريال وكان عبدالله يذهب لقضاء حاجاته على دراجة كان يمتلكها في ذلك الحين وكان لاعبا رياضيا لكرة القدم في النادي الذي اصبح فيما بعد نادي الهلال ثم اهتم بعد ذلك بالكتب والقراءة والكتابة في الصحف.. وتضيف: لقد ترك امر تربية الاطفال ومتابعة امورهم الدراسية لي وتفرغ لاوراقه للجرائد والكتب.. كان يهددني في بعض المرات بأنه سوف يتزوج امرأة اخرى واصبحت اجابتي له بعد ذلك ان استطعت وجود من تتحملك فتزوج..لن تجد امرأة تتحملك وتصبر عليك..محبوه من الامراء كانوا لايبخلون عليه بالعطايا والمنح لكنه يصرف كل ذلك في وقت وجيز اذا توفر معه المال لايبخل على معارفه واصدقائه ويشتري مؤونة المنزل ثم الى الصحف والاصدقاء، ونسألها عن تعامله مع اولاده فتقول: كان عطوفا محبا لهم يداعبهم ويضحك معهم لكنه كان لايعرف عن امورهم في المدرسة الشيء الكثير انه في بعض الاحيان يسأل بعضهم اين تدرس وفي أي مدرسة وهل نجحت.. كل هذه الامور كانت من نصيبي وكانت هي مسؤليتي الاهم الى ان تخرجوا من الجامعات والتحقوا بالوظائف منهم المهندس ومنهم الطبيبة وكلهم ولله الحمد ناجحون في حياتهم..في الفترة الاخيرة من حياته اقلقه عدم امتلاك منزل يضم اسرته حيث كنا طوال حياته والى الان ننتقل من منزل مستأجر الى آخر.. محبوه من الامراء الكرام كانوا يعطونه مبالغ لكي يشتري بها منزلا لكنه رحمه الله يستأجر ببعض المبلغ ويصرف الباقي واستمر على هذا المنوال.

ليلة بدون افطار
كان من عادته بعد صلاة العصر في ايام رمضان ممارسة المشي مرتديا ثوبه بدون غطاء للرأس تتذكر ام عبدالرحمن انه عند عودته قبيل المغرب في احدى المرات من ممارسة المشي لاحظ وجود مجموعة من النساء والاطفال وكبار السن من الفقراء في الشارع القريب من المنزل وعند الاذان طلب منهم الدخول وقام بتهيئة السفرة لهم ودخل المطبخ ووضع لهم فطورنا ولم يكن هناك في ذلك الوقت مطاعم ومطابخ مثلما هو متوفر حاليا ولم يكن لدي في المطبخ شيء لافطارنا فأرسلت احد الابناء الى جارتي واعطته افطارا لنا وعند دخول الابن به الى ساحة المنزل واجهه ابوه واخذ منه الطعام وقدمه للموجودين وبالكاد تدبرنا بعض الاكل من جارة اخرى.

10آلاف من يماني
عندما تلتقي بخالد الابن الثاني لعبدالله والذي يبلغ من العمر 41عاما تجد نفسك امام عبدالله ليس في الشكل فقط ولكن حتى في الطباع والتصرفات واسلوب الحديث ويقول خالد لنا انه اطلق عليه اسم خالد من حبه وتقديره للامير خالد الفيصل ويتذكر الابن خالد زيارات سمو الامير لهم في منزلهم ايام طفولتهم والتقدير الذي يكنونه له..ومن اعجب مايتذكره عن والده في رمضان يقول: قبل اكثر من عشرين عاما وكنت للتو تعلمت قيادة السيارة تسببت في عمل حادث مروري ادى الى تحطم سيارتي والسيارة الاخرى وتم احتجازي في المرور وكنت اعرف ان مدير مرور الرياض عبدالغني عبدالهادي من اصدقاء والدي فالححت على عسكر المرور كي يوصلوني به وبعد فترة طلبني وابلغته انني ابن عبدالله نور فأطلق سراحي وقال: ابلغ والدك مطالبة صاحب السيارة الاخرى بعشرة الاف ريال عليكم تسديدها بعد العيد مباشرة.. ويضيف: ذهبت وابلغت والدي فقال لي: ماعندي شيء اعطيك لكن اختر ايا من الامراء او الوزراء واذهب اليه وقل له انا ابن عبدالله نور وابلغه بالقصة، يقول اخذت سيارة تاكسي ولم اجد نفسي الا وانا اقف امام وزارة الاعلام واطلب مقابلة الوزير وكان حينها الدكتور محمد عبده يماني فأبلغوه بأن ابن عبدالله نور يريد مقابلته وسمح لي بالدخول وكان رجلا متواضعا كريما حتى انهم عند تقديم القهوة اصر ان تقدم الي قبله وقالوا اعطوها للابن خالد.. التفت الي وقال: نعم يا ابني..
وذكرت له القصة وتفاصيل الحادث والمبلغ المطلوب وماهي الا دقيقة وهو يتصل بالهاتف ويطلب احضار عشرة آلاف ريال ويعطيني اياها ولم يقف الحد عند ذلك لكن بعد ايام اتصلت بنا جريدة الجزيرة وقالوا يوجد لعبدالله رسالة من وزارة الاعلام ارسلني ابي واحضرتها فوجدناها شيكا بمبلغ ثلاثين الف ريال من الوزير محمد عبده يماني مكتوب فيها لشراء سيارة للابن خالد وهنا قال لي والدي اشتر سيارة بخمس وعشرين الف ريال وهات خمسة آلاف ريال لي لحاجتي اليها !!