ازدادت في الآونة الأخيرة وبشكل مبالغ فيه نسبة مرتادي العيادات النفسية من النساء، وليس العجب في هذا ولكن العجب كل العجب في تشابه الأسباب بين نسبة كبيرة منهن! فقد كان السبب عند كثير منهن هو الشريك أو النصف الآخر!! نعم قد غاب ويا للأسف! عند كثير من الناس الهدف الأسمى الذي من أجله شرعت هذه العلاقة الإنسانية التي قال الله عنها: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها). نحن عندما نفهم ونعي أن الشريك هبة رائعة، فهذا شيء جميل وحسن، ولكن أن يتحول الأمر إلى حالة هستيرية وحب للتملك فإن هذا هو المذموم.
إن حب التملك، والارتباط أقصد الالتصاق العاطفي بالشريك وملازمته كظله يخنقه؛ لأنه يشعره بتأنيب الضمير عندما يطالب بحقه الطبيعي في أن يبقى وحيدا لبعض الوقت، إن تكريسك حياتك للتفكير في شيء واحد فقط أيا كان هذا الشيء؛ كفيل أن يفقدك عقلك متى ما غاب عنك هذا الشيء، لأنك ربطت كل وجل حياتك بذاك الأمر!
إن ما ينقصنا في حقيقة الأمر هو ثقافة زوجية صحيحة تزيل غبار الثقافات الأخرى القديمة، والشائعة بين الناس من أن النصف الآخر ما هو إلا دمية أمتلكها ويحق لي التصرف فيها كيفما أشاء!! والتي جعلت مخالفته لنا سببا في تكبيرنا لحجم المشاكل الاعتيادية، والتي يعتبر تواجدها في أي منزل أمرا عاديا. إن الاستقلال العاطفي لا يعني النبذ أو الهجر، ولكنه يعني أن تحبي نفسك وشريكك وأبناءك وكل شيء من حولك بمقاييس عادلة. إن المستقلة عاطفيا أقوى، ولا تحتاج إلى كبير جهد لتخطي العقبات. نحن نعلم أن عاطفتك لا حدود لها، لذا أصرفي بعضا منها لذاتك، نعم، أشبعي نفسك عاطفيا ودلليها، بل وكافئيها عند إنجاز عمل ما، ولا تنتظري المديح لأنك قد تحبطي،
وأجعلي ديدنك (قل إن صلاتي و نسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).عيشي واستمتعي بحياتك، وأجعليه يعيش ويستمتع بحياته، اعملي له كل شئ ولا تقصري معه، وحتى تعيشوا بسلام، عيشي معه وليس له.
خلود بنت محمد أبو راية