لا تنطفئ شعلة بعض الأدباء وصناع الخيال والأدب مع انتهاء رحلة حياة الجسد في هذه الدنيا ومن هؤلاء بلاشك اديبنا النوبلي الكبير نجيب محفوظ الذي رحل عن دنيانا.
عندما التقيت هذا الطود الادبي الكبير صاحب الرؤية السياسية للحياة الاجتماعية في محيطه لم أجد نفسي الا امام فيلسوف كبير برؤية رمزية لكل ما حوله من واقع وهو ما صوره في روايته اولاد حارتنا التي حورب من اجل تجاوزاته وخياله فيها ولان الادب لا يقاس بمقاييس نظرية وطبيعية كنت قد جئت الى سيد الكتابة الادبية وصاحب الحرافيش وأم الملاحم العربية (الثلاثية) كنت قد جئته مزودا بكل ما قرأت من ابداعاته التي شغفني بها نهماً صدق كتاباته التي تحولت الى مرئية وتعاملت معها قبل ان (أقرأه) كان ذلك خلال فترة طويلة وايضا ليست قصيرة تعاملت خلالها معه واستقيت من ادبه وجمال تعامله واستقيت ماكنت اريد من معرفة في دنيا الادب ودنيا نجيب محفوظ نفسه، نجيب محفوظ الذي صور وسجل حياة ثلاثة أجيال هامة قبل الثورة والثورة نفسها وجيل ما بعد الثورة كمصور مبدع قال عنه الشاعر الكبير عبدالرحمن الابنودي.. حمدا لله على ان ابداعه لم يكن في الشعر والا لكان قد اقعدنا في بيوتنا.
وكان من أجمل ما قاله: ان الجوائز لا تشرف الرجال.. الرجال هم من يشرف الجوائز.. وعن رأيه في جوائز نوبل قال عندما سئل:
قبل عام 1920 لم نكن نحلم بها وعندما اخذها متوسطو الموهبة لم تعد تهمنا.
ارتبط الراحل في حياته بالمقاهي والحياة العامة التي استقى منها احداث رواياته ولم يلزم بيته الا بعد (12) اكتوبر 1988.. وعن ترشيحه لنوبل قال:
كان يستحقها قبلي طه حسين وتوفيق الحكيم ومن أهم ملامح لقاءاتي معه ما شعرت به من ضيق يعيشه اذا ما حدد ابداعه بما كتبه عن الحارة والاحياء الشعبية وعلمت من قربي منه ما كان يغضبه بالفعل عن تحييد ابداعاته العامة عن ادبه وكتاباته وابقاء صورة ما نقله عن الحارة والزقاق فقط حتى ان بعضهم اصر على ان حصوله على نوبل كان بسبب رواية (أولاد حارتنا) وهذا ايضا خطأ..
وكنت اعلم منه بشكل خاص عن اهم الاهداف من كتاباته الثلاثية (قصر الشوق والسكرية وبين القصرين) فتلخص رأيه في:
الهدف كان من كل تلك الاعمال الثلاثة ملحمة واحدة فقط هي تصوير ثورة ووفاة سعد زغلول.
الفيلسوف الواقعي
13 سبتمبر 2006 - 20:20
|
آخر تحديث 13 سبتمبر 2006 - 20:20
تابع قناة عكاظ على الواتساب
د.ياسر سلامة (جدة)