صديقي ..
بالمصادفة، وجدت اسم الدكتور غازي القصيبي على كتاب (المؤمن الصادق) للمؤلف (إيريك هوفر) فبدأت بتصفحه لثقتي بذائقة القصيبي -رحمه الله- فأنا لا أعرف (إيريك).
الحق يقال السيرة الذاتية للمؤلف لا تشجع الباحثين عن كتب المتخصصين لشرائه، فهو -أي إيرك- عمل مزارعا قبل أن يصبح عاملا في التنقيب عن الذهب، وبعد أن فشل أصبح عتالا في أرصفة الشحن والتفريغ «بسان فرانسيسكو» مدة ربع قرن قبل أن يؤلف هذا الكتاب.
الكتاب يتحدث عن جاذبية الحركات الجماهيرية، وعن الفقر، ومحدثي الفقر والمعتقين بالفقر، وعن الأحرار والمبدعين رغم فقرهم، حتى العاجزون والمحبطون والأنانيون لم يتركهم وراح يحلل شخصياتهم.
يقول عن فاقد الثقة: «إن الإيمان بقضية مقدسة هو -إلى درجة كبيرة- محاولة للتعويض عن الإيمان الذي فقدناه بأنفسنا»، يقول أيضا: «عندما نجد أن اهتماماتنا الذاتية واحتمالات المستقبل لا تستحق أن نعيش من أجلها، نصبح في حاجة ماسة إلى شيء منفصل عن أنفسنا نحيا له:
أما الإنسان العاجز فيصفه إيرك «كلما استحال على الإنسان أن يدعي التفوق لنفسه، سهل عليه أن يدعي التفوق لأمته، أو لدينه أو لعرقه، أو لقضية مقدسة».
هذا العتال سيدهشك وأنت تقرأ تحليله العميق حد التعرية وهو يصف أحد الرعية تماما «ينزع الرجل إلى الاهتمام بشؤون الخاصة عندما تكون جديرة بالاهتمام، أما عندما لا تكون لديه شؤون خاصة حقيقة، فإنه ينزع إلى نسيان شؤونه التي فقدت معناها، فيهتم بشؤون الآخرين الخاصة.
يعبر هذا الاهتمام عن نفسه بالغيبة والتجسس والفضول، كما أنه يتجه إلى اهتمام غير طبيعي بالشؤون المجتمعية والقومية والعرقية.
إننا عندما نهرب من أنفسنا نلقي بثقلنا على عاتق جارنا، أو نطبق على عنقه».
ما أجمل هذا العتال يا صديقي.
التوقيع : صديقك
S_alturigee@yahoo.com
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة