سألني صديق عزيز بعد أن قرأ مقالي الذي يحمل عنوان: «حتى لا تسكنها جارتكم أم خمسة أنوف؟!»، سألني مازحاً: ما هي حكاية هذه الجارة ذات الأنوف الخمسة لأن المجتمع يشكو ممن لديهم أنف واحد ومع ذلك يدسونه «لقافة» في ما لا يعنيهم من أمور الناس!
وكان مقالي يدور حول البيوت الأثرية القديمة التي أهملت في جدة، وإمكانية صيانتها وترميمها والاستفادة منها سياحياً كما يحصل بالنسبة لعديد من دول العالم، بدل تركها للجان والهوام ومنهم جارتكم أم خمسة أنوف!
أما حكاية هذه الجارة المزعومة فإنما هي جزء من التراث الشعبي والأساطير المروية على ألسنة الجدات والأمهات، لتسلية أطفالهم في عصور سابقة قبل تولي التلفاز ترجمة تلك الحكايات ونحوها إلى أعمال فنية كرتونية مشاهدة!
وعندما كنت طفلاً سمعت عشرات الحكايات من عجائز الأسرة والحارة لاسيما في ليالي الصيف الحارة، وكانت منها حكاية الجارة المشار إليها، وتقول الحكاية إن رجلاً تزوج بامرأة شابة فوق امرأته القديمة فمال قلبه إلى الجديدة التي راحت تكيد ضد القديمة حتى أجبرت بعلها على إخراجها من سكنهما المشترك وإسكانها في بيت مهجور، فقبلت المسكينة ذلك مرغمة فلما جن عليها الليل طرق باب غرفتها طارق فسألت وجلة: من الطارق؟
فجاءها الجواب أنا جارتك أم خشمين فعلمت السيدة أن الطارق من الجان، فتمالكت جأشها ورحبت بجارتها أم خشمين وصنعت لها القهوة وسامرتها قليلاً حتى انصرفت من عندها مسرورة، ثم لم يمض وقت طويل حتى طُرق باب المرأة مرة أخرى وكان الطارق في هذه المرة جارتها أم ثلاثة خشوم وهكذا استمر الحال حتى وصل إلى جارتها أم سبعة خشوم، وبعد ذلك سمعت المرأة نواحاً وجاءها من يدعوها إلى المشاركة في نعي أحد أطفال الساكنين في القبو فقامت ونزلت معهم وواستهم ومسحت دموعهم ودعت لفقيدهم بالخير، وعادت إلى غرفتها منهكة، لكن لم يمض إلا دقائق حتى علت في القبو الزغاريد وتلقت دعوة من تحت الباب بحضور حفل زفاف فاستجابت للدعوة وحضرت الحفل وباركت وهنأت، دون أن تبدي تذمرها مما رأت من عجائب وتناقضات!
فلما أصبح الصباح وجدت المرأة أن الحركة في القبو قد هدأت وأن سكانه قد رحلوا تاركين وراءهم أفخر أنواع الثياب والرياش والمجوهرات والأحجار الكريمة وتقول بقية الأسطورة إن بعل المرأة قلق عليها فجاءها في الضحى ليطمئن عليها فوجدها في سعة من الرزق بين الرياش والذهب فسألها عما حصل فأخبرته بالذي جرى لها فأخبر زوجه الجديدة الشابة بما أصبحت فيه زوجه القديمة من سعة رزق فأصرت الجديدة على أن ينقلها إلى المنزل الخرب ويعيد القديمة إلى سكنها السابق المشترك، لكي تتمتع بالخيرات والمجوهرات فلما جن عليها الليل جاءتها جاراتها متعددات الأنوف فلم ترحب بهن ولم تضيفهن وطردتهن ولم تشاركهن في ترح ولا فرح فلم يطلع عليها الصباح إلا وهي جثة هامدة..؟!
والأسطورة تتضمن بعض العبر والرسائل الأخلاقية كما هو ملاحظ.. فهل أعجبتكم الحكاية؟!
هذه هي حكاية جارتكم أم خمسة أنوف؟!
30 أغسطس 2006 - 20:15
|
آخر تحديث 30 أغسطس 2006 - 20:15
تابع قناة عكاظ على الواتساب