ما بين أمانة العاصمة المقدسة في حي المعابدة في قلب مكة المكرمة ومنطقة الحسينية على الحد الجنوبي لمكة المكرمة مسافة تزيد عن 20 كيلو مترا، لكن تلك المسافة لا تزال غير قادرة على تحديد موقف الطرفين من بعضهما البعض، فلا أمانة العاصمة المقدسة رسمت أطر التوسع النظامية في تلك المنطقة، ولا حي الحسينية النامي سريعا تمكن من فك شفرة الصمت المطبق من أمانة العاصمة لتتحرر من قيود البيروقراطية، وتنطلق صوب تنمية عمرانية شاملة.
وظلت المعادلة بين الطرفين عائمة تعيش حالة من الضبابية التي يدفع ثمنها ذوو الدخل المحدود ممن تملكوا أراضيا في تلك المنطقة وفق وثائق حامية من كل معتد إلا الدولة، فيما تحرك تجار ومستثمرون للاستحواذ على أراض بها، لا سيما بعد أن ضمت أمانة العاصمة المقدسة تلك المنطقة إلى نطاقها العمراني.
متناقضات عديدة لا يمكن أن تجتمع إلا في منطقة كالحسينية وهي التي غزت قلوب الأثرياء وخطفت لب وعقول الفقراء حتى بات في حبها القطبان متساويين، فالكل يستطيع التملك في تلك المنطقة على نهج «مد رجلك على قدر لحافك».
فالأسعار في ذلك الحي النامي في متناول الجميع، والمساحات المحدودة التي تقع ما بين 400 متر مربع إلى 600 متر مربع لا تتجاوز قيمتها 150 ألف ريال، فيما تنخفض أسعار الأراضي ذات المساحات الشاسعة والتي تصل إلى 5 آلاف متر مربع لتلامس سقف المليون إلا قليلا.


منطقة الحسينية تقع جنوبي مكة المكرمة خلف حي العوالي الواقع على طريق الطائف الهدا، وتمتد من بطحاء قريش ومن العوالي إلى جبل كساب وإلى طريق خط الخواجات ووادي ملكان، ويمر بها وادي عرنة من العابدية إلى الحسينية، وهي الآن تعتبر مدينة أخرى لقيام النهضة العمرانية بها يسكن الحسينية مجموعة متنوعة من القبائل سابقاً.
والآن بعد تخطيط الأراضي، تنوع السكان بها من جميع القبائل يوجد بها مساجد كبيرة مثل مسجد الشيخ ابن عثيمين، ومسجد الأنصار وغيرها من المساجد كما يوجد بها مدرسة حكومية ابتدائي ومتوسط وثانوي ويوجد بها ملاعب أهلية مجهزه ومحطات وقود وخدمات عدة.
وبالرغم من أن الحياة المدنية دبت في تلك المنطقة النامية منذ سنوات إلا أن أمانة العاصمة المقدسة لا تزال تقف على استحياء من الاعتراف الفعلي بها، ومد جسور التواصل الخدمات المتكاملة لها لتخرج من جلباب العشوائية وتنطلق صوب التنظيم الذي يتطلع إليه آلاف المواطنين بها.
وأوضح لـ«عكاظ» أمين العاصمة المقدسة الدكتور أسامة بن فضل البار أن الحسينية أصبحت منطقة تعتبر ضمن النطاق العمراني لمكة المكرمة وحظيت بخدمات بلدية متقدمة.
وقال أمين العاصمة المقدسة إن الحسينية تعد واحدة من المناطق الواقعة خارج حدود الحرم ولكنها تعد ضمن النطاق العمراني لمكة المكرمة لهذا فإن الإشراف عليها يقع ضمن مسؤوليات بلدية العزيزية التي تحرص على تقديم كل الخدمات الأساسية لها، مضيفا «ونحن في أمانة العاصمة المقدسة ننظر إليها من زاويتين فجزء منها يقع ضمن المناطق المنظمة والتي يمتلك فيها الملاك صكوكا شرعية ويحق لهم التمتع بكافة الحقوق الخدمية والتنظيمية، وهذا الجزء يمثل نسبة كبيرة منها، أما الجزء الآخر فهو الجزء الذي يقع ضمن العشوائيات وهي عشوائيات ليست بالخطيرة كما هو مسمى العشوائيات، ولكن أطلق عليها كذلك لعدم امتلاك ملاك الأراضي بها لصكوك شرعية، فهم يملكون وثائق بيع فقط وهؤلاء لم يحصلوا على خدمات متكاملة لا سيما في إيصال التيار الكهربائي لعدم انطباق شروط نظامية عليهم».
وزاد أمين العاصمة من قوله «قمنا وفق الأمر السامي القاضي بإيصال التيار الكهربائي لكافة المنازل المشيدة قبل عام 1424هـ وانتهينا من هذه المرحلة حيث تم إيصال التيار الكهربائي إلى كافة تلك المنازل بعد ان تقدم ملاكها بوثائق تؤكد صحة مواقفهم، أما المنازل التي شيدت بعد هذا التاريخ ولم يكن لهم وجود في المصورات الجوية قبل هذا التوقيت، فلم تصل لهم خدمات الكهرباء وسننتظر للبت في وضعهم لحين صدور تنظيمات جديدة تعالج وضعهم».
وذهب الأمين في تعليقه على تلك المنطقة المحاذية لأشهر أحياء مكة المكرمة (حي العوالي) قائلا «تمثل الحسينية في موقعها الاستراتيجي واحدة من أهم المناطق النامية في مكة المكرمة، فهي تقع خلف حي العوالي مباشرة وبالقرب من معقل جامعة أم القرى وهي بهذا الموقع الحيوي باتت منطقة منتعشة وجاذبة للاستثمارات، وهذا ما جعلها منطقة تستقطب المستثمرين في قطاع الرياضة وكذلك استراحات خاصة كثيرة، وهذا ما دفعنا إلى توفير خدمات بلدية متقدمة فيها وربما ستحظى بالمزيد من الخدمات في المستقبل».