**كنت احد الذين زاروا تركيا.. ضمن الوفد الاعلامي المرافق لخادم الحرمين الشريفين لدى زيارته لها في الفترة الواقعة مابين 14 -17/7/1427هـ.
**وكانت هذه هي المرة الاولى التي ازور فيها هذا البلد الاسلامي الكبير..
**ورغم ان الزيارة قصيرة وقد توزعت بين مدينتي انقرة واسطنبول وهي كزيارة رسمية تدور في اطار ترتيبات بروتوكولية معينة.. الا ان الالتقاء ببعض الاتراك على اختلاف مستويات التفكير أو الاهتمام او الوظيفة من جهة.. وكذلك التحاور مع بعض الاخوة والاصدقاء من رجال الاعمال الذين قدموا اليها.. والتقوا خلال الزيارة بنظرائهم الاتراك.. قد عزز لدي الاحساس بأننا غفلنا طويلا.. وطويلا جدا عن الاهتمام بهذا البلد.. وتوطيد العلاقة به.. والتعامل معه بصورة اوثق.. واوسع.. واشمل..
لذلك استطعت ان ادرك الدوافع الكامنة وراء اهتمام الملك عبدالله بن عبدالعزيز بهذا البلد.. وتجاوبه السريع مع دعوة الرئيس التركي.. واصراره على اتمام الزيارة في موعدها المقرر بالرغم من المستجدات السياسية والامنية الدقيقة التي شهدتها المنطقة في تلك الايام الصعبة..
**وليس سرا أن اقول ان الملك يرعاه الله.. قد اجل رحلة استجمامية خاصة كان يزمع القيام بها نتيجة تطور الاحداث في لبنان.. لكنه اصر على اتمام الزيارة لتركيا في موعدها المحدد ولذلك دلالاته العميقة ايضا..
**لقد كنا نتابع انشغالاته بما يدور على الساحة اللبنانية.. وفي نفس الوقت.. باستغراقه في تفاصيل الزيارة والمضي في برامجها والعمل المضني من اجل الخروج بعلاقات البلدين الثنائية من دائرتها الحالية المحدودة الى دائرة اوسع وابعد..
**وسوف ندرك ولاشك على المدى القصير والمتوسط مدى اهمية الزيارة ليس فقط بالنسبة للبلدين والشعبين فحسب ولكن بالنسبة للامتين العربية والاسلامية، ولدول وشعوب المنطقة بصورة اكثر تحديدا..
**وكما قلت في تحليل سابق.. فإن الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به تركيا وشبكة العلاقات الاقليمية والدولية الواسعة.. وخطط وبرامج التنمية والتطوير الشاملين التي تنفذ فيها.. قد جعلت منها دولة تأخذ طريقها الى الصفوف الاولى في عداد الدول التجارية المتقدمة. وبالذات بعد ان احتلت المرتبة (19) من بين دول العالم المتقدمة تجاريا..
**فاذا نحن اضفنا الى ذلك ان تركيا تعتبر من الناحية العسكرية من بين الدول الاقوى.. والاعظم تسليحا.. والاكثر نصيبا في الاخذ بناصية التقنية سواء على المستوى العسكري او المدني.. فإننا سندرك عن اي بلد نتحدث.. وعن اي دولةتمتلك هذا القدر من الاهمية، ليس فقط في صنع سلام واستقرار حقيقي بفعل القدرات العسكرية القادرة على فرض حالة التوازن مع القوى المؤهلة تسليحيا.. وانما في تحقيق تقدم جاد في مجال التنمية والتطوير في ظل تبادل المنافع وتنشيط التجارة البينية.. وفتح الاسواق.. واستثمار رؤوس الاموال المشتركة في البلدين بصورة افضل..
**لقد قال لي الكثيرمن الاتراك الذين تحدثت اليهم.. اننا نتطلع - ومنذ وقت طويل - الى التعاون بصورة اوسع معكم.. فلدينا الكثير مما يمكن ان نقدمه لكم.. لدينا المال.. ولدينا المواد الخام.. ولدينا الخبرة الفنية.. ولدينا الرصيد الواسع في الخبرة المكتسبة من تعاملنا مع دول.. ومجتمعات.. وشركات متخصصة في مجالات البنية الاساسية بكل اشكالها وصيغها وتفاصيلها ..ولدينا ماهو اكثر واكثر مما يمكن ان نسهم به في مجالات الطاقة والصناعة والتجارة والزراعة والبيئة وتكنولوجيا الاتصال وغيرها..
**لقد كانوا يتحدثون بعتب واضح.. وكأنهم يشعرون بأننا لم نكن مهتمين ببلدهم.. او مطمئنين الى مشاركتهم.. او متحمسين للتعامل معهم..
**بل ان بعضهم قال لي: «انكم تتعاملون معنا.. وكأننا بلد متخلف لا يمتلك اية قدرة او امكانية للتنافس مع غيرنا في القدوم الى بلدكم.. والعمل والاستثمار الموسع فيه..»
**ويضيفون ايضا: «إن بلادهم تعتبر بمثابة بيئة مضمونة ومشجعة وملائمة للاستثمار الموسع فيها.. فهي تشهد معدلات نمو عالية وكبيرة ولديها القدرة الهائلة على استيعاب رؤوس الاموال السعودية الضخمة للعمل بها.. وتحقيق مكاسب ضخمة فيها..»
**وبعيدا عن مرارات الاخوة في تركيا وعتبهم ..فإن من ينظر الى البلد.. ويتابع منحنى النمو فيه.. واوجه الاستثمار الموجودة به.. ومظاهر الحياة العامة بأرجائه المختلفة.. ولاسيما في مدينة اسطنبول يدرك انه امام بلد جاد.. وشعب جاد.. ومسؤولين يمتلكون ارادة عجيبة لتحويل بلادهم الى بلد صناعي ضخم.. له باع في كل مجال..
**ان الناحية السياحية لدى الاتراك تشكل احد اوجه عصب الحياة والاقتصاد.. وهي وان توفرت لها بعض المقومات الاساسية الهامة الا انها تحتاج الى تطوير اكثر من شأنه ان يستثمر الامكانات الطبيعية المتاحة بصورة افضل.. غير ان مجالات التعاون الاخرى واسعة وعريضة.. ولايمكن ان نتأخر بعد اليوم عن التوجه اليها.. وفتح الابواب المغلقة امامها.. وتوفير التسهيلات الكاملة لتحرك رأس المال في الاتجاهين بسلاسة اكبر..
**لقد كان توجه الملك عبدالله .. صائبا حين اختار تركيا ضمن برنامج الشراكة الضخم الذي يتبناه..
**بل ان تركيا اصبحت ترقى لديه الى الصفوف الاولى.. ولاشك ان هذه الزيارة قد عززت القناعة لدينا جميعا بأن علينا ان نعوض سنوات طويلة من البعد عن هذا البلد الهام.. والعجيب وان نضع يدنا في يده وان ننطلق للعمل معاً.. لان عناصر التعاون الشامل متوفرة بصورة كاملة معهم.. وفي مقدمة هذه العناصر الثقة.. والامان.. والرغبة المخلصة في تبني سياسة الاعتماد المتبادل الشاملة بين البلدين.. ليس فقط في المجال التجاري.. وانما في المجالات العسكرية والامنية والسياسية ايضا..
**فليس لتركيا مطامع او تطلعات اقليمية من نوع او آخر.
**كما انه ليس لديها من هواجس تشغلها غير تكريس مكانتها التجارية ورفع ميزان مدفوعاتها.. ومضيها في برامج وخطط تنميتها الواسعة.. حتى تصبح طرفا شريكا لدول اوروبا الغربية في كل شيء في اقرب وقت ممكن.
**فالمكان والزمان.. يشجعان على قيام علاقات واسعة معها..
**كما ان مقومات التعاون توفر اكبر الفرص لتحقيق التكامل بين بلدينا بصورة قد لا تتوفر مع اي بلد آخر ايضا.
**ولست ادري .. كيف يمكن لرجال المال والاعمال ان يفرطوا في هذه الفرصة..
**كما انني لا اتصور اننا كدولة ندرك ابعاد المخاطر التي تتهدد المنطقة.. ولا نعجل بتوسيع دائرة العمل مع هذه الدولة في كل اتجاه..؟!
**ان تركيا كدولة اسلامية كبرى.. تجمعنا بها قواسم مشتركة عظمى.. ويمكن لتعاون بلدينا ان يثمر خيرا كثيرا للعمل من اجل الاسلام والمسلمين بصورة افضل من ذي قبل.. سواء بتسخير علاقات البلدين الثنائية المتطورة.. أومن خلال منظمة المؤتمر الاسلامي..
**ذلك ان للبلدين مصلحة حقيقية في ان يعملا معا.
أخبار ذات صلة