الحرقة سكنت هدى الحربي ولم تعد تشعر بطعم الحياة، الأم التي كانت تنظر لابنها ذي العشرين عاما قبل 11 عاما نظرة الأمل، استوطنت أحداقها الدمعة. خدعها واسطة العقد وانفلت في غياهب التشدد.

حينما بدأت ملامح عادل صالح القميشي تبرز احتضنته أمه، تمني النفس بقربه طول العمر، وحين إخضر الفتى تركها واختفى. بكت كثيرا وسألت أكثر ليأتيها صوته متقطعا: أنا في باكستان. صعقت الأم، بكت وصمتت. مرت السنون والصوت المتقطع يجلجل في مسامعها، تناديه على الدوام: عد فلا شيء يعدل حضني. قسى قلب الفتى واستمرأ الهجران.

الأحد الماضي أعلنت وزارة الداخلية قائمة تضم 47 مطلوبا أمنيا، كان ابن هدى الحربي الرقم 19 في القائمة. نظرت صورته واحتضنت الصحيفة. قالت: ألم أقل لك يا بني «ففي فجاهد».

تروي هدى الحربي قصة غياب من بات مطلوبا أمنيا خطرا «غادر على نحو مفاجئ ولم أعلم إين إلا بعد أن أجرى اتصالا هاتفيا يخبرني أنه في باكستان وينوي الجهاد فحاولت ثنيه وعدم التسبب في إيذاء نفسه والآخرين وطلبت منه أن يحفظ نفسه ودينه وأن يعود لرعايتي وأشقائه بعيدا عن الأفكار المضللة».

تؤكد والدة المطلوب الأمني عادل صالح القميشي أن ابنها ذهب وهو صغير «لم يكن يعي ما حوله فهو شاب مندفع نجح الآخرون في التغرير به ولن أسامحهم على ذلك».

وعن اتصالاته المتقطعة بها تقول هدى الحربي «ذكر لي في اتصال أنه تزوج في باكستان ولديه أطفال وطلبت منه العودة إلى الوطن وتسليم نفسه لكي ترعاه دولته ونعتني نحن بأبنائه».

تقول الأم بعينين باكيتين «أنا في شوق كبير إليه وآمل عودته وأن يستفيد كما استفاد آخرون من عفو الدولة وتسامحها مع من ضلوا الطريق الذين سلموا أنفسهم لينعموا بالعيش مع ذويهم ويغتنم الفرصة وأن يسقط في أيدي المضللين الذين جعلوه طعما».

تبكي الأم وتشير إلى أن عادل أكمل مآسيها بعد وفاة زوجها وابنتها وابن لها «ادعو له في صلاتي بالهداية والعودة السريعة وأن امتع عيني به وبرويته لقد كان هادئا وبارا بي وخروجه إلى الخارج بغير رضا مني ولن أقبل حتى يعود إلى رشده ووطنه وأن يبتعد عن المهلكات».

وألمحت والده عادل إلى أنه كان يدرس في كلية المعلمين تخصص شريعة ولم يتبق له سوى سنة دراسية واحدة ويتخرج.

بدوره أشار شقيقه عبدالملك القميشي إلى أنه يأمل من عادل الاهتمام بكلمات والدته وأن تغير من موقفه وأن يعود إلينا فقد أثر رحيله في والدته كثيرا وأصبحت تحمل الكثير من الألم بعد وفاة والدي منذ أعوام ومن ثم وفاة أشقاء لي وأعقبها رحيل عادل دون رضاها لذا أمل منه البر بها والعودة وعليه التنسيق مع سفارة المملكة في باكستان للعودة وأبنائه الثلاثة وزوجته وأوكد له أنه سيجد العناية والاهتمام من الدولة فهي كفيلة به فقد عاد إليها الكثير من المبتعدين عنها وهم الآن يخضعون للبرامج والعناية وقد تزوج من تزوج منهم وعاد آخرون للانسجام مع المجتمع وهو ما آمله منه ولا اعرف لوالدتي أية أمنية أو رغبة إلا مشاهدته وهو بكامل صحته.