حين وطئت أقدام المثقفين والكتاب ـــ ضيوف سوق عكاظ ـــ أرض السوق في مدينة الطائف، طارد كثير منهم سؤال مثير: هل هذا السوق الذي عاد بعد قرون هو ـــ فقط ـــ عودة للوراء وتمتع بإرث وتغني بأمجاد قديمة؟ ولا عجب حين يطرح ذاك السؤال، فتجاربنا مع حفلات البحث عن الذكرى والعبرة في دهاليز الماضي تقول إننا نذهب إلى هناك وننسى العودة مرة أخرى إلى الحاضر والانطلاق بطموح إلى المستقبل. والجواب على السؤال بالأعلى، كان أول سطر يكتبه (الأمير خالد الفيصل) في مؤتمره مع الإعلاميين، حين بدأ يشرح ويجيب على ما اختلف الضيوف حوله، فحسم رؤية السوق في سطرين: «سوق عكاظ كان سوقا ثقافيا وتراثيا وفكريا، والآن يعود، ولكن يجب ألا يكون لمحاكاة الماضي، ولا بد أن نطرح فيه النظرة للمستقبل ومحاكاة الواقع. كان يقدم آلية الفكر والثقافة والتجار، ونحن يجب أن نعيد هذا المفهوم ونضيف إليه، وأن يقدم آمالنا المستقبلية».
يؤكد لنا خالد الفيصل من سوق عكاظ، أن السوق لن يكون أبدا أبدا مجرد احتفالية سنوية للعودة إلى الماضي ومحاكاة ما كان تضج به جادته قل عشرات القرون، ولكن سيستمد روحه من الماضي وسيأخذ زواره والمتعاكظين فيه وإليه، إلى المستقبل. ستكون جادته مسرحا للتقنية الحديثة بروح الحاضر، مثلما كانت مسرحا للشعر والخطابة ذات يوم مضى. في جانب آخر، استطاع السوق ببادرة ذكية وناجحة من المنظمين أن يأخذ عشرات المثقفين والكتاب والإعلاميين السعوديين وغيرهم إلى جادة أخرى في فنادقهم ومحيطها، فكانوا يؤسسون أرضا للحوار وتجاذب الأفكار ومناقشتها.. مثلما كان العربي يفعل قبل مئات السنين. اليوم نجح الأمير خالد الفيصل ورفاقه، في العودة بالسوق وبيان رؤيته ورسالته الحديثتين للناس. وسيكون النجاح الأكبر حين يصير الشاب السعودي شريكا أساسيا في هذا السوق، وتكون جادة الأخيرة أرضا خصبة له بعدما ظل لسنوات شريكا هامشيا في هكذا لقاءات، وعلى ذلك يجب الرهان.
alsalhi@gmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 245 مسافة ثم الرسالة