لم تقتصر إبداعات غازي القصيبي وجمالياته على نتاجه الشعري والروائي ولم يختصر الراحل تميزه في مجال عمله الإداري والسياسي بل إن شخصيته الفذة وإنسانيته لا تقل تميزا وإثارة عن نتاجه الإبداعي الفريد.
بهذه الكلمات استهلت الإعلامية ميساء غنيم حديثها عن الدكتور غازي القصيبي، مستحضرة أحد المواقف الإنسانية للراحل، عندما تقدم لها شاب بريطاني برغبة الزواج الذي أصبح فيما بعد رغبة مشتركة من الطرفين، بيد أن هذا المشروع الثنائي المدعوم بموافقة الأسرتين، سرعان ما تعطل لعدم وجود تصريح رسمي، ولكن تدخل الدكتور غازي القصيبي بإنسانيته وتفهمه ذلل الصعوبات.
ميساء عبرت لـ «عكاظ» عن حزنها لرحيل القصيبي، مستحضرة موقفه النبيل ووجهت له رسالة بللتها دموع الأسى، قائلة: «لم أكن أعلم يا دكتور غازي أنك كنت تناهز الموت، وأنت تسعى في إجراءات عرسي من صديق ابنك نجاد، ولم أكن أعلم أنك عندما علمت مدى حبي لروايتك (شقة الحرية)، وأني في المرحلة الإعدادية أجريت بحثا عنها من شدة إعجابي بها ،أخذت النسخة الأصلية من مكتبتك وكتبت عليها (إهداء خاص لابنتي ميساء) ليقينك أن هذا يسعدني، وأنت تتألم وتصارع المرض».
وزادت ميساء بألم «لم أكن أعلم أنك عندما استضفت خطيبي في بيتك وكنت تنصحه بكيفية إنشاء حياة سعيدة، وأن عليه أن يحسن عشرتي ولم تبخل عليه بنصائح عن السعادة الزوجية، كنت تغادر الحياة».
واستمرت الإعلامية ميساء غنيم في رسالتها مجسدة إنسانية الراحل وهي تروي بعض التفاصيل الدقيقة في تلك القصة، وأضافت «حتى عندما اشتد عليك المرض وساءت حالتك الصحية ومكثت لفترة في مستشفى في لندن، وكنت أنتظر وأسأل عن أخبارك الصحية، وعلمت أن حالتك خطرة، وأجلت التفكير في إجراءات عرسي، لأن صحتك كانت الأهم وكنت أدعو الله لك بالشفاء وأتابع أخبارك الصحية ولكنك فاجأتني بسؤالك فور خروجك من المستشفى .. ماذا حدث في إجراءات عرس ميساء؟.. أنت من بادر بالسؤال عني، لم أكن أعلم أنك كنت على مشارف الموت وأنت تسعى لتحقق السعادة لي».
ولفتت ميساء غنيم إلى أن إيمان القصيبي القوي يعد درسا في الحياة، وقالت موجهة كلماتها للراحل «أنت لم تجزع من خطورة المرض، وقضيت أيام مرضك ساعيا في قضاء حوائج الناس، ربما كان يقينك بأن الله سخر أناسا لقضاء حاجات أناس آخرين جعلك تشعر أنك لن تبدد يوما دون أن تقضي فيه حاجات الناس للحظة الأخيرة».
واختتمت ميساء رسالتها للدكتور غازي قائلة: «كنت أول من سيحضر عرسي يا دكتور غازي، ولكن قدر الله وما شاء فعل، ونحن لا نعلم أين الخير، لكني متيقنة أن وجود شخص مثلك نادر جدا في الحياة، ولن أنسى فضلك يا دكتور غازي، وأنا على يقين أني واحدة من آلاف الأشخاص الذين مددت لهم يد العون والمساعدة، سأدعو لك ما حييت، وبإذن الله سأسمي ابني غازي وسأربيه ليصبح غازيا للقلوب مثلك.. رحمك الله يا دكتور غازي».
رسالة مؤلمة من إعلامية سعودية للقصيبي في يوم رحيله
كنت تناهز الموت وأنت تسعى في إجراءات زواجي
15 أغسطس 2010 - 22:57
|
آخر تحديث 15 أغسطس 2010 - 22:57
كنت تناهز الموت وأنت تسعى في إجراءات زواجي
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبد الله عبيان ـ جدة
