أعلن مساعد وزير الدفاع للشؤون العسكرية الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز في كلمته أمام أبطال القوات المسلحة المرابطين في الجزء السعودي من قرية (المعرسة) التي تقسمها الحدود المشتركة بين المملكة واليمن في قطاع جازان، عن توجه القيادة العليا في البلاد لبناء مدينة عسكرية جديدة في جازان. والحقيقة أن هذا التوجه لبناء مدينة عسكرية في المنطقة هو توجه استراتيجي قديم بشر به صاحب السمو الملكي ولي العهد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الأمير سلطان بن عبد العزيز أبناءه في المنطقة منذ ما يزيد على خمس عشرة سنة، ولكن تم التباطؤ في تنفيذه وتأخيره في سلم الأولويات الدفاعية والأمنية كما هوي الحال بالنسبة للسياج الحدودي الالكتروني كبادرة لحسن النية تجاه اليمن الشقيق خاصة بعد نجاح الملك عبدالله ــ أيده الله ــ في توقيع معاهدة الحدود النهائية مع الرئيس علي صالح التي أنهت إشكالات حدودية زاد عمرها على سبعين سنة.
ولقد اكتفت المملكة فيما مضى بتقديم الدعم العسكري و (اللوجستي) إلى القطاعات الحدودية الثلاثة (جازان، ونجران، وشرورة) من خلال قيادة المنطقة الجنوبية والمدينة العسكرية في خميس مشيط، وذلك أيضا من منطلقات الأخوة وحسن الجوار بالعمل على عدم حشد قوات عسكرية كبيرة على الحدود مع اليمن أو غيرها من الدول العربية المجاورة في سبيل نزع أي فتيل للتوتر مع الأشقاء كسياسة سعودية ثابتة.
ولكن حينما تنتشر الفوضى في شمال اليمن ويتجرأ الخارجون على القانون ومن شايعهم من قوى الشر والظلام المحلية والأجنبية على تهديد أمن المواطنين السعوديين في وطنهم الآمن، والاعتداء على أرواحهم وممتلكاتهم، وسرقة أرزاقهم، أعتقد أنه لا يمكن للبعيدين قبل القريبين من الأشقاء والأصدقاء إلا أن يقفوا إلى جانب المملكة في كافة الإجراءات الضرورية لصيانة أمنها وحماية مواطنيها.
والمهم هنا أن أوضح ما يمكن أن تعنيه (مدينة عسكرية سعودية)، فهي عسكرية بمعنى أن فيها وحدات ومرافق عسكرية تشتمل على قيادات ومعدات وتموينات ومواقع صيانة، وكافة ما تحتاج إليه الجيوش في تأدية مهامها على الوجه المطلوب. ولكن هذه المدن تحتوي أيضا على مطارات ومستشفيات ومساكن لعائلات الضباط والجنود والعاملين من المدنيين، إضافة إلى مدارس ومعاهد، ومحطات كهربائية، وأنظمة صرف صحي، ومرافق تسوق، ومراكز ثقافية ورياضية واجتماعية لمختلف الفئات. فهي مدن متكاملة لها (تأثيرات جوار تنموية) مذهلة على المناطق التي تحتضنها. فلقد رأينا كيف أن تبوك حققت بوجود (مدينة الملك عبد العزيز العسكرية) والمرافق المكملة لها بجوارها معدلات نمو تعتبر الأعلى في المملكة على مدى العقود الثلاثة الماضية، لتتحول من مجرد قرية صغيرة لا تحظى بأية أهمية خاصة تذكر إلى مركز استقطاب مناطقي وعاصمة إقليمية كبرى بما فيها من صناعات زراعية وتعدينية وخدماتية متقدمة للغاية، يعززها طلب كبير من المدينة العسكرية وقاطنيها. ونفس الشيء يمكن أن يقال عن أثر مدينة (الملك فيصل العسكرية) على خميس مشيط التي نمت وتمددت حتى فاقت (أبها) العاصمة المناطقية التاريخية سواء في حجمها وعدد سكانها أو حجم الصناعات والمصالح التجارية المتوطنة فيها. أما مدينة حفر الباطن فهي هبة (مدينة الملك خالد العسكرية) الرائعة التي تنتصب صرحا شامخا في قلب الصحراء كشاهد على ما يمكن أن تضيفه مدينة عسكرية سعودية على المنطقة التي تحتضنها. وفي الدمام تضيف (مدينة الملك فهد العسكرية) للعاصمة الإقليمية ازدهارا فوق ازدهارها ونموا فوق نموها.
وتعتبر المدن العسكرية السعودية الموظف الأكبر للمواطنين المحليين في المناطق التي بنيت فيها. ولا يقتصر ذلك على الوظائف العسكرية بل إن الوظائف المدنية المساندة للمجهود العسكري في تلك المدن يتم فتحها بالآلاف إلى حد ندرة وجود معدلات عالية للبطالة في المناطق التي تحتضنها، ولا أبالغ إن قلت إن معدلات البطالة في تلك المناطق هي الأدنى على مستوى المملكة.
ومن بين الخدمات العديدة التي تقدمها المدن العسكرية لساكنيها وللمناطق التي تحتضنها تتميز الخدمات التعليمية والتدريبية التي قدمتها وما زالت تلك المدن العسكرية للمواطنين في مناطق كانت تعتبر عند الإنشاء ريفية أو نائية، حيث لم يكتفى بتقديم الخدمة بالطرق التقليدية التي تقدم بها باقي الخدمات في البلاد، بل قدمت ضمن حزمة من الحوافز التشجيعية التي شملت إضافة إلى من هم في سن التعليم، الرجال والنساء الذين فاتهم القطار، ففتحت المدارس الليلية والنهارية ومدارس محو الأمية لاستقبال الجميع، أما العسكريون فقد كانوا ومازالوا يمنحون علاوات مالية ضمن رواتبهم لكل مرحلة تعليمية يجتازونها بنجاح، وكانت النتيجة أن تمكنت المدن العسكرية من القضاء على الأمية بين ساكنيها وساهمت مساهمة فعالة في القضاء على الأمية في محيطها حتى أصبحت متطلبات التعيين التعليمية على وظيفة جندي في القوات المسلحة السعودية لا تقل عن (الكفاءة المتوسطة) أي تسع سنوات من التعليم النظامي المنهجي.
ولذلك فإن التعجيل ببناء مدينة عسكرية آمل أن تكون باسم خادم الحرمين الشريفين الملك (عبد الله) في جازان وأخرى باسم ولي العهد (الأمير سلطان) في أقصى شمال منطقة الحدود الشمالية سيمثل بلا شك إضافات دفاعية وأمنية مهمة ستنعكس بلا شك على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق، وستسهم في استقطاب أعداد كبيرة من مواطني الداخل باتجاه الأطراف لتتحول تلك الأطراف اللينة في بلادنا إلى أطراف صلبة قاسية تستعصي على العادين وتنثر بذور الازدهار والرخاء في أقل مناطق بلادنا نموا حتى الآن.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 130 مسافة ثم الرسالة
المدن العسكرية.. أقدم المدن الاقتصادية في المملكة
26 يناير 2010 - 22:18
|
آخر تحديث 26 يناير 2010 - 22:18
تابع قناة عكاظ على الواتساب