إن احترام الإنسان وتقديره لوطنه ينبع من حبه له، وهذا ما يجب أن ننشئ عليه أبناءنا في البيت والمدرسة، ولن ينمو هذا الحب في نفوسهم، ولن يشعروا بالاعتزاز بانتمائهم له إذا كانوا يجهلون تاريخهم وأمجادهم، ولا يقدرون ما أنعم الله به عليهم من أمن ورفاه.
إن حب الوطن ليس عبارات جوفاء فارغة بلا مضمون، أو كائنا هلاميا لمن يظنه كذلك، ولا حتى مادة إعلامية أو سياسية يروج لها، إنه قيمة اجتماعية وحاجة ضرورية يحتاج الإنسان إلى إشباعها، ولن تشبع هذه الحاجة أو تكتسب هذه القيمة الاجتماعية وتصبح شعورا لا إراديا يبدر من أبنائنا تجاه كل فرد ينتمي له وكل شبر فيه، وكل ما يتعلق بالوطن من انجازات ومكاسب، تجاه أفراحنا وحتى أحزاننا ما لم ننشئهم تنشئة وطنية ونغرس في نفوسهم حب الوطن، وهذا يتطلب تهيئة الوسط الاجتماعي بجميع مؤسساته وأن نقف جميعا لنرى أين نحن من حب الوطن، نشخص مجتمعنا ونحلل نسيجه، نضع أيدينا على مواطن الخلل، نصدر عن فكر واحد، ورأي واحد، وعزم واحد، لنوحد جهودنا في عمل مجتمعي وطني لتكون أمتنا أمة خلاقة ترتقي من المجد أعلاه.
ونحن في وزارة التربية والتعليم، ومن خلال مشروع القيم التربوية الذي ينفذ في مدارسنا نسعى من خلاله أن نغرس في نفوس أبنائنا حب الوطن واحترامه وتقديره والاعتزاز بالانتماء له، من خلال تعريفهم بما يزخر فيه التاريخ من أمجاد لهذا الوطن، وما يتمتع به هذا الوطن من نعم الله عليه التي لا تعد ولا تحصى، ضمن منظومة من القيم التربوية والاجتماعية الأخرى التي بدت لنا أهمية أن تكون ضمن ما يجب أن يتحلى به أبناؤنا ويكتسبونه، متطلعين في هذه المرحلة الحيوية إلى أن تدعم هذه الجهود من قبل المسجد، والبيت، ومن كل وسيلة في الفضاء أو على الورق أو عبر الأثير أو على الشبكة العنكبوتية، فالمشروع لن يؤتي ثماره، كما قلت، إن لم يكن الهم واحدا، هما يقض له مضجع كل من يرى أننا إن لم ننهض من سباتنا ونتنبه من غفلتنا فإننا نوشك أن نفقد قيمنا الواحدة تلو الأخرى، ولن يكون لأحد أن يوجه اللوم أو الانتقاد للمدارس، طالما أنه لم يمد لها يد العون ويدعمها في أن يحقق هذا المشروع أهدافه، بل إنه في عداد من تخلف عن هذا الشرف العظيم، ولم يكن في ركب من جعل همه الوطن.

عبد المجيد بن سليمان النجار ـ تربوي مهتم بالتنمية البشرية