قرأت الحوار الذي أجراه الأستاذ بدر الغانمي مع الدكتور يحيي كوشك مدير عام مصلحة المجاري والصرف الصحي سابقا، ولم أجد في الحوار جديدا، فكلام الدكتور الكوشك عن معالي الدكتور محمد سعيد فارسي كلام مكرر منذ أن استقال الفارسى قبل حوالى 25 عاما، فاللقاء فيه إخفاء لكثير من الحقائق ويخلو من المصداقية، ويحاول الكوشك في أي لقاء يجرى معه، تحميل الفارسي مسؤولية المجاري، حتى بعد أن ابتعد الفارسي عن العمل، فالدولة حفظها الله اعتمدت مليارات الريالات لشبكة الصرف الصحى لمدينة جدة في وقت ما بعد الفارسي، فلماذا لم تحمل الآخرين مسؤولية المجاري ولم تشر إليه في أي لقاء يجرى معك، بل تحمل الفارسي مسؤولية المجاري وحتى تاريخه اعتمدت الدولة مليارات الريالات للمجاري ولم تكتمل بعد، ومازلت تحمل الفارسي مسؤولية الصرف الصحي، ويعلم الكوشك ويعلم الجميع بأن البنية التحتية من مياه وكهرباء وهاتف ومجاري، التي كنت مديرها هي إدارات ليست تابعة للفارسي، وهي إدارات مستقلة تتبع عدة جهات حكومية، فكيف تحمل الفارسي مسؤولية البنية التحتية، ولكي أكون منصفا فالفارسي والكوشك لهما إنجازات ولهما سلبيات سوف أذكرها، فمن إنجازات الفارسي في فترة زمنية قصيرة أسس المخطط العام لمدينة جدة، وكانت مشاريعه ظاهرة للعيان تسبق العمران والزمن، ويعود له الفضل في إنجازات كثيرة منها زرع بذرة الفن في مدينة جدة، ونمى عملية الذوق والجمال، وعود الناس على مشاهدة الجمال، وقد زينت مدينة جدة مداخلها ومخارجها وشوارعها وميادينها وكورنيشها الشمالي والجنوبي بأعمال فنية تتجاوز 300 عمل ومجسم لكبار الفنانين العالميين وبعض الفنانين السعوديين مثل عبد الحليم رضوى وأنشئت الحدائق مثل حديقة تهامة وحديقة الشعراء، وجميعها على حساب رجال الأعمال، أما من ناحية المباني فقد اهتم بالذوق والرؤية الجمالية لواجهات المباني، وكانت مدينة جدة تعطي ظهرها للبحر ولم يكن البحر متاحا للجميع، بل كان متاحا للذين يملكون بيوتا على البحر، أصبح البحر متاحا للجميع وبدعم كبير من الملك فهد - رحمه الله- والفارسي رفض بناء الجسور الحديدية المؤقتة في مدينة جدة، بحجة أن المؤقت دائم وبنيت جسور مسلحة بدعم من الملك فهد - رحمه الله- حيث أدخلت وزارة المواصلات المدينة وبنت الجسور وهذه المرة الأولى التي تعمل بها وزارة المواصلات داخل المدن، وتم تفكيك كثير من الأحياء العشوائية، مثل: حي الشرفية، السبيل، والهنداوية بدون وجود مبالغ مالية معتمدة في الميزانية، بل بموافقة الملك فهد، وأنشأ شارع الستين (الملك فهد) الذي يربط المطار بالميناء بطريق مكة، وصرفت الدولة تعويضات مجزية للمواطنين، وحافظ على المدينة التاريخية، وزينت أزقتها ورصفت وشجرت وأنيرت بذوق رفيع. وقد استقال الفارسي من أمانة مدينة جدة، تاركا مدينة جميلة بها أعلى نافورة وأطول كورنيش وأكبر دراجة في العالم وأربعة عشر حيا ومدينة تاريخية. أما سلبيات الفارسي، فأهمها عدم تطوعه في دعم ميزانية مصلحة المجاري التي يرأسها الكوشك، فكان الواجب عليه أن يستخدم جهوده في دعمها لدى المسؤولين، كما دعم ميزانية بلدية جدة بمئات الملايين من الريالات خارج الميزانية. أما إنجازات الدكتور يحيي كوشك في مدينة جدة، كما أشار إليها في اللقاء، فهي محطة تنقية فقط وهي مؤقتة، تقع في وسط الأحياء السكنية، تضرر سكان الحي من روائحها. ومن مجرى اللقاء تحدث الكوشك عن الفارسي بأنه اهتم بالتخطيط والتجميل، ولكنه لم ينظر إلى البنية التحتية، لأنه ليس هندسيا. نعم يا كوشك الفارسي اهتم بالتخطيط والنواحي الجمالية، لأنها من مسؤولية البلدية التي هو رئيسها حينذاك (الأمانة لاحقا). أما بالنسبة للبنية التحتية، فهي من مسؤولية جهات حكومية أخرى سبق وأن ذكرتها، فهي ليست مسؤولية الفارسي. فالعلاقة بين تلك الجهات والبلدية هو التنسيق وأخذ التصاريح اللازمة، فكيف يكون الفارسي مسؤولا عن البنية التحتية. فإذا لم ينظر الفارسي للبنية التحتية يا دكتور كوشك، أجبنا كيف وصلت خدمات الماء والكهرباء والهاتف ما عدا مصلحة الصرف ، التي أنت رئيسها لمعظم أحياء جدة الحديثة. هل وصلت في رأيك هذه الخدمات بدون أخذ تلك الجهات التصاريح اللازمة من البلدية لتنفيذ مشاريعها. أما مشاريع الصرف الصحي، التي كنت ترأس إدارتها، فأشرت في اللقاء إلى أن الفارسي كما يقول ويكرر لكم بأنكم تحفرون الشوارع وتخربوها، لكي تعملوا المجاري، ويدعي بأن البيارات أفضل من المجاري، وأن منطقة شمال جدة عبارة عن فلل ولا تحتاج إلى مجاري. صحيح يا دكتور ما ذكرته، ولكنك لم تذكر باقي كلام الفارسي حينما قال لكم بأن ميزانيتكم لا تسمح ببناء شبكة للصرف الصحي شمال مدينة جدة في الوقت الحالي، وعليكم العمل في مناطق أخرى حسب حجم ميزانيتكم، حيث تضجر الأهالي من كثرة الحفريات، علاوة على أن تمديدات الصرف الصحي ليست كالهاتف والماء والكهرباء. فالهاتف مجرد تمديد كوابل ومبنى للسنترالات، والمياه مجرد تمديد أنابيب. أما تمديدات شبكة الصرف الصحي، فهي تتطلب عمليات حفر متواصلة، يتطلب بقاؤها وقتا طويلا يتآذى الناس منها كما هو جار الآن في شوارع جدة. حيث كانت ميزانيتك عشرين مليون ريال كما أشار الدكتور عبد العزيز الصويغ خال أبنائك، الذي احترمت نزاهته ومصداقية كتاباته في مقال له نشر في جريدة المدينة عنك وعن الفارسي، أظهر حجم ميزانيتك وهي ميزانية لا تبني مجمعا تجاريا، فكيف أردت بها تنفيذ شبكة للصرف الصحي، تبدأ من شارع فلسطين حتى خليج سلمان شمالا. أما القول بأن الفارسي ليس هندسيا؟ أكان الفارسي ميكانيكيا ونحن لا نعلم! ولو افترضنا أن الفارسي كما تدعي عطلكم عن عمل شبكة الصرف الصحي في شمال جدة، فلماذا لا تلوم المسؤولين الآخرين بعدما ترك الفارسي منذ خمسة وعشرين عاما، ولديهم مبالغ معتمدة بمليارات الريالات من عدم تمكنهم من إنجاز شبكة الصرف الصحي.
حسين أبو راشد
أبو راشد معلقا على حوار الأسبوع
هذه قصة الصرف الصحي في جدة
25 مايو 2009 - 21:06
|
آخر تحديث 25 مايو 2009 - 21:06
تابع قناة عكاظ على الواتساب