كان للحفل الفني الاستعادي لابداعات الراحل طلال مداح، والذي دعت إليه مجموعة منتديات "أبو عبد الله" على الشبكة العنكبوتية، دلالة واضحة على أن طلال مداح ليس مجرد مبدع أعطى ما لديه في سني عمره وذهب إلى عالم الغيب ليبقى فنه خالدا للأبد، بل هو أكثر من ذلك بكثير.. مادل على خلوده واسمه وفنه أن ذلك الحفل شهد تميزا غير طبيعي من أبناء المنتدى وهواة ومحبي صوت طلال "17 ـ 30" سنة تقريبا والذين إذا ما استثنينا سنوات غيابه التسع نجد أن هؤلاء لم تتجاوز أعمار الصغار منهم "سن العاشرة" عندما رحل طلال، وتسأل نفسك متى استوعب هؤلاء طلال مداح؟ وفن طلال؟ ومتى أجادوه؟ ومتى بدأوا التعامل معه غناء إلى هذه الدرجة من الإجادة؟.
وأصحاب هذا العطاء المدهش من الطلاليين الشباب أنس النهاري، عيسى محمد ، إسلام زاهد، عبدالله أحمد، عبدالرحمن محمد، سعد العاطف، ماجد محمد، عادل حسين ، فيصل العمري، بندر عبدالوهاب فارسي.
التحية ستظل متواصلة لكل القائمين على موقع ومنتدى الفنان الكبير اعتبارا من اجتهاد بِكره عبد الله إلى محمد سلامة مؤسس الموقع وكثيرين غيره من الأسماء التي عملت على دعم هذا الموقع وخدمته وتوثيق ما أمكن من نوادر خلفها طلال مداح، ونثر معظم جمالها في قلوبنا ووجداننا طوال النصف الثاني من القرن العشرين، بمعنى أنه ظل يلاغي ويناغي وجداننا وأفئدتنا منذ كان في السادسة عشرة عندما زاره لأول مرة غازي علي بصحبة عبد الله محمد رحمه الله، والذي كان قد عرفه على غازي ليذهبا معا إلى منزل والد الإعلامي الكبير عباس فايق غزاوي في الطائف، والذي منه جاء موعد طلال الأول مع مسرح الإذاعة لينطلق إلى جدة، ويبدأ في توزيع ورده وجماله في أول لقاء رسمي له مع جمهور الإذاعة في "وردك يا زارع الورد" سنة 1961.
كل الذين شاركوا في حفل ذكرى طلال التاسعة الخميس الماضي في جدة الذي حضره العميد طارق عبد الحكيم وزملاؤه يحيى زريقان وفوزي فنتيانة وخالد أبو منذر ومحمد الفريح، باتوا يعلمون تماما أن طلال "تاريخ" لا يمكن أن يزول من وجدان محبيه الذين سيرتبطون بصوته بعد أجيال وأجيال، وبمعنى آخر الذين لم تولد أمهاتهم بعد، ذلك إن فن طلال سيمتد إلى ألفية وألفيتين إذ ما بقيت الأرض وبقي الكون لالفيات مقبلة.
اقتطاف من وجدان البدر وحنجرة طلال:
ليـــتـــــني نســـــــــمــة عــــلى عـــــــالـــي عـــــــــســــير
أو عــــلى جــــــــدة عــــلى الشــــــــط الــحــــــــــــريـــر
ليتني نسمة عبير عطرت ريح الشـــمال
ليتني موجة خليج ترتمي فوق الرمال.
أخبار ذات صلة