ربما المشكلة ليست في سحب السيارة وإنما إلى أين سحبت. فأنت لا تعرف مكانها أو موقعها تحديدا، وهذا هو العذاب وهذه هي المعاناة!
عليك أن تطوف جدة من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، تسأل عن أماكن حجز السيارات، وأحواش الونشات، ما قضيتها: حادث، أو تالفة، أو عليها مشكلة ما.
في ضوء ما يقال يمكن أن تجدها في هذا الحوش أو ذاك، وعليك أن تنصت جيدا للوصف الذي يقال لك، وسوف تذهب ولا تجدها، وستجد من يصف لك تطوعا منه موقعا آخر فلا تبتئس، استمر في اللف والدوران حتى لو أمضيت أربع سنوات كما حصل لأحدهم، عليك بالصبر، وإن وجدتها، فلا تغضب حتى لو تهشمت مقدمتها تماما.
فلا أحد يتحمل التلف الذي يحدث للسيارة، فلن يسمعك أصلا أو يلتفت لك أحد، خذ سيارتك، واحمد الله أن عثرت عليها.
معاناة يعرفها كل من تسحب سيارته، وفي الواقع بالوقوف على بعض الأحواش من أجل البحث عمن سحبت سيارته لحادث مروري، لتتبع ما يحدث لها من تلف، لكن بدا أن المسألة لا تقف عند ذلك الحد، وإنما هناك معاناة أخرى تتعلق بمن أوقف السيارة، واعتبرها خربة أو تالفة، هؤلاء لهم حكاية أخرى.
أربع سنوات من الركض
محمد الأهدل القادم للتو من أحد أحواش سحب السيارات، قال: ما يحدث فوضى، فمن غير المعقول هذا الذي أواجهه، أربع سنوات أبحث عن سيارتي التي سحبت من جوار البيت ولم أعثر عليها.
كل هذه المدة من البحث المستمر لأنني باختصار أريد أن أسقطها من الحاسب الآلي للمرور، سحبت لوحاتها، ولدي استمارتها، راجعت المرور بكل هذه الوثائق رغبة في (شطبها) من سجلي، لكن المرور يرفض ذلك طالبا مني ورقة «تشليح»، ذهبت إلى محلات التشليح وأحواش حجز السيارات رغم أنها تقع بعيدا جدا ولم أعثر عليها، الذي أعرفه أن البلدية هي من سحبتها، مثلما قال لي الشهود في الحي، ولكن لم أجدها هناك.
إلى أين أذهب، وإلى من أتجه؟ هذا عذاب لا مبرر له،أربع سنوات.. هل يتحمل أحد كل هذه المدة؟ ويضيف الأهدل: ورقة التشليح هذه لا يمكن أن أحصل عليها ما لم أسلم السيارة، ولكن أين السيارة ؟
على الشاطئ اختفت
المسألة لدى عبدالإله الغامدي لم تخرج عن عطل أصاب سيارته على شاطئ البحر حيث يقول:
تعطلت سيارتي حينما كنت على شاطئ البحر قبل مدة، وحاولت إصلاحها، إلا أنها لم تتحرك، فتركتها ريثما أعود لها في الغد، لكنني فوجئت في اليوم التالي حينما ذهبت لسحبها بأنها غير موجودة، سألت عنها لدى المرور لعلي أعرف مكانها، فلم أجد نتيجة، أخيرا نصحني قريب لي بالبحث عنها في أحواش حجز السيارات حتى عثرت عليها مؤخرا في جنوب جدة.
حددوا أماكن السحب
توقف محمد حسن حبشي، ورفيقه محمد عبدالله الحربي أمام حوش إحدى الشركات قائلا:
تخيل سيارتنا (شغالة) لا أقول إنها خربة أومعطلة، سحبت من أمام باب البيت لم أستطع حتى هذه اللحظة معرفة مكانها، كل عامل في أحواش السيارات التي مررت بها يقول لعلك تجدها في حوش الشركة الأخرى، قطعنا كل هذه المسافة، وأمضيت وصديقي أربع ساعات من اللف والدوران بلا نتيجة، المشكلة أنه لا يوجد مكان محدد لحجز السيارات حتى نتوجه إليه مباشرة.
يتدخل محمد عبد الله قائلا: لقد وصفت لنا أحواش في وسط جدة، وذهبنا إليها، ووصفت لنا أخرى بعد جسر المطار، وتحركنا إليها، لكن لم نعثر على السيارة، الآن كما تسمع الأخ يقول إنه في الناحية الخلفية من هذا المكان توجد أحواش أخرى، إلى متي البحث لا أدري.
اسحبوها برفق
يصف مرزوق سالم الحتيرشي الحال الذي وجد عليه سيارته: سحبت سيارتي نتيجة وقوف خاطئ، عشت الأمرين من أجل أن أعرف إلى أين سحبت على الأقل، ظللت أبحث عن رجل مرور في الموقع، وكل من سألتهم أكدوا لي أنهم لا يعلمون عنها شيئا، إلى أن مضت ثلاث ساعات تقريبا، حتى وجدت أحدهم فحدد لي مكانها، كل هذا لا يهمني بقدر ما وجدت سيارتي عليه، تصور أن «الرفرف» الأيسر للسيارة تعرض لصدمة واضحة، ويبدو أن سائق الونش أراد إيقافها في مكان محدد بين سيارات أخرى فصدمها، كما أن لوحة السيارة الأمامية تعرضت للخدش بصورة طمست أرقامها، والكشاف الأيمن نزع من مكانه، ولا أدري ما إذا كان صاحب الونش قد تعامل مع السيارة بصورة (بشعة)، وفيما لو كانت سيارته هل كان تصرف بتلك الصورة؟
ويضيف الحتيرشي: رفضت استلامها ما لم أعرف المتسبب، ولكن عمال الحوش لاحول لهم ولا قوة، أخيرا قررت كسب الوقت والرحيل بها.
السحب ليس عشوائيا
بالوقوف على حوش البلدية كما هو متعارف على تسميته، من أجل معرفة الوضع هناك، والحقيقة أن عملية سحب السيارات (التالفة) أو (الخربة) تخضع لضوابط، كما قال مصدر هناك، أولا يوضع إشعار على السيارات المتوقفة في الأزقة أو الأحياء من قبل لجنة مشكلة من المرور، والبلدية، والجهات الأمنية، ومندوب الشركة المتعهدة، ويتم تصوير السيارة من الداخل والخارج بحالتها، ويبقى هذا الإشعار لمدة 15 يوما، ثم بعد هذه المدة يتم سحب السيارة بواسطة (سطحة)، وتسجل محتوياتها إن وجد بها شيء، ثم تنقل إلى حوش الشركة حيث يتم تسجيل معلومات السيارة بالكامل من رقمها وحتى رقم الهيكل، وترفع كل تلك المعلومات للجهات الأمنية، وتبقى مدة 90 يوما، ويتم الرفع كتابيا إلى البلدية في حالة عدم مراجعة صاحبها، والبلدية تقرر مصيرها بعد ذلك.
الواقع كما ذكر المصدر أن المدة تتجاوز التسعين يوما في كثير من الأحيان، أما لو تمت مراجعة صاحب السيارة، فيسلم سيارته بعد تعبئة استمارة خاصة بهذا الشأن، ودفع مبلغ 200 ريال، ويكفي لإعادة السيارة لصاحبها أن يحضر معه ما يثبت ملكيته للسيارة أو مسوغ يؤكد ذلك.
والحقيقة أنه لا غرابة في حالة التيه التي يعاني منها من سحبت سيارته؛ فهناك 24 حوشا في جدة يتم حجز السيارات فيها، فأي منها سيتوجه إليها من سحبت سيارته.
يجـهــلـون أمـاكـن حجـز سيـاراتـهـم
المتـضــررون: مـن يعوضــنـا تلفيات السـحب الـعـشــــوائــي
9 أبريل 2009 - 20:14
|
آخر تحديث 9 أبريل 2009 - 20:14
تابع قناة عكاظ على الواتساب
حسين الحجاجي ـ جدة