«... فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون». أمر الملك عبدالله بصرف بدل ندرة ولمن يعطون عبئهم التدريسي كاملاً من أعضاء هيئة التدريس السعوديين. ويعتبر قرار الملك -حفظه الله- دليلاً جديداً على حصافة القائد لتشجيع التوجه نحو التخصصات النادرة، وهي آلية اقتصادية تحفيزية معروفة وناجحة. ومنذ اللحظة التي خرجت فيها مبادرة الملك القائد -حفظه الله ورعاه- بادر الجادون في المؤسسات ذات القيادات الفاعلة بتبني المبادرة وتفعيلها، ورأينا صرفها فورا ليتحقق مراد المليك وهي المصلحة الوطنيه وتعميم الخير، وفي نفس الوقت حصل تلكؤ من آخرين ثم بدأنا نسمع شنشنة الأخازم، ثم حصلت البلبلة البيروقراطية، حدد الملك القيمة بصرف 40% بدل ندرة، و25% لمن يعطي العبء التدريسي كاملاً، فلماذا المماحكة..!؟
إذا لم يكن أعضاء هيئة التدريس السعوديين في المملكة نادرين، فلماذا لجان التعاقد السنوية!؟ ولماذا تنشأ جامعات أهلية كل أعضائها من غير السعوديين!؟ ولماذا سمح لهم بممارسة العمل الخاص خـارج الجامعة بحجة خدمة المجتمع وإعطاء الخبرة!؟ ثم إن هذه الندرة في أعضاء هيئة التدريس هي بسبب نظام ينص على أن لا يعين في الجامعة كعضو هيئة تدريس إلا من حصل على امتياز أو جيد جدا في التخرج.. فهل الأصل في المتخرجين من الجامعات الامتياز والجيد جداً!؟ أم هو أمر نادر؟.
إن جميع تخصصات الجامعات السعودية نادرة بالنسبة لحاجة المجتمع إليها، ولو نظرنا للمملكة على أساس أنها زعيمة للعالم الإسلامي فإن المتخصصين في مصالح المملكة الاستراتيجية أندر من الذهب في قاع المحيط وكلهم في الجامعات. ثم نأتي إلى الطب كمثال: عدد الأطباء السعوديين يغطي فقط 5% من حاجة المملكة للأطباء أليس هذا نادراً!؟ ثم إذا كان أستاذ الطب في الجامعة ليس نادراً في هذه الندرة فما هو النادر إذاً، الجامعات في المملكة بالنسبة لحاجة المجتمع ولحاجة سوق العمل تعتبر في عداد النادرة، وفي غياب مبادرات جادة من القطاع الخاص لخلق مشاريع استثمارية غير بناء العمائر والأسواق لتأجيرها وفي غياب التخصص في التخطيط الاستراتيجي في المؤسسات البيروقراطية التي يتوجب عليها خلق فرص عمل للشباب والفتيات ستظل الجامعات هي الملاذ الوحيد(غير الشارع والبطالة والغربة) للخريجين من نظام التعليم العام، ولن يحل هذه الأزمة إلا متخصصون ولن تخرج المتخصصين إلا الجامعات رضي من رضي وأبى من أبى. يحتج البيروقراطيون بالنظام والمصلحة الوطنية والاقتصاد الوطني.. إلخ، الحق هو أن البدلات المصروفة مبلغ رخيص جدا مقابل الاستثمار المنشود هذا إن كان لإعداد الكوادر البشرية السعودية الشابة من الجنسين قيمة استثمارية، إن أساتذة الجامعات علماء ومفكرون (وفيهم كما في غيرهم من ليسوا علماء ولا مفكرين ولكنهم في غالبيتهم العظمى هم القوم لا يسشقى بهم جليس) والتفكير أمر يحتاج إلى أمور أحدها عدم الالتهاء في البحث عن لقمة العيش، وإن لم يكرم من يعلم الطب فعلى المجتمع أن يتحمل نتيجة الجهل بالتعامل مع المرضى، وقس على ذلك الهندسة والحاسوب والاقتصاد والعلوم واللغة والأدب وغيرها وعلى البيروقراطيين أن يتحملوا وزر ذلك أمام الله والوطن والتاريخ، ونظرة إقليمية حولنا كفيلة بإثبات نتائج عدم إكرام أساتذة الطب في الجامعات، وعدم إكرام أساتذة الجامعات عموما.
بدل الندرة حق مستحق بجدارة لكل عضو هيئة تدريس سعودي وخصوصا للأطباء والمهندسين منهم، وكذلك بدل العبء التدريسي الكامل، أما القلة من المتسيبين المهملين في أداء واجبهم فتقع على رئيس المؤسسة وحده فقط متابعتهم ومعاقبتهم بأثر رجعي، وهو يعرفهم (أو يستطيع أن يعرفهم) بسيماهم وأسمائهم، إن المزايدة على الاقتصاد الوطني من أجل رسم صوره الحرص على التوفبر إن أمكن أن تكون استراتيجية ميكافيلية ناجحة في أي مكان، فلا يمكن أن تكون في الجامعات لأسباب معروفة للبيروقراطيين وإن تجاهلوها.
ومنهم من يلمزك في البدلات
22 مارس 2009 - 21:22
|
آخر تحديث 22 مارس 2009 - 21:22
تابع قناة عكاظ على الواتساب

