أثارت جلسة «الفتوى وأهميتها» في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها الذي عقد مؤخرا في مكة المكرمة بحضور نخبة كبيرة من الشيوخ والعلماء جدلا واسعا في الساحات الإسلامية وذلك بعد إجازته للمرأة أن تفتي لغيرها من أخواتها دون أن تتولى منصبا للإفتاء. وكان سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ قد أفتى سابقاً بعدم جواز تولى المرأة منصبا للإفتاء إثر مطالبة عدد من الفقهاء بذلك.
ملحق ( الدين والحياة ) طرح الموضوع على عدد من الفقهاء والمهتمين فكانت الحصيلة التالية.
لا يجوز ذلك
بداية رفض المستشار القضائي الخاص والمستشار العلمي للجمعية العالمية في الصحة النفسية بدول الخليج والشرق الأوسط الدكتور صالح اللحيدان أن تتولى المرأة منصبا للفتيا أو منصبا للقضاء الإفتائي الإلزامي.
وقال في حديثه لـ ( الدين والحياة ) يجوز للمرأة أن تتولى الفتوى تولية شخصية فتفتي لبنات جنسها إذا توافرت فيها الشروط وهي كمال العقل وتمام التجرد والأمانة وتعرف الصحيح من الضعيف والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والعام والخاص والراجح والمرجوح فلا بأس أن تفتي المرأة لبنات جنسها وتعقب وتؤلف وتحاضر أيضا دون أن يرتبط هذا بمنصب الفتيا أو منصب القضاء الإلزامي.
موضحا أن المرأة إذا بلغت الغاية القصوى من العلم وسداد الرأي كأم الدرداء الصغرى أو عليه أم إسماعيل بن إبراهيم أحد شيوخ البخاري ومسلم وكذلك زوجة صلت بن أسيم فإن مثل هؤلاء النساء يرجع إليهن ويستشرن من ولي أمر المسلمين أو من المفتي أو القاضي العام ولا يكون هذا من باب التولية لأن الله عز وجل لم يجعل للأنثى من العلم والعقل والاجتهاد مثل ما وهب للرجل وهناك أيضا مانع خلقي وهو يمنع المرأة أن تتولى المنصب وهو أن عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين لم يردوا مثل هذا ولم يفكروا فيه.
وأضاف أن الصحابيات مع ما بلغن من العلم والاجتهاد وحفظ الآثار وفهمها لم تتصدر واحدة منهن للفتوى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين أو في دولتي بني أمية أو بني العباس إبان الخلافة الإسلامية أما غير ذلك فكلها أسانيد ضعيفة.
موضحا أن من أثار هذه المسالة و التي تنص على جواز تولي المرأة لمنصب للفتيا -مثلا- يعود لذلك الشخص لخمس حالات:
الحالة الأولى: عدم فهمه لواقع الصحابة والتابعين خلال القرون الثلاثة.
الحالة الثانية: الاجتهاد الخاطئ في مثل هذا الأمر.
الحالة الثالثة: وهي تداخل العلوم وقياس المرأة بالرجل وهذا قياس فاسد.
الحالة الرابعة: جرأة المرأة في العصور المتأخرة, وانطلاقا من هذا الأمر الرابع: توسعت الآراء بمثل تولي منصب الفتيا للمرأة.
الحالة الخامسة : وهي أمر عقلي وذلك أن العقل له حد محدود فإذا عجز عن فهم المسألة أو أي مسألة فإنه يفترض افتراضات فيقع الخطأ من خلال هذه الافتراضات وإلا فالنصوص وحكايات الواقع مدونة في مثل هذا.
واستطرد قائلا: وما يتعلق بهذه المسألة لابد من تأصيلها لأن كثيرا من الذين يكتبون ويحققون ويصنعون الكتب في مثل هذه المسائل ينقسمون كذلك إلى خمسة أقسام:
الأول: من يكتبون بعاطفة ويؤتون بأدلة وأقوال تحتاج إلى نظر.
الثاني: من ينقلون مجرد نقل.
الثالث: ينقل بعضهم عن بعض ثم يطرحون آراءهم دون مستند.
الرابع: من يكتب في مثل هذا الموضوع وليس لديه الأهلية العلمية.
الخامس: من يكتب فتسبق عليه العاطفة والعقل فيخطئ خطأ واضحا.
واختتم الدكتور اللحيدان حديثه بأنه لا يجب الخلط هنا بين الفتيا والحسبة أو الفتيا والبيع والشراء لأن المرأة يجوز لها أن تبيع وتشتري وأن تحتسب بالأمر أو النهي ولا يجوز لها أن تتولى منصب الفتيا أو منصب القضاء الإلزامي .
ليس ولاية
إلى ذلك علق المساعد السابق للندوة العالمية للشباب الإسلامي والأستاذ في كلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز الدكتور عبد الوهاب نور ولي قائلا: إن السيدة عائشة رضي الله عنها كان يرجع إليها الصحابة وكثير من الناس في القضايا الإسلامية التي تهم الأمة سواء الأسرية منها أو غيرها وكانت رضي الله عنها تفتي للصحابة وتبين لهم ما أشكل عليهم, إضافة لذلك هناك عدد من النساء غيرها ممن قد عرفن في التاريخ و وجدن في الساحات الشرعية والإفتاء.
وأضاف المرأة في وقتنا الحاضر تعلمت العلم الشرعي ووصلت إلى درجات عالية من العلم فلماذا نحجب عنها هذا المنصب فالفتوى ليست ولاية حتى يحجب عنها كما أنها مفيدة للأمة وللإسلام.
واختتم حديثه بأنه يجب علينا أن نعطي المرأة حقها وأن نخرج من دائرة ما تعودنا عليه من عادات المجتمع التقليدية ونحكم عقلنا وشرعنا والواقع في ذلك.
لا ينبغي المنع
وأضاف الأمين العام للهيئة العالمية للمسلمين الجدد الاستاذ خالد بن رميح الرميح أن التاريخ الاسلامي كان يزخر بالعلماء من النساء أمثال عائشة رضي الله عنها وأم سلمة والسيدة زينب وميمونة وكل هؤلاء من أمهات المؤمنين وهناك غيرهن ممن كن يقمن بدور الإفتاء ولا يوجد أي مانع شرعي حين شاركت المرأة الرجل في مجال الافتاء.
ويواصل حديثه إن المرأة شاركت على مر العصور في العلم الشرعي والافتاء ولم يحجب علنها هذا المنصب.
قائلا: إن بعض الأمور قد يكون الافتاء للمرأة فيها أفضل من الرجل خاصة في المسائل المتعلقة بالمرأة.
وقد فرق بين مشاركة المرأة في الافتاء والقضاء فقال:
في الفقه الإسلامي يشترط جمهور الفقهاء على من يتولى القضاء أن يكون رجلا لكن الافتاء لايوجد ما يمنع المرأة في الفقه الإسلامي من هذا المنصب.
مستدلا بقول الله تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) فالافتاء داخل في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
متطرقا إلى أن فتيا النساء للنساء موجود على مر التاريخ ولم تغب المرأة عن هذا المنصب إلا في عصور الانحطاط.
مختتما أنه لا يصح في العصور المتقدمة أن تمنع المرأة عن الفتوى بل التاريخ الإسلامي يبدي لنا مواقف كانت المرأة لا تقتصر فتواها على النساء بل تعدى ذلك إلى الرجال.
هل يمكن للمرأة أن تتولى منصبا للإفتاء؟
4 فبراير 2009 - 21:01
|
آخر تحديث 4 فبراير 2009 - 21:01
هل يمكن للمرأة أن تتولى منصبا للإفتاء؟
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد المصباحي - جدة



