منذ أن تغادر الطائف شمالا باتجاه مكة عبر طريق السيل, يبدأ الجدل التاريخي والجغرافي حول نقطة البداية للسيل الصغير والأحياء التي يضمها, فنادرا ما تجد اثنين على طول الطريق يتفقان حول بداية السيل الصغير ونهايته وهذه ليست المشكلة الوحيدة التى تواجه الأهالى هنا اذا مافكروا فى البناء او اقامة أي مشروع وانما يصطدمون أيضا بنقص الخدمات الضرورية لتنمية منطقتهم.
عدد من أهالي أحياء رحاب وريحة والواسط يزعمون أنهم من ضمن السيل الصغير, إلا أن آخرين ينفون ذلك, وبين هذا وذاك كانت هناك لوحة إرشادية فوق كوبرى يبعد 25 كم عن الطائف للطريق القديم المؤدي إلى مكة كتب عليها (السيل الصغير), وبمجرد دخولك لتلك المنطقة تندهش للبناء العمراني الحديث, والتطور في إنشاء المساكن, والاستراحات, إلا أنك سرعان ما تتفاجأ أن أهالي (السيل الصغير), أصحاب تلك العمائر الجميلة والبالغ عددهم نحو 9 ألاف نسمة محرومون من الخدمات الأساسية, والدوائر الحكومية فلا دفاع مدني, ولا هلال أحمر, ولا شرطة, ولا محكمة, ولا مستوصف, ولا مركز دوريات والقائمة تطول, لا يوجد سوى بلدية, وهي القطاع الوحيد بين كل تلك القطاعات والتي لم يطالب بها أهالي السيل, _ كما يقولون _ إلا أنها جاءت ..
وترتسم علامات الاستفهام على محياك من تلك المسميات الغريبة جدا للأحياء الواقعة داخل السيل الصغير, فمن حي (أمباه), إلى (الفطحاء), إلى (القهيت), ثم (اللصب), وغيرها من الأسماء التى لايعرف أحد من أهالي السيل حتى كبار السن أسباب تسميتها ..
سبب التسمية
والسيل الصغير كان من أهم محطات الحجاج المغادرين لمكة عبر الطريق القديم, وكان يمثل لهم استراحة من عناء السفر, ويذكر المؤرخ وعضو النادي الأدبي الثقافي فى الطائف مناحي القثامي ان مسمى السيل الصغير والكبير من المسميات الحديثه,و لم يمض عليها حسب بعض الرحالة سوى 100 سنة, وحيث لم تذكر كتب التاريخ القديمة ذلك الاسم, فقد كان السيل الصغير كما يقول مناحي يسمى " قرن ", والسيل الكبير يسمى "قرن المنازل", , وكان الوادي في السيل الصغير أقل.. وتوجد هنا بعض المعالم التاريخية مثل جبل القماع والذي يعد من أشهر المعالم, ويشتهر ببرودته الشديدة وكان يقال قديما (أبرد من جبل قماع) فهو منطقة باردة جدا بشكل دائم حتى أوقات الصيف, ويقول مناحي أن صنم هبل والذي كان من أشهر أصنام العرب في الجاهلية كان في منطقة السيل, وإن كان ذلك لا يضيف للمنطقة شيئا, ولكن للتاريخ, والذي تم القضاء عليه بفضل الله وعلى كل العبادات الجاهلية, مع دخول الإسلام.
و يذكر المؤرخ حماد السالمي نائب رئيس النادي الأدبي الثقافي في كتابه المعجم الجغرافي لمحافظة الطائف أن السيل الصغير واد زراعي معروف من شمالي الطائف بينها وبين السيل الكبير من شرقية الحوية وسيول بلاد طويرق ورحاب تصب فيه فيسيل شرقا مارا بركك ثم يدفع في السيل الكبير, عليه مزارع أكثرها نخل وخضروات, ويشقه طريق الطائف السيل مكة, على جانبي الطريق, محطات ومتاجر ومساكن حديثة, مشيرا إلى أن السيل الصغير تعد قرية كبيرة نامية على وادي السيل الصغير بها دور كثيرة ومتاجر ومحطات خدمة سيارات ويشقها طريق الطائف السيل السريع, وبها مدارس ومساجد ومزارع وآبار .
سوق عكاظ
و يعود عوض الله القثامي -احد كبار السن في المنطقة ويملك مكتبة بها أكثر من 11 ألف كتاب - إلى جدلية موقع سوق عكاظ, والذي يزعم أنه في منطقة السيل وليس في العرفاء كما هو حاليا, رغم ان موقع سوق عكاظ قد تم بشكل نهائي، من قبل لجنة رسمية عليا,مشيرا الى ان " ريحة " سميت بذلك لأنها المنطقة التي أرتاح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم فى طريق عودته الى مكه بعدما طرده أهالي ثقيف بالطائف, , وسميت " رحاب " بهذا الإسم نسبة الى قصر في العراق وكانت مكانا لتجمع الأشراف قديما .
غياب الخدمات
ويتطلع أهالي السيل الصغير ومنهم سعد زابن القثامي, وعوض الله القثامي, ومحمد القثامي, ووصل الله الثبيتي, وحامد الطيب, وسلطان القثامي, الى امداد المنطقة بالخدمات الأساسية والضرورية مشيرين الى أنهم ظلوا أكثر من 50 عاما يطالبون بتوفير مستوصف, ولم يتحقق ذلك إلى الآن رغم الوعود السنوية التي تسبق الميزانية في كل عام, لافتين إلى أنهم محرومون من ابسط الخدمات في منطقة تاريخية كالسيل الصغير الذي كان أهله خداما للحجاج المغادرين إلى مكة, فحتى الآن لا توجد أية دائرة حكومية بالمنطقة سوى البلدية, والتي لم تستطع مواجهة التعديات على حد قولهم , , ويضيف أهالي السيل الصغير أن لديهم خزان مياه منذ أكثر من 40 سنة, ولم يستفيدوا منه إلى الآن, لعدم وجود شبكة مياه الى المنازل, واكتشفوا أخيرا أنها غير صالحة للشرب, وألزمت الجهات المعنية الشركة المشغلة للخزان بعد الشكوى التي تقدمنا بها أن تكتب على مداخل الخزان مياه غير صالحة للشرب .
شكاوى طبيعية
وحول منطقة السيل الصغير وافتقادها للخدمات قال رئيس المجلس البلدي في الطائف الدكتور هشام الزير إن المجلس البلدي زار المنطقة وتفقد الخدمات البلدية والتي تسير بشكل جيد بشهادة الأهالي , ووصف الشكاوى المقدمة ضد بلدية السيل بأنها طبيعية مشبرا الى أن المنطقة تشهد تعديات بشكل كبير جدا, والبلدية تؤدى عملها وواجبه االذي ربما لا يرضي البعض, وأوضح الدكتور هشام أن هناك عدة مشاريع معتمدة لمنطقة السيل الصغير, بعضها قائم, والآخرفي انتظار التنفيذ, ومنها مشروع الإنارة و يجرى العمل حاليا فى مشروع السفلتة الخاص بحي الواسط , بالإضافة الى مشروع جسر يربط بين شرق المنطقة وغربها مدرج ضمن ميزانية هذا العام.