الكثير من الحكايات و المواقف تثير مخاوفهم، فأخلاقيات بعض الناس وضمائرهم لم تعد تحتمل التعامل بالنوايا الطيبة . هناك من لا يثير فيك أي احساس بالشك لكنك تجده بمرور الوقت خلاف ما توقعت كما قال أحدهم .
و لأن المسألة ذات حساسية كثيرا ما يتعمد ( المكناتي ) أو ناسخ المفاتيح التعامل بحذر وهو يؤدي مهنته . فمفاتيح الخزائن والسيارات المتوقفة بعيدا و الشقق تخضع لمحاذير و خطوات إجرائية لا يمكن تجاوزها . إجراءات تمنع وقوع مثل هؤلاء ضحايا لنصب أو تعد على أملاك الغير ولهذا يتوخون الحيطة والحذر ويرفضون التعامل أيا كان الموقف إلا بهما . فلذلك الشاب الذي هم بأن ينسخ مفتاحا لسيارة أخيه موقف، ولذاك الذي نسخ مفتاحا لبيت والدته المطلقة موقف آخر، و غيرهما الكثير مما يدخل ( ناسخ ) المفاتيح في مشاكل لا ناقة له فيها ولا جمل.. دعونا نعايش شيئا من ذلك..
السيارات تخيفنا
يحكي إبراهيم سعيد عمر – 43 عاما أن نسخ المفاتيح لا يتم بصورة عشوائية موضحا: هناك إجراءات نظامية لا يمكن تجاوزها وليس كل مفتاح يمكن نسخة دائما، فالمشاكل كثيرة و التعامل بحسن النوايا في مثل هذه المهنة لا مكان له..
فمن ذلك مثلا أن أحد الشباب جاء إلي يطلب مني أن أذهب معه إلى سيارته التي قال إنه أضاع مفتاحها و يريد مني أن أذهب معه لكي أقوم بعملية نسخ لمفتاحها من خلال قفل الباب .
طبعا استغربت مثل هذا الطلب فنحن في هذه المهنة لا نقوم بعملية كهذه و لا يسمح لنا ما لم يحمل الشخص خطابا من الشرطة مثلا يؤكد مصداقية ما يقول و ذلك منعا من استغلال البعض لمثل هذا التصرف كما أنني لا أقوم أصلا بعمل كهذا لأن مشاكله كثيرة إنما لو كان الامر يتعلق بفتح باب شقة فإن هذا الموقف يتطلب وجود ما يثبت أن هذه الشقة أو تلك هي للشخص بالفعل و كثيرا ما نستعين بالشرطة في مثل هذه الاحوال.
مطاردة الأخوين
أما الشاب عطية محمد صالح الغامدي – 34 عاما فيذكر موقفا محرجا تعرض له عندما حضر له شخص كان يطلب منه أن يقوم بنسخ مفتاح خاص بسيارة قائلا :
جاء ذلك الشخص و أوقف السيارة أمام المحل ثم خرج منها و طلب نسخ مفتاحين للسيارة التي كانت معه بدأت عملية النسخ للنسخة الأولى لكنني ما كدت أنتهي منها حتى فوجئت بالشاب يركض هاربا من أمامي، و لم أعرف سبب هروبه لكنني لاحظت أن هناك شخصا أكبر منه سنا كان برفقة سائقه أوقف سيارته بجوار سيارة ذلك الشخص ثم حاول الركض خلفه محاولا اللحاق به لكنه لم يتمكن فقد تمكن الآخر من الفرار.. بصراحة أصابني القلق من الموقف فأنا أعمل في هذه المهنة الحساسة جدا و أحاول جدا تجنب المشاكل و لهذا دائما ما أتفحص وجه الشخص الذي يطلب مني نسخ المفتاح قبل أن أنفذ طلبه لكن بالنسبة لذلك الرجل الذي فر من أمامي لم يكن يبدو أنه من أصحاب المشاكل بل على العكس كان يتحدث معي بكل هدوء.. المهم عاد لي الرجل الأكبر سنا مع سائقه و سألني قائلا: هل قمت بعملية النسخ له؟ فقلت: هذه المفاتيح الأصلية وهذا أول مفتاح نسخته فهددني و توعدني بأن يشكوني فيما لو قمت مستقبلا بنسخ أي مفتاح لذلك الشخص و عرفت أنهما أخوان وذلك الذي فر هو الأخ الصغير ويعيش مع أخيه الكبير في البيت ويقوم باستخدام سيارته الثانية دون علمه و لهذا أراد عمل نسخة أخرى من مفتاح السيارة بعدما هدده أخوه بسحب مفتاح السيارة منه، هذه مشكلة أسرية خاصة نزج فيها دون علمنا بذلك.
وهذه الحادثة تشابه حادثة أخرى عندما أتاني في يوم ما مراهق يدرس في المرحلة الثانوية يرجو و يلح علي طالبا أن أرافقه إلى حيث تقف سيارته بجوار مدرسته و هو يتوسل و يبدي الاستعداد التام لدفع أي مبلغ أطلبه.
لم أذهب معه مطلقا فأنا في الحقيقة أخاف من هذه العينات من الشباب وإن ظل ذلك الطالب يؤكد لي أنه مضطر نتيجة لخوفه الشديد من والده فيما لو علم أنه كسر مفتاح السيارة في (سويتش) السيارة و قال: و الله سوف يقوم بذبحي لقد كنت مستعجلا ولا أدري كيف انكسر نصف المفتاح داخل (السويتش) بينما بقي نصفه الآخر في يدي .
لكن هذا الطالب ذهب وعاد إلي مجددا وبرفقته أحد معلمي المدرسة و أخذني مباشرة إلى مدير المدرسة حيث تأكدت أن ذلك الطالب و ذلك المعلم الذي حضر معه هما من منسوبي المدرسة و بعدما أظهر الطالب لمدير المدرسة استمارة السيارة قمت حينها بمساعدتهم في إخراج الجزء المتبقي من المفتاح في (سويتش) السيارة.
أنا كما قلت لك لدي حساسية جدا من التعامل مع مثل هذه الشريحة لكن عندما أصر المعلم و قدموا لي ما يثبت مصداقية الطالب لم أتردد و كان الموقف بالفعل صحيحا لا مشاكل فيه.
المطلقة و ابنها
العامل محيي الدين محمود شمس الدين – 38 عاما قال:
أنا وحسب الاتفاق مع صاحب المحل لا أقوم بعملية نسخ المفاتيح إلا هنا في المحل أما أن أذهب مع أي أحد فهذا ممنوع و لا علاقة لنا به .
لقد اشترطت على صاحب المحل هذا الشرط لأنني لا أريد أن أقع في أي من المشاكل فهذه المهنة مشاكلها كثيرة و خصوصا أنها تتعلق بعمل مفاتيح ولا أدري صدق من يأتي من كذبه.. ولا أريد أن أقع في مشكلة كتلك التي وقع فيها صديق لي يعمل في نسخ المفاتيح منذ خمسة وعشرين عاما وكان حذرا لكنه وقع في مشكلة كبيرة لا أعرف حتى الآن هل انتهت أو ما زالت رغم مرور أكثر من تسع سنوات على هذه الحادثة فقد أتي إليه رجل وطلب منه عمل نسخة من مفتاح بيت أي أنه أحضر معه المفتاح الأصلي فقام صديقي بعمل النسخة و أعطاه المفتاح الأصلي مع النسخة و لم يمض أسبوع حتى حضرت امرأة هددت صديقي متهمة إياه بمساعدة ابنها الذي سبق أن طردته من البيت نتيجة لمشاكله الكثيرة و طلبت منه أن يذهب للعيش مع والده و ليس معها لأنها مطلقة كما فهمت و أظنها تقدمت بشكوى لم أعرف ما حدث بعدها إنما الذي أعرفه أن صديقي كان خائفا جدا فقط .
قفل الذكريات
لكن من أغرب المواقف التي تعرض لها سناء الله محمد علي – 49 عاما كما قال:
أتى إلي رجل يحمل حقيبة جهاز محمول وضع لها قفلا صغيرا قال إنه فعل هذا حتى لا يعبث أبناؤه به عند غيابه و قد أحضر معه فاتورة الجهاز و طلب مني أن أقوم بفتح القفل له عندما لا حظت أن القفل صغير جدا و يتعذر فتحه و إعداد مفتاح له قلت للرجل : إن عمل نسخة لهذا القفل يكلفك أكثر مما لو كسرته و اشتريت قفلا بدلا عنه و نصحته بذلك
و فعلا كنت صادقا معه فلو فعل ذلك بنفسه و قام بقطع القفل بأية آلة ثم اشترى بديلا عنه لكان أقل تكلفة من فتحه أولا ثم عمل مفتاح له.. الرجل أخذ بنصيحتي و غادر.
و مثله أن رجلا طاعنا في السن أحضر لي دفترا للذكريات من النوعية التي بالإمكان وضع قفل صغير لها و طلب مني فتح هذا القفل.. كان الدفتر يخص إحدى بنات الرجل، فقدت مفتاح القفل منذ فترة و حضرت مع والدها لكي أقوم بإزالة القفل دون أن تضطر لتمزيق شيء من دفتر الذكريات ذاك.. المسألة كانت بسيطة جدا و لا تحتاج إلا لسحب القفل فقط و لا يتمزق سوى الجلد الذي يغلف الدفتر.. لقد قام الرجل بنفسه بفعل ذلك مستغربا كيف لم يقم بذلك من قبل.
كفيلي المحترم
في حين لم يكن العم محمد عطية النجار – 58 عاما عاملا للمفاتيح و إنما كان لديه محل لبيع الملابس الجاهزة حيث يقول العم عطية الممتلئ طيبة ووقارا:
عندما وجدت أن هناك أعمال غش وبدأ يدخل على تلك المهنة الكثير من تلك الاعمال اضطررت إلى تركها والبحث عن بديل من الرائع جدا أن صاحب هذا المحل هو مواطن جميل جدا ورجل إنساني فقد عمل لي تأشيرة دخول بعدما غادرت ووجهني للعمل في محله هنا و لهذا أصبحت أتعامل مع هذه المفاتيح بالصورة التي تدير المحل.
هو فعل هذا لأنه يعلم ظروفي و أوضاعي و حالتي و لهذا أدير العمل و كأنه لي بسبب تلك الثقة التي أعتز بها من ذلك الرجل، وبلا شك أن العمل مع المفاتيح يتطلب يقظة وانتباها.
الخطورة في البرادة
شجاعت علي – 29 عاما.. يقول: من المحاذير عند التعامل مع الآلة أن هناك برادة حديد تخرج من كشط المفتاح، هذه البرادة مضرة صحيا وخطورتها تكمن في أنها لو انطلقت نحو العين فيصعب إخراجها بسهولة و لهذا لابد من ارتداء النظارة الواقية وكذلك تغطية الأنف بما يحمي من ذلك الضرر، و هذه المهنة هي مهنتي منذ الصغر حيث أجيدها بإتقان لكنني لا أعمل في مفاتيح الخزائن لأن هذه مهنة مستقلة لوحدها و تتطلب مهارة خاصة لا أجيدها.
مفاتيح للحجاج
المطوف عبدالله محجوب جمال الليل كان قد قدم إلى محل نسخ المفاتيح بناء على وصية من والده يرحمة الله حيث قال :
أنا هنا بسبب أن والدي كان قد أوصاني قبل وفاته خيرا بحجاج بيت الله الحرام فأنا أعمل مطوفا و لهذا لم تكن وصية والدي إلا من أجل تقديم خدمة مميزة لضيوف الرحمن و لهذا أنا هنا بسبب أنني قمت بعمل العديد من الغرف و الأماكن التي فتحتها لكي تكون مكانا مناسبا لهؤلاء الحجاج و هذا تطلب مني أن أعد لها مفاتيح أو نسخا من المفاتيح لكي أعطيها للعمالة.
كما أن لدي مستودعات خاصة بشؤون الحجاج أردت عمل نسخ لها بحيث تكون في متناول اليد في حالة انشغالي في مني أو عرفة.
«جن» الوقداني
سعد مبارك الوقداني – 29 عاما يقول ضاحكا:
ربما تستغرب لماذا ابتسم و أنا أبتسم لأن حكايتي مع هذه المفاتيح بدأت عندما كنت طفلا حيث كنت أقوم بإخفاء مفاتيح بيتنا وكم حيرت أسرتي و جعلتهم يتوهمون في يوم ما أن الذي يسرق المفاتيح هم «الجن».
في حين كنت أنا من يقوم بإخفائها نظرا لحبي الشديد لجمع تلك المفاتيح لدرجة أنه كان لدي صندوق ضخم من تلك المفاتيح التي كنت أجمعها و لقد ذهلت أسرتي من هوايتي الغريبة هذه لكن أحد أخوالي انتبه لي وبدلا من أن يعاقبني والدي قام خالي هذا بارك الله فيه بتشجيعي و الذهاب بي وقت إجازة المدارس من أجل العمل في أحد محلات نسخ المفاتيح وهكذا أصبحت هذه الهواية مع الايام مصدر رزق لي وتحولت إلى مهنة أتقنها جيدا ولقد انشغلت بها عن الدراسة فلقد توقفت عن الدراسة عند المرحلة الثانوية.. هذه مهنة مربحة جدا إذا عمل فيها الإنسان بإخلاص.
يستغلهم مشبوهون في سرقة الشقق والسيارات والخزائن
ناسـخـــو المفاتيح في مهب الحـــــذر
27 نوفمبر 2008 - 20:28
|
آخر تحديث 27 نوفمبر 2008 - 20:28
تابع قناة عكاظ على الواتساب
كتابة وتصوير: حسين الحجاجي