-A +A
جولة وتصوير: محمد آل صفية
تظل محافظة بلقرن 220كم شمال مدينة أبها متميزة بموقعها الجغرافي كبوابة لسياحة منطقة عسير من الجهة الشمالية وواحة لاستقبال المصطافين والزوار بنفحات رياحينها وبركها وشيحها وأغصان زيتونها وعرعرها حيث وهبها الخالق سبحانه وتعالى طبيعة خلابة وخضرة طاغية تفترش السهل والجبل وتزادن بمتنزهات طبيعية مثل متنزه شيبانة وقبقاب وسقام والملك خالد.
حظيت المحافظة بمدنها ومراكزها (سبت العلايا والبشائر وخثعم وباشوت وعفراء وغيرها) بمعظم الخدمات لكن أهالي المحافظة تظل آمالهم وتطلعاتهم تبقى متجددة إلى توفير وتطوير المزيد من الخدمات مثل الطرق سواء الطرق الجديدة أو إصلاح القائمة منها وما تحتاجه الطرق القائمة من إشارات المرور خاصة أن المحافظة ومعظم مراكزها تقع على طريق أبها الطائف وتشهد حوادث مرورية لهذا السبب إضافة إلى إنشاء بعض المرافق العامة وتطوير واستثمار المقومات الطبيعية المتوفرة في المواقع السياحية والحدائق العامة.

في هذه الحلقة نبدأ الجولة من مدينة سبت العلايا العاصمة الإدارية لمحافظة بلقرن.
استطاعت مدينة سبت العلايا إحدى مدن محافظة بلقرن "220كم من عسير" أن تطوع كل إمكانياتها لتبرز خلال فترة وجيزة على مستوى المنطقة، وساهم في ذلك مقومات عديدة تمتلكها جعلتها تجتذب المصطافين والمتنزهين المتجهين إلى أبها والطائف أو إلى مدينة بيشة فموقعها الجغرافي ووقوعها بين طريقين مهمين جعلها تحتضن أفضل المتنزهات وأجملها وفي الوقت نفسه حفز سكانها على التطلع لخدمات أفضل. فمدخلها وأرصفتها التي لازالت في مرحلة سباق مع الوقت تنتظر الكثير وكذلك حديقتها التي تستقبلك في مدخلها من جهة طريق بيشة فقد خلت من الحواجز والموانع التي عادة ما تحيط مثل هذه الحدائق لتكون سببا لخروج الأطفال على هذا الطريق الذي تتسابق السيارات إلى بلوغ قمته العالية نسبيا ناهيك عن أرضيتها المتهالكة التي غطى التراب جميع جوانبها فكل ما فيها من ألعاب وملاهي للأطفال لا يشفع لها بأن تسمى حديقة حتى أنها بدت خالية من مرتادي ومحبي الحدائق .
الأحياء الشعبية
وعند تغيير مسارك عن الطريق الرئيسي تفاجأ ببعض الأحياء القديمة التي هجرها أهلها وابتعدوا عنها سعيا وراء الخدمات والمخططات الفسيحة. ولكن ماذا حل بهذه الأحياء القديمة بعد أن سكن العمالة الوافدة بها ؟ نظرة واحدة على حي آل كمال الذي أصبح هدفا للعمالة الأجنبية التي باتت تتخذه ملجأ بعيدا عن أعين الرقابة والجوازات لكن تجاوز ذلك بعد أن اتخذت بعض أحواشه وبيوته مستودعات للخردة والسكراب.
إلى سوق الخضار يصدمك طريقه الضيق جدا الذي لا يليق بمدينة مثل سبت العلايا أن يكون مدخل سوقها الرئيسي بهذا الشكل فالبيوت الشعبية والبنايات القديمة تحيط بالطريق من الجانبين فضلا عن العمالة الوافدة التي تكثف حضورها في ذلك اليوم ليس للشراء فقط وإنما للاتفاق على بعض الأعمال فغالبا ما يكون السوق ملتقاهم .
ومعظمهم دون عمل ثابت، ويأتون إلى هنا للعمل وبشكل مؤقت برواتب زهيدة، وهنا يقول فايز العلياني: تصور أن كثيرا من السعوديين تركوا المحلات للأجانب بسبب مضايقتهم المستمرة لبعض الشباب السعودي فمنهم من أجرها لبعض هذه العمالة لعدم قدرته على مجاراتهم ومنهم من تركها بالكلية ثم أشار بيده أنظر إلى كل تلك السيارات المخالفة أين البلدية منها ؟ فلا إيجارات ولا غرامات يدفعونها أما نحن عكس ذلك تماما والسبب عدم وجود تنظيم وترتيب للسوق فدور البلدية مفقود. ويؤيده في ذلك سعيد حامد وخالد القرني وطالبا بسرعة فتح مكتب للبلدية في داخل السوق أما محمد سعيد القرني فله رأي آخر فهو يطالب بنقل السوق إلى منطقة بعيدة عن هذا المكان الضيق.
المنطقة الصناعية
وتشوه المنطقة الصناعية واجهة المدينة بورشها المتناثرة عند المدخل الجنوبي لسبت العلايا من جهة مثلث الحيفة وطريق أبها الطائف فقطع الحديد ملقاة في كل مكان و محلات الحدادة تصدر الأصوات الصاخبة والمزعجة وأصبح من الضروري فصل ونقل هذه المنطقة وعمل دراسات من قبل البلدية لاختيار موقع آخر يضم في جنباته هذه المحلات والورش بعيدا عن التجمعات السكنية.
مشاريع متوقفة
هناك مشاريع قامت البلدية بترسيتها على عدد من الشركات والمؤسسات العديد منها قد تم الانتهاء منها والأخرى لازالت في طور التنفيذ ولكن هناك بالمقابل كما أوضحت بعض مصادر عكاظ مشاريع توقفت وعلق تنفيذها بسبب عدم وجود مقاولين من الطراز القادر على تبني مشاريع بلدية كبيرة في وقت قياسي وبقيمة مالية تصل إلى ملايين الريالات فتوقف هذه المشاريع يعني تضرر المدينة بصفة خاصة والمواطن والمنطقة بصفة عامة وخاصة أن هذه المشاريع تهم المواطن وتتلمس احتياجاته بشكل ملموس قد تصل إلى درجة كبيرة مثل تحسين الطرق والعبارات والجسور والمتنزهات وإيجاد حدائق ومدن ترفيهية على مستوى عال من التصميم.
الدوائر الحكومية
يتطلع العديد من أهالي مدينة سبت العلايا إلى إيجاد وافتتاح العديد من الدوائر الحكومية التي تخدم المدينة بشكل خاص والمناطق المجاورة بشكل عام وعن ذلك يقول منصور بالريش: كثير ما طالبنا بافتتاح مكتب للعمل في سبت العلايا وسبق أن وعد محافظ بلقرن سابقا سالم المحيريق بافتتاح مكتب في بلقرن يخفف عناء ذهاب البعض من المراجعين والأهالي لمدينة بيشة والتي تبعد130كم عن سبت العلايا لصرف كروت العمل، ويضيف سبق أيضا أن التقى الأهالي بعدد من المسؤولين مثل مدير عام المخدرات بالمملكة وطالبناه بمركز لمكافحة المخدرات يخدم المنطقة ويحمي شبابها ومواطنيها من الانجراف وراء هذه الآفة الخطيرة ويواصل منصور نأمل من الجوازات أن تكثف دورياتها لمواجهة اسراب العمالة المخالفة.
مكتب وحيد
ولايوجد في مدينة سبت العلايا سوى مكتب سياحي وحيد يخدم المسافرين من سكان المحافظة و يتمنى طارق محمد القرني افتتاح مكتب سياحي آخر يخدم المواطنين بشكل مستمر ويعوضهم على الأقل المسافة التي يقطعونها أثناء رغبتهم في الحجز أو السفر إلى مطار بيشة.
ويعاني السكان أيضا من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائى مؤكدين أن إعادته في بعض مناطق المحافظة - وكما يقول عبدالرحمن سارح - تتطلب جهدا كبيرا ويزداد الأمر سوءا عندما تتجه فرقة الطوارئ إلى بعض قرى شواص والتي تبعد حوالى 50كم تقريبا عن سبت العلايا.
ويرى علي عبدالخالق القرني أن كثيرا من الطرق بحاجة إلى صيانة واهتمام فأغلبها متهالك و لاتوجد بها وسائل سلامة ولا لوحات إرشادية أو تحذيرية تخدم المسافرين
التعليم الجامعي
وعن التعليم يقول سعد محمد بن ريش "وكيل مدرسة ": إنه لمن الغريب أن يتأخر إنشاء مبنى كلية التربية للبنات بالرغم أنه يوجد لها أرض مخصصة تبلغ مساحتها 200م ×200 م وأضاف أن مبنى الكلية الحالي لا يكفي للأعداد المتزايدة والهائلة من الطالبات خاصة أن أعدادهم في تزايد مستمر مشيرا إلى أن المبنى الحالي الذي كان في الأصل مقرا لثانوية البنات ولكن حين اعتماد كليه للتربية عام 1419هـ تم استئجار مبنى للثانوية ووضعت الكلية في مبناها الأساسي ويواصل: سمعنا أن الكلية سوف تتحول إلى كلية آداب ! في الوقت الذي تطمح الطالبات في الأقسام العلمية.
متنزهات طبيعية
وبالرغم من أن مدينة سبت العلايا غنية بالمتنزهات الطبيعية إلا أن بعضها يحتاج إلى تطوير وتحسين وخاصة متنزه شيبانة وسط المدينة فالطريق الموصل إليه غير مسفلت ويقول سعد علي القرني: إن متنزه شيبانة يعد من أهم المتنزهات وأروعها على مستوى المنطقة ولكن عند الدخول إليه تتفاجأ بعدم توفر الخدمات الضرورية، ويقترح بناء بيوت سياحية في داخله كما هو معمول به في كثير من المتنزهات وكذلك إمداده بعدد إضافي من دورات المياه والمظلات وألعاب للأطفال والكراسي وخزانات لمياه الشرب والوضوء و أعمده إنارة، وسفلتة الأجزاء الأخرى المتبقية منه مطالبا بتكليف موظفين على مدار اليوم لمراقبة هذه المتنزهات ومتابعتها وحمايتها من عبث المراهقين الذين يكتبون على جدرانها مالايليق.
ولم يختلف حال متنزه شيبانة الحميد كثيرا عن سابقه فهو الآخر وكما يقول علي محمد القرني الباحث الأخصائي في مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بالرياض: لم يصل إليه الإسفلت شأنه في ذلك شأن قرية الحميد نفسها التي لم تغط بالسفلتة المطلوبة فكل ما سفلت منها لا يتعدى الـ 40% فقط، ويتطرق القرني إلى المستوصف الذي يفتقده كثيرا أهالي الحميد الذين يتطلعون أيضا إلى مدرسة ثانوية تجنب أبناءهم معاناة الذهاب إلى مدينة سبت العلايا.