لم تكد تخفت الأصوات التي احتجت على إمامة الدكتورة آمنة ودود - أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة فيرجينيا كومنولث الأمريكية صلاة الجمعة في المركز الثقافي الإسلامي بأكسفورد ببريطانيا، إلا وتفاجأت الأوساط الإسلامية في بحر هذا الأسبوع بتعيين امرأة جزائرية تدعى»هوارية فتاح» في منصب إمامة من جملة ثلاثة اختارهم مجلس إدارة المسجد لاعتمادهم من قبل وزارة العدل البلجيكية التي تشرف على قطاع الأديان و أعاد الجدل الفقهي حول مدى مشروعية إمامة المرأة للرجال في الصلاة . ملحق(الدين والحياة) استفاض بالحديث عن هذا الموضوع مع الشيخ حسن الترابي الذي يعد من أوائل من أجاز إمامة المرأة، فضلا عن فتاوى غير مسبوقة له حيال المرأة، وسأله نصا " لربما كان من أشهر فتاواك حيال المرأة تجويزك لإمامتها الرجال في صلاة الفريضة بالمساجد..وهو قول مسبوق من أبي ثور والطبري، غير أن الأصل في الشعائر التوقف، ولم يرد نص بإمامة المرأة الرجال في الفريضة بالمسجد.هلا أوضحت لنا وجهة نظر" فأجاب الترابي " ما يجري بين مجتمعات المسلمين اليوم في شأن المرأة يجعل كل الرؤى التي تستمدّ من الأصول منكرة ما خالفت عرفهم الذي يعززونه بدعوى التقوى من فتنة الإناث. لم يرد نصّ بألا تؤم امرأة الرجال، وإنما أُخرت النساء في صفوف الصلاة لأنها متراصّة متلاحمة ومماسّة الذكر والأنثى قد تصرف عن الخشوع والتوجه إلى الله. وقد ورد نصّ في صحيح أبي داوود بأن زار الرسول صلى الله عليه وسلم امرأة (أم ورقة) وأذن لها ألا تضطر للسعي إلى مسجده بل تتخذ مؤذناً (ذكراً) ولها مولى (ذكر) وتصلي بأهل دارها (الديرة) حولها ممن يسمع الآذان لأنها كانت قارئة تقية. شرح ذلك الصحيح ابن القيّم وعرف الحق وأكد دلالته. وجادلني البعض أنه قد ينظر إلى عجزها فيفتنه عن الصلاة فنصحته بأن يتأخّر صفين حتى لا يرى ذلك إن كانت سنته أن ينظر إلى دبر الإمام لا إلى موقع سجدته هو. وهؤلاء المتفيقهون لا يرون في المرأة إلا فتنة الجنس لأنهم معزولون عنها في حياتهم إلا في الفراش الحلال!".
وعندما رد ملحق(الدين والحياة) على الترابي: أنت لم تكتف أن أجزت للمرأة أن تختلط بالرجال في الصلاة، وفي المدرجات، وفي المكاتب، والاجتماعات، والرحلات الترفيهية، بل رددت نجاح الحركة الإسلامية في جامعة الخرطوم لاختلاط الأولاد بالبنات، على العكس من ذلك في جامعة أم درمان الإسلامية.ما القصة، فهل هي مسايرة للتيار الليبرالي.أجاب الترابي" تراني الذي أجزت مجتمع النساء مع الرجال في الصلاة وبعض الجامعات. أم هي سنة حياة الرسول صلى الله عليه وسلّم مع مجتمع المسلمين : يصلون معاً، ويطوفون ويحجّون معاً، وفي درس الرسول لهم معاً إلا درساً إضافياً للنساء، وفي الشارع معاً، وفي البيوت معاً، لا دواوين للرجال وزوايا للحرمات، وفي الحرب معاً. أنت تسميه اختلاطاً لأنك تكرهه مسايرة للمجتمع المتخلف العرفي التقليدي الذي فارق سنة مجتمع الإسلام الأول وتسمي من يتوب إلى نموذج الإسلام لبرالياً. المجتمعات الغربية كانت مثل المجتمع الجاهلي قديماً، وانصلحت لكنها أفرطت حتى بدت فيها ظواهر إباحية واعتراء. والمجتمعات الإسلامية أصلحها القرآن ثم ارتدت إلى قريب من الجاهلية في مشاهد المرأة في المجتمع بزعم أنه يحرص على الإسلام.
بعد تعيين آمنة ودود وهوارية الجزائرية إمامتين
الترابي: لم يرد أي نصّ بألا تؤم امرأة الرجال في الصلاة
29 أكتوبر 2008 - 20:23
|
آخر تحديث 29 أكتوبر 2008 - 20:23
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالعزيز قاسم- جدة