قررت هذا اليوم أن أنضم – ولو بشكل مؤقت – إلى قافلة أعداء المخترعات الحديثة وخصوم مستجدات العصر, ورغم أن هؤلاء أكثر من الهم على القلب ولايحتاجون نصرة من هو مثلي، إلا أن ما وجدته في إحدى الألعاب الالكترونية يدفعني للمطالبة بحملة شعبية لاتقل حماسة عن حملة (جوال أبو كاميرا) لمنع هذه اللعبة ذات الآثار الخطرة على عقول وأخلاق الصغار.
بدأت القصة حين استسلمت لتوسلات متكررة من قبل ابني الذي لم يبلغ عامه التاسع واشتريت له جهاز (psb) وهو باختصار (بلاي ستيشن) محمول يتميز عن شقيقه غير المحمول بمحاكاته فائقة التطور للواقع, وبصورته ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى تمتعه بخاصية البلوتوث لتحميل المواد المختلفة واللعب مع الآخرين.
بعد أيام لاحظت أن الولد لايفارق هذه اللعبة إلا في أوقات نومه، وفي محاولة مني لفهم حالة الإدمان التي يعيشها طلبت منه أن يدلني على لعبته المفضلة في هذا الجهاز, وكم كانت صدمتي كبيرة حين اكتشفت أن اللعبة المفضلة لديه- ولدى أغلب الأولاد- تتمثل في تقمص شخصية لص محترف وقاتل مأجور يعيث في شوارع المدينة فسادا وإجراما وقتلا وسطوا.
اللعبة متطورة جدا في محاكاتها للواقع وتبدأ في معسكرات الجيش حيث يتقمص اللاعب شخصية جندي يهرب من المعسكر بعد أن يسرق سلاحا خفيفا وسيارة جيب ثم يتحتم عليه التخلص من الجيب العسكري بأسرع وقت وسرقة سيارة أحد المدنيين الذين يعبرون الشارع، بعد ذلك يرتكب سلسلة من الجرائم لصالح عصابات مختلفة وأشخاص متنفذين, وبقدر ما ينجح في تنفيذ جرائمه بقدر ما يحصل على الاموال والبيوت والسيارات, أما الأخطاء التي يرتكبها فهي تؤدي إلى زيادة درجة اكتشافه من قبل أجهزة الشرطة والمباحث فتزداد صعوبة المهمات التي يقوم بها!.
الأدهى والأمر أن ابني اعترف بأنه لا يستطيع الوصول إلى مراحل متقدمة مثل تلك التي يصلها ابن خاله (عزوز) رغم انه يصغره بعام كامل، شعرت بالرعب لأنني قدرت أن المراحل المتقدمة سوف تحتوي على جرائم أشد بشاعة، صادرت اللعبة فورا وداهمتني رغبة جامحة في تحطيمها رغم ثمنها المرتفع، وبعد ساعات حاولت الوصول للمراحل المتقدمة التي يتحدث عنها الولد كي أعرف محتوياتها ولكنني سقطت صريعا خلال لحظات واصطدم الجيب العسكري الذي سرقته بأحد جدران المعسكر.
فكرت بالاستعانة بخبرات المعلم (عزوز) باعتباره من عتاة المجرمين في هذه اللعبة كي يكشف لي أسرار المراحل المتقدمة ولكنني خشيت أن يتعامل معي مثلما تعامل (اللمبي) مع (الناظر صلاح الدين) حين قصده الأخير من أجل تعليمه الانحراف فقال اللمبي : (يا ابني أنت مش نافع في الصياعة).!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 167 مسافة ثم الرسالة
أخبار ذات صلة