بدأ القرار الذي اتخذه وزير التجارة والصناعة المصري المهندس رشيد محمد رشيد في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر الماضي بالسماح للمستوردين باستيراد حديد التسليح، يؤتي ثماره بشأن انخفاض حديد التسليح في مصر. فقد أعلنت شركات القطاع الاستثماري لإنتاج الحديد تخفيض أسعار حديد التسليح (تسليم شهر أكتوبر الحالي - أرض المصنع) بمقدار 800 جنيه ليصل سعرها بعد التخفيض إلى 5300 جنيه غير شامل ضريبة المبيعات. وجاءت هذه الخطوة بعد خطوة شركة "حديد عز" - التي تغطي حوالى 60% من احتياجات السوق - بتخفيض أسعار حديد التسليح (تسليم شهر أكتوبر) بمقدار 550 جنيها للطن ليصل السعر بعد التخفيض إلى 5150 جنيها للطن لشهر أكتوبر غير شامل ضريبة المبيعات وسوف تعلن أسعار بيع المستهلك بعد أجازة عيد الفطر مباشرة. وقالت الشركات المنتجة أن هذا الانخفاض الكبير فى الاسعار يأتي تماشيا مع اتجاه الاسعار العالمية والانخفاض الذي طرأ على سعر بيع خام البيليت الذي يدخل في إنتاج حديد التسليح.
ويرى الخبراء أن تخفيض الشركات المنتجة لسعر الحديد ليس كافيا لكي ينعكس ذلك على السوق، إذ يرتبط ذلك إلى حد كبير بتشديد الرقابة على الموزعين الذين يخفون حديد التسليح ويبيعونه في السوق السوداء بأسعار تفوق السعر المعلن كما حدث بعد قرار وزير التجارة والصناعة المصري في 25/5/2008 الذي يقضي بأن يقوم كل مصنع وفي ضوء تكلفة الإنتاج الخاصة به، بوضع حد أقصى لسعر البيع لتجار الجملة والتجزئة والمستهلك، يلتزم التجار والموزعون في جميع حلقات التداول بالبيع على أساسه، ويقوم كل مصنع بإخطار قطاع التجارة الداخلية بهذا السعر في الأسبوع الأول من كل شهر.
ويأمل المراقبون أن يشهد سوق حديد التسليح في مصر هدوءا نسبيا بعد موجة الغلاء الكبيرة في سوق الحديد التي اجتاحت مصر منذ عام 2002 وحتى الآن . ففي منتصف عام2002 بدأ الحديث عن ارتفاع سعر طن الحديد من 1100 الى 1800 جنيه، أما في عام 2003 فقد ارتفعت الاسعار لتسجل 2550 جنيها للطن رغم حالة الركود العقاري في ذلك الوقت وكان الانتاج وقتها في حدود 5.2 ملايين طن ، وارتفع سعر تسليم المصنع للموزعين من 2380 جنيها الى 2391 ثم الى 2465 ثم 2688 اوائل يناير 2004 وتعرض سوق الحديد لزيادات مضطردة وصلت بسعر الطن مابين 6500 الى 7000 جنيه رسميا لكنه وصل في السوق السوداء إلى 8000 جنيه الآن .
وعزا المنتجون هذا الارتفاع المتزايد خلال السنوات الماضية إلى سببين هما تحرير سعر صرف الجنيه وارتفاع أسعار الحديد العالمية بفعل الزيادة القياسية للطلب الصيني عليه. لكن في النهاية أدت هذه الزيادة الى إرباك قطاع المقاولات ومعدلات انتظام العمالة بقطاع التشييد وتحمل المالية العامة لأعباء إضافية لدعم رجال الأعمال في هذا القطاع من ناحية ولزيادة تكلفة مشروعات البنية الأساسية من ناحية أخرى. وتحمل راغبو السكن ثقلا اضافيا برغم ان كل العوامل كان من المفترض في الأحوال الطبيعية لتخفيض اسعار السكن.
وأتخذت وزارة التجارة والصناعة في مصر عدة إجراءات للحد من ارتفاع أسعار الحديد من بينها بناء مصانع لإنتاج الحديد غير المصانع الموجودة لطرح كميات أكبر من الحديد في الأسواق. كما بدأت الوزارة بعد ذلك في إتخاذ إجراءات موسعة للحد من إرتفاع أسعار الحديد وقامت بحملات تفتيشية على مخازن كبار التجار بعد أن وضعت تسعيرة جبرية للتجار وهي زيادة 3 % عن سعر المصنع لكي يتم توحيد سعر الحديد في كل المحافظات ولدى جميع التجار.
وكان تقرير لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية قد أكد أن السعر العادل لأسعار حديد التسليح محليا يجب أن يتراوح بين 3670 و 3720 جنيها للطن وذلك بناء على الدراسات التي قامت بها الغرفة لأسعار البليت والخردة في السوق العالمية حيث تبلغ تكلفة استيراد خام البليت عالميا نحو 3400 جنيه للطن بالإضافة إلى 200 أو 300 جنيه للطن لتحويله إلى حديد تسليح شاملة الدرفلة والعمالة والنقل وربح تاجر الجملة.
يذكر أن في مصر 21 مصنعا لانتاج حديد التسليح ، منها 18 مصنعا للدرفلة تعتمد على شراء البليت لدرفلته وهناك 3 مصانع تنتج البليت للاستخدام الذاتي وتتركز 90% من استثمارات صناعة الصلب في القطاع الخاص . وخلال السنوات الأربع الماضية كان سوق الحديد في مصر يخضع لعدة قواعد وضعها كل من المنتج والموزع والإجراءات الحكومية غير الكافية ، ولكن ربما تكون النسبة الغالبة من المسؤولية ترجع الى سطوة الوسطاء والموزعين الذي كانوا يلتهمون مابين 1000 الى 2000 جنيه مكسبا في كل طن .
أسعار حديد التسليح تتجه للانخفاض في مصر
2 أكتوبر 2008 - 19:36
|
آخر تحديث 2 أكتوبر 2008 - 19:36
تابع قناة عكاظ على الواتساب
فتحي عطوة - القاهرة