حمى المسلسلات البدوية ليست جديدة.. فهي تمتد إلى عصر شاشة الأبيض والأسود.. الجديد فيها اليوم هذا البذخ الإنتاجي وتقنيات الإخراج.. ورغم ما توفر لها من أدوات فنية متقدمة إلا أن مضامينها الدرامية ظلت تراوح في نفس فلك الأفكار (الساذجة) -صراع القبيلة والمشيخة وبطولات الفرسان وعنفوان قصص الحب العذرية ونهب حلال قبيلة من قبيلة.. إلخ.
- ترى: ما الذي تريد أن تصل إليه هذه الأعمال؟ هل تريد دغدغة مشاعر المجتمعات العربية المطحونة بقضاياها الحياتية المعاصرة والتحليق بها في عوالم الوهم والأحلام (الفنتازية)؟!
- ويأتي عرض هذا الزخم من المسلسلات البدوية في الوقت الذي تسعى فيه الشعوب العربية من مرحلة البدائية إلى مرحلة الحياة المدنية للحاق بركب المجتمعات المدنية وتأسيس واقع يستوعب المستجدات العلمية والتكنولوجية والتبادل الثقافي مع الآخرين.. نجد أن هذه المسلسلات تجرنا إلى الماضي وكأنها تسعى إلى تكريس المفاهيم الأشد تخلفاً وإحياء القيم القديمة لمقاومة ضرورات الحياة المستجدة وضرورات التطور..
* عندما نقول إن بث هذه المسلسلات يهدف إلى إحياء القيم الأخلاقية في زمن التفسخ، وهو ما يردده منتجو هذه الأعمال نجد أن التحليل المنطقي يقول بأن هذا المبرر تنفيه الأهداف التجارية التي تغذيها أسواق الشاشات العربية وسعيها المحموم لجلب الإعلانات على حساب أية اعتبارات قيمية.
* اقتطع هنا جزءاً من تحليل للناقد الفني محمد منصور الذي يقول:
- إن مسلسل (صراع على الرمال) على سبيل المثال هو مسلسل ينتمي إلى دراما عفا عليها الزمن في علاقاتها وقيمها لأنها صارت خارج نبض الحياة وخارج صورة العصر، فالبدو الذين يبدون على هذا القدر من الثراء والذين يتغنى بهم المسلسل.. سكنوا القصور الفاخرة وصار خروجهم إلى البر للصيد والجلوس في المضارب مجرد نزهة ترفيهية على هامش حياتهم المكتظة بالتكنولوجيا ورغم اعتزازهم ببداوتهم إلا أنهم أدركوا أن عليهم خلع مظاهر حياة البداوة في عصر الشركات والأبراج والقصور.
* أضيف إلى تحليل الناقد منصور نقطة.. وهي هجرة المخرجين العرب الذين قدموا أعمالاً تلفزيونية وسينمائية بالغة النضج مضمونا وإخراجاً وتشويقاً في اتجاه التنوير باستخدام الأدوات الفنية عالية المستوى.. أقول هجرتهم إلى إخراج المسلسلات البدوية لأن الإنفاق عليها بلا حدود..
- أمر مؤسف.. أليس كذلك؟!
التكنولوجيا.. البدوية
23 سبتمبر 2008 - 20:07
|
آخر تحديث 23 سبتمبر 2008 - 20:07
تابع قناة عكاظ على الواتساب