خمسة وعشرون عاما وصوته ينخر ذاكرة اهل المدينة المنورة والعالم الاسلامي بأسره حينما تستمع اليه يوم الجمعة أو في أي يوم من أشهر السنة يخيل اليك انك في رمضان وعلى سفرة الافطار وفي انتظار الأذان، لقد ارتبطت احاديثه بروحانية الشهر منذ اول رسالة قدمها عبر القناة الثانية بالتلفزيون السعودي عام 1404هـ.. ذلك هو مترجم اللغة الانجليزية بالمسجد النبوي الشريف الدكتور متوكل عباس مهلهل.
ماذا عن ذكريات أول رسالة قدمتها من المسجد النبوي :

- كانت أول رسالة سنة 1404هـ عن طريق القناة الثانية، وفي الوقت نفسه كنا نحضّر للقناة الأولى في صلاة الفجر ؛ لأن الفجر كان ينقل في السابق عن طريق القناة الأولى قبل صدور التوجيهات بنقل الصلوات الجهرية (الفجر والمغرب والعشاء ) من المسجد النبوي عبر القناة الثانية. وكانت البدايات نقل صلاة الجمعة فقط ثم بدأ نقل صلاة المغرب والعشاء والتراويح والتهجّد في شهر رمضان.
وهل كانت البداية من على المكبريّة؟

- نعم ولا نزال وندعو الله أن نستمر ؛ لأن الإلقاء وتقديم الرسالة من على المكبرية فيه شعور بروحانية المكان.
كيف كان اختياركم للترجمة بالإنجليزية في المسجد النبوي؟

- على أساس اللغة أولا، وحينها كنت قد عيّنت عضو هيئة تدريس بكلية التربية آنذاك والتقيت ببعض زملائي العاملين في التلفزيون حتى قدّمني لهذا العمل الأخ حاتم سنبل ـ رحمه الله ـ، ثم عرض على وزير الإعلام ـ آنذاك ـ علي الشاعر موضوع النقل المباشر بالترجمة فوافق الوزير وبدأت معهم في العمل.
وماذا عن بدايات التجربة؟

- كانت بداياتنا قبل النقل من المسجد النبوي في تقديم برامج في التلفزيون باللغة الإنجليزية عن المدينة المنورة والمسجد النبوي وقباء والقبلتين والميقات ومساجد الغمامة وأبي بكر وعمر، وكانت تقدم في سلسلة من 15 حلقة، ثم ابتكرت وزارة الإعلام التعليق في صلاة الجمع أثناء البث المباشر فبدأنا، فلما جاء شهر رمضان طلبت الوزارة استمرارية التعليق في الصلوات المنقولة وهي المغرب والعشاء والتراويح والتهجّد والفجر.
اصبحتم الآن ثمانية مترجمين في ثلاث صلوات.. فكيف يتم العمل؟

- في أيام السنة يعلق أحد المترجمين أثناء نقل صلاتي المغرب والعشاء والآخر أثناء صلاة الفجر، أما في رمضان فجدولناها على أن يكون كل 5 أيام مترجم .
وما حجم الصعوبات في انتظامكم بالتعليق في كل هذه الصلوات وحدك منذ سنة 1404هـ؟

- صعبة جدا؛ فكنت أجلس في المكبريّة من بعد صلاة العصر ولا أعود لمنزلي إلا بعد التراويح وفي أيام التهجد أعود للحرم مرة أخرى ثم أذهب للبيت للسحور ومن ثم أعود للحرم من أجل صلاة الفجر، ولا يمكن أن أظل في الحرم لأن المكبرية يتم إغلاقها بين التراويح والتهجّد.
وهل تعرضتم لمواقف كان عدم امتلاكك للمفاتيح سببًا فيها؟

- نعم.. فمرة تأخر فيها المؤذن وباب المكبريّة مغلق وبدأ الإرسال والنقل المباشر، فأصبح مدير الاستديو يؤشر بالكاميرات لينبهني بالبداية فاضطررت للقفز من فوق الباب وشرعت في تقديم الرسالة، فبعدها جاء المؤذن وسألني " كيف وصلت؟ " قلت له " قفزت" للداخل.
25 عاما وأسرتك تفطر وحدها، كيف لك أن تصوّر هذا الإفطار؟

- ما كانوا يفطرون، وأصررت عليهم ولكنهم يرفضون إلا التمر والماء، وينتظرونني حتى أعود إليهم بعد التراويح، أما الآن فطيلة شهر رمضان وأنا معهم على الإفطار ما عدا أول خمسة أيام.
- أصبحت هناك مصطلحات وتعبيرات معروفة في كتب التفاسير المترجمة باللغة الإنجليزية وترجمة صحيح الإمام البخاري ومسلم، وهي ما نعتمد عليه في النقل.
وهل تتجاوز هذه الترجمات؟
- في المقابل نحن نفرض بعض التعبيرات باللغة العربية ونشرحها باللغة الإنجليزية دون أن نستبدلها بمصطلح إنجليزي، مثل كلمة " الصلاة " باللغة الإنجليزية (prayer) لكننا نصر على أنها "الصلاة"، وكذلك القرآن الكريم لا نقول "the glory book" وإنما نسميه باسمه، ومثله ذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومسجد النبي والمسجد الحرام,. والهدف من ذلك أن العالم الإسلامي عندما يستمع إليها يذكرها كما نزلت في القرآن والسنة.
كيف تقنن رسالتك لتنتهي مع بدء اذان المغرب؟
- هذا يكتسب مع التجربة والمراس المستمر، كما أن كبير المؤذنين الشيخ عبد الرحمن خاشقجي والمؤذن محمد ماجد حكيم وغيرهم متعاونون معنا في أقصى الحدود، فإذا بقيت دقيقة على الأذان أشار إلينا بإصبعه وإذا بقيت نصف الدقيقة أشار إلينا مرة أخرى حتى يشير إلينا في الثالثة بالوقوف فيعتلي صوت الأذان، وفي الوقت نفسه نحن أمامنا ساعة ننظر إليها ونبرمج رسالتنا عليها.