لم يخطر ببال الشاب الذي كان يتدرب في جمعية الثقافة والفنون بالطائف في فرقتها الموسيقية ويشارك فيها «كورال» ان يصبح نجما او تفتح له أبواب الشهرة بهذه السرعة الا ان الثقة بنفسه استوطنته وكانت تحفزه بان الاقدار ستبتسم له ذات مساء.. حين تخطو باتجاهه الفرصة المناسبة، هذه الفرصة لم تتأخر كثيرا فذلك الشاب كان يبحر في الأغاني التراثية يعشقها، تدرب عليها واتقنها وقد تجسد الفرح لديه عام 1985م حين اقيم في مدينة الطائف حفل لوزراء الخارجية العرب واشرفت على تنظيمه الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، كان الجمهور ينتظر في احدى فقراته نجما معروفا الا انه تغيب عن الحضور فكان هذا الغياب مفتاحا لنجاح هذا الشاب حين طلب منه الملحن يوسف محمد تهيئة نفسه للصعود الى خشبة المسرح ليكون بديلا لمن غاب، ارتسمت على ملامحه بوادر الفرح واخذ يرتب افكاره في ثوانٍ ماذا يمكن ان يقدم في تلك اللحظة اعترض مدير الجمعية على مشاركته كونه لا يمتلك من الخبرة ما يؤهله لمثل هذه المشاركة الكبرى الا ان الملحن يوسف محمد أصر على ان يكون اليوم الميلاد الحقيقي للفنان الشاب عبدالله رشاد متحملا المسؤولية على هذه المشاركة، فـ(يوسف) كان يعرف موهبة (عبدالله) ويراقبه عن كثب متحيناً الفرصة المناسبة لتقديمه بشكل جيد فجاءت كما يريد، صعد (رشاد) في تلك الليلة الى المسرح حاول بشتى الوسائل تبديد الخوف ورهبة صعود الخشبة المسرحية، الا ان ذلك لم يتم تجاوزه الا بعد ثوانٍ معدودات، غنى عبدالله رشاد الطالب في المرحلة الثانوية (يا ريم وادي ثقيف) واتبعها باغنية (يا أهل الهوى ما ترحموني) ذهب الشاب عبدالله رشاد الى منزله فرحا بحضور الفرصة مبتهجا بالجمهور الذي تفاعل معه وزاد الفرح حين قرأ أول انعكاسات مشاركته، حين كتب عنه الصحفي الراحل جلال أبو زيد (رحمه الله) عن ميلاد نجم شاب في مدينة الطائف يتوقع منه الكثير خلال الاعوام القادمة قال عنه ذات مساء الملحن سراج عمر اذا ما كان فنان سعودي ملم بالتراث جيدا فهو عبدالله رشاد.. ولعل من ابرز محطات هذا النجم، والتي اسهمت في تجاوزه حدود المحلية الى الخليجية وبعض الدول العربية اغنية «كان ودي نلتقي» التي كتب كلماتها الشاعر علي عسيري ولحنها خالد عبدالكريم، وغنتها معه الفنانة الكويتية نوال، ولعل بساطه المفردة الشعرية وانسجامها مع الملحن هو الذي فتح امامها افق النجاح وبوابة الانطلاقة.. ففي عام 1995 بعد «10» اعوام من بروز نجم عبدالله رشاد التقى الشاعر علي عسيري وعرض عليه النص كان عملا جاهزا حيث قام بتلحينه الملحن الشاب خالد عبدالكريم، فعرض العسيري على رشاد غناء هذه الاغنية فأعجب بها رشاد ولم يتردد لحظة في تقديمها واتصل على الفور بالملحن «عبدالكريم» الذي اعطاه فكرة واضحة عن العمل وفكرة تقديمه على شكل دويتو كانت تعد تجربة جديدة للجميع، تحفها مخاطر الفشل ان لم يتم اعدادها بالشكل الجيد وتأخذ فرصتها من الحضور عبر الوسائل الاعلامية.
وفي المقابل فان اكثر خطرا للفنانة نوال التي عادت بهذه الاغنية بعد غياب 4 سنوات عن الساحة الغنائية، نظرا لظروف خاصة حالت دون الاستمرار.
تم الاتصال بنوال وعرضت عليها الفكرة وكانت في تلك الفترة تبدي رغبتها في العودة للساحة الفنية اثنت على الفكرة واستمعت الى اللحن واعجبها سلاسة الكلمة وتناغمها مع اللحن، قامت بتسجيل اجزاء العمل في الكويت وسجل عبدالله اجزاءه الخاصة في الاغنية.
كان هذا العمل يحتاج رغم نجاحه المزيد من تدعيم حضوره فتم تصويره بالفيديو كليب، وانطلقت اشرعة النجاح ترفرف في الساحة الغنائية الخليجية، وسجلت الاغنية محطة قوية كفريق العمل ككل ووضعتهم في دائرة التفكير في تجاوز هذا النجاح في الطروحات المقبلة، كما حصد هذا العمل جائزة كأفضل عمل مصور عام 1996م.
كان ودي نلتقي
كلمات: علي عسيري ألحان: خالد عبدالكريم غناء: عبدالله رشاد ونوال
كان ودي نلتقي
في حياتي تشرقي
مثل نجمة تبرقي
لكن ظروفك غريبه
انت عارف يا الحبيب
ان عالمنا غريب
والهوى قسمه ونصيب
وهذه الدنيا عجيبة
كيف تقوليلي يكون
حبنا بس في العيون
اطلبي عمري يهون
والقمر عندك اجيبه
خلك احساس وخيال
وخلني صورة وجمال
نلتقي هذا محال
حتى لو اني قريبة