كانت صفة الوجهاء إذا ما أطلقت على جماعة من الناس فإن الذي يتبادر الى ذهن من يسمع تلك الصفة, أن اصحابها لهم من المواصفات الاجتماعية ما أهلهم لنيل صفة الوجاهة فأصبحوا يُطلق عليهم مسمى وجهاء, وكان في مقدمة تلك المواصفات ان الوجهاء يعرفون بين قومهم بأنهم ملاذ لاصحاب الحاجات الاجتماعية والمادية, فإذا شَجَر خلافٌ بين إخوة أو جيران في مسألة من المسائل فإن أولئك الوجهاء يتدخلون بين أولئك المتخاصمين ويبذلون ما في وسعهم للصلح بينهم وربما بذلوا من جيوبهم من أجل تحقيق ذلك الصلح وهم يفعلون ذلك ابتغاء لما عند الله لا ليقال عنهم انهم وجهاء مصلحون.
وكان هذا النوع من الوجهاء إذا ما قابلوا مسؤولا من المسؤولين, فإنهم يعتبرون تلك المقابلة فرصة لنقل هموم ومطالب المواطنين الذين لا يجدون وسيلة لتوصيل أصواتهم ومطالبهم إلى المسؤولين فيكون أولئك الوجهاء الأبرار هم صوت المواطن ولا يكون هدفهم من اللقاء نشر صورهم في الجرائد وهم يصافحون المسؤول ويهمسون في أذنه وعيونهم متجهة نحو الكاميرات!, كما أن من المواصفات الجيدة التي عرف بها الوجهاء انهم يتحاشون أن يقعوا في أي عمل يؤدي إلى ظلم لأحدٍ من الناس فإن شكَّوا مجرد شك في أن عملاً أو نشاطاً من مناشطهم يمكن أن يقود إلى مظلمة تركوه ولو كان "يجيب لهم ذهباً أحمر", كما أنهم كانوا يجنبون أنفسهم ما يحط من قدرهم أو يطعن في سمعتهم من سلوك أو فعل أو قبح في القول, لأنهم يحرصون على أن يكونوا قدوة لغيرهم, لذلك فإن الوجاهة الحقيقية ليست "فشخرة" وبحثاً عن الصور والأضواء ولكنها مكانة اجتماعية لا تؤخذ إلا بحقها فمن أخذها بحقها فقد فاز ومن أخذها بالادعاء فقد خاب وخسر لأنه أدخل نفسه في قائمة الذين يحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا, وذلك هو الخسران المبين.



للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة