كلنا نعرف «الهواء الطلق»، إنه الهواء الذي تسبح فيه ذرات الأوكسجين وترتع وتلعب فتجعلك وأنت «تشهقها» تنعم برائحتها وتشم عطرها لأنها مليئة بالحيوية والنشاط والعطاء..
إنها طليقة أي حرة، لم تعد ترتبط بأي ذرات أخرى، فليس بينها وبين حبيبها الهيدروجين أي علاقة لتشكيل جزيء ماء (H2O)، وليس بينها وبين عشيقها الكربون أي ارتباط لتكوّن ثاني أكسيد الكربون (CO2) إنها حرة طليقة.
ولعله من المناسب أن تتخذ المرأة التي كتب الله عليها الطلاق من هذا الوصف ما تجمّل به حياتها لأنها أصبحت طليقة فلان بن فلان الذي كتم أنفاسها وأتعس حياتها..
ففك الله أسرها وأصبحت من «الطلقاء» الذين يتمتعون بنعم الحياة.
ولقد جاءتني رسالة من امرأة مطلقة (دكتورة) تذكر فيها بأن من نعم الله عليها بعد أن عاشت مع زوجها سنيناً طويلة وأنجبت منه أولادا وبنات.. إلا أن جسارته وظلمه وتعسفه أجبرتها أن تخلع منه وتتركه يترنح في الحياة حيث ذاق المر بعد ذلك ولم يعرف الاستقرار.
وإن يبدو للناس بأنه مسرور وفرح ويضحك في الظاهر لكنه يعيش أسير ظلمه.
وذكرني مثل هذا الحال بحال العكس من وضع هذه الدكتورة وهي الطليقة التي تتخذ من البكاء معيشة وحياة لها..
وكأن الدنيا ليس فيها إلا هذا الرجل..
وكلا الوضعين يذكرنا بحال أبوفراس الحمداني مع جارته الحمامة (الطليقة) وهو في السجن مأسور قد منعه تجلّده وتصبره وكبرياؤه من أن يبكي وأن عليه أن يتظاهر بالضحك والسرور على رغم اكتوائه بالأسر وعذابه وويلاته بينما الحمامة الطليقة تنوح وتبكي بجواره.. حيث يقول:
أقول وقد ناحت بقربي حمامة
أيا جارتا، هل تشعرين بحالي
معاذ الهوى! ما ذقت طارقة النوى
ولا خطرت منك الهموم ببالي
أتحمل محزون الفؤاد قوادم
على غصن نائي المسافة عالي
أيا جارتا، ما أنصف الدهر بيننا!
تعالي أقاسمك الهموم تعالي!
تعالي تري روحاً لدي ضعيفة،
تردد في جسم يعذب بالي
أيضحك مأسور وتبكي طليقة،
ويسكت محزون ويندب سالي
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة،
ولكن دمعي في الحوادث غالي

فاكس 6951452
skarim@kau.edu.sa

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 120 مسافة ثم الرسالة