قبل أيام قرأت خبرين في إحدى الصحف المحلية أحدهما يقول بما معناه: إن مشادة حصلت في إحدى مدارس البنات بالطائف استعمل فيها الآلات الحادة وذلك بسبب التفاخر بالانتماء القبلي والنيل من أبناء القبائل الأخرى.. وخبر آخر يفيد أن مدير التربية والتعليم بالطائف قد زار المصابين من طلاب إحدى المدارس بالمستشفى واطمأن على صحتهم بعد سقوط عدد منهم إثر اعتداء بالسلاح الأبيض فيما بينهم أو عند خروجهم من المدرسة بسبب تفاخرهم بقبائلهم.
بعدها بأيام أقرأ في صحفنا ما اتخذته الكويت من قرار جريء وموفق وهو منع السيارات التي يكتب عليها ما يفيد أن صاحبها ينتمي لقبيلة ما سواء بكتابة عبارات أو رموز، كما أصدرت وزارة الداخلية في المملكة بياناً يحذر أصحاب المركبات من التوجه للكويت وهي تحمل مثل هذه الكتابات.
وفي عددها ليوم الأربعاء 10 ربيع الآخر 1429هـ فتحت جريدة الرياض ملف هذه القضية ودقت الجرس منبهة إلى خطورة ما نحن مقدمون عليه فنجدها تقابل عدداً من الطلاب والمدرسين والموجهين والمرشدين والعاملين في أقسام الصحة النفسية ونجدها تحذر من ظاهرة انتشار العصبية القبلية بين طلاب المدارس وخطورتها على الوحدة الوطنية لاسيما في نفوس الناشئة الصغار، وقد دعت الجريدة إلى دراسة هذه الظاهرة وأسبابها وتقديم الحلول المناسبة للحد منها. وأبناء المملكة مثل غيرهم من أبناء الشعوب العربية كلهم أبناء قبائل معروفة منذ آلاف السنين.. فلماذا لم تظهر هذه المفاخرات والمشاحنات والأدبيات المكثفة إلا في هذا الوقت..؟! ومعروف بكل تأكيد أن الإنسان ابن بيئته ومجتمعه المحيط به فإذا وجدنا من يغذي هذه الظاهرة ويشحنها فلابد أن تؤتي أكلها ولو بعد حين والخوف هو على هؤلاء الناشئة والزهور حديثة التفتح وسريعة الأخذ بما تطرحه مثل هذه الفضائيات ببرامجها المنتنة والمشحونة بفحيح الأفاعي.. فبالأمس شاهدنا ما تم من مسابقات لا يقصد منها إلا تغذية هذه العصبية مثل برنامج شاعر المليون وما أقيم تحت مسمى (مزايين الإبل) وغيرها كثير. وهي ما يدخل في باب تغذية وشحن النفوس للانتماء القبلي وتغليبه -بسبب الجهل- على الانتماء الوطني.. فأذكر قبل سنوات أنني ناقشت مثل هذه الظاهرة مع المرحوم عبدالرحمن البطحي بعنيزة فقال: إنه يأسف أن البعض يعيش مثل الحلزون الذي يلتف إلى الداخل بينما نحن بحاجة إلى الانفتاح.. فلندع هذا الحلزون ينفتح.. فقد سبق أن وجه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا الأمر وقال فيما معناه: «دعوها فإنها منتنة» و«إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» ومثله قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: «الفتنة نائمة لعن الله موقظها». الخوف من القادم من الأيام فهؤلاء البراعم الناشئة عندما يأكلون الطعم المسموم قبل أن يتذوقوه وقبل أن يتنبهوا إلى خطورته وبطريقة مقنعة مقبولة ميسرة قبل أن يبلغ مداه ويتحقق الهدف المقصود من مثل هذه الأهداف التي تغذيها هذه الفضائيات المتخصصة في التنافر والتفاخر بين القبائل وتغذية الفرقة. صحيح أن وعي المجتمع وثقافته تحصنه من الوقوع في مثل هذه (العصبية القبلية) المقيتة ولكن الخوف على الجيل القادم، فقد بدأت بعض الظواهر تغزونا مثل (عدم تكافؤ النسب) وغيرها. مما تسبب التفرقة بين الكثير من الأسر وضياع أبنائها بقدومهم إلى مستقبل مظلم فما ذنب هؤلاء الأطفال يا تُرى؟! لنتذكر قول الله عز وجل: «إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم». لقد عرض التلفزيون السعودي -مشكوراً- بعض البرامج حول هذه المشكلة وجرى اتصال مع بعض المشاهدين وسمعت بعضهم يعرض مشكلته مثل ان ابنته الطالبة بالسنة الثانية ابتدائي فاجأته عند عودتها من المدرسة تسأله من أي قبيلة نحن؟ وغيرها. وتذكرت قبل أيام أن أحد أبنائي يسأل حفيدي سليمان بن يعرب ممازحاً عما كتبه على طاولته بالفصل بما يعني الرمز الذي يُقال إنه خاص بالقبيلة التي ينتمي لها ولم يكتفِ بالرمز بل ذكر اسمها.. لقد حاولت أن أقلل من أهمية هذا الموضوع.. ولكني اكتشفت أني أجدف بالهواء.
هذه البرامج لا تكفي.. بل أطالب بالمزيد وبكل القنوات الإعلامية وبالمنابر، وأن تخصص جميع حصص التربية الوطنية لمعالجة هذا الأمر وبأسلوب مبسط مقبول.. مع منع وحجب مثل هذه الفضائيات المقيتة مثل ما حجبت بقوة القنوات الخاصة بالسحر والحظ والشعوذة وغيرها.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 143 مسافة ثم الرسالة
مع الوحدة الوطنية وضد التعصب القبلي
12 مايو 2008 - 20:37
|
آخر تحديث 12 مايو 2008 - 20:37
تابع قناة عكاظ على الواتساب